رهانات المحللين على أسهم الذكاء الاصطناعي: الذاكرة تتقدم وآبل وسيسكو تحت الضغط
تحول جديد في بوصلة وول ستريت داخل أسهم التكنولوجيا
تُظهر أحدث تحركات بيوت الأبحاث في وول ستريت أن سباق الذكاء الاصطناعي لم يعد يدور فقط حول مصممي المعالجات أو شركات الحوسبة السحابية، بل بدأ يميل بصورة أوضح إلى شركات رقائق الذاكرة التي تستفيد مباشرة من التوسع في مراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي. وفي المقابل، تعرضت أسماء ثقيلة مثل Apple وCisco Systems لخفض في التوصيات من بعض المحللين، في إشارة إلى أن السوق يعيد تسعير الفائزين والخاسرين داخل دورة التكنولوجيا الحالية.
وبالنسبة للقارئ المصري المتابع لقطاع شركات ونتائج الأعمال، فهذه التحركات ليست مجرد تفاصيل فنية تخص السوق الأمريكية، بل تعكس اتجاهًا أوسع في تقييم الشركات التكنولوجية الكبرى: من يملك قوة تسعير حقيقية، ومن يتحمل ارتفاع تكلفة المكونات، ومن يستطيع ترجمة طفرة الذكاء الاصطناعي إلى إيرادات وهوامش أرباح مستدامة.
لماذا عادت شركات الذاكرة إلى واجهة التوصيات الإيجابية؟
السبب الرئيسي وراء التفاؤل المتجدد هو أن الطلب على شرائح DRAM وNAND لم يعد مرتبطًا فقط بالهواتف والحواسب الشخصية، بل بات يتغذى بقوة من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وخاصة الذاكرة عالية النطاق HBM المستخدمة مع مسرّعات الذكاء الاصطناعي. تقارير حديثة أشارت إلى أن المبيعات الشهرية العالمية لقطاع الذاكرة سجلت 74.6 مليار دولار، مع صعود شهري قوي بلغ 31.7%، وهو ما دعم وجهة نظر بنوك أبحاث ترى أن دورة الأسعار الصاعدة لم تنته بعد.
الأسماء الأكثر استفادة في هذه الرواية هي Micron Technology، وSamsung Electronics، وSK Hynix. هذه الشركات الثلاث تمثل الجزء الأكبر من المعروض العالمي في سوق الذاكرة، لذلك فإن أي تحسن في الأسعار أو نقص في الإمدادات ينعكس سريعًا على إيراداتها وربحيتها.
أبرز الشركات المستفيدة من موجة الذاكرة
- Micron Technology: تعد الرهان الأمريكي الأوضح على ازدهار الذاكرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
- SK Hynix: تُعد من أبرز موردي شرائح HBM لسلسلة القيمة المرتبطة بـNVIDIA.
- Samsung Electronics: تستفيد من اتساع الطلب العالمي، رغم أن المستثمرين يراقبون عن كثب وتيرة استدامة الأسعار.
ورغم هذا التفاؤل، فإن السوق لا يتحرك في خط مستقيم. فقد شهدت أسهم الرقائق الكورية والأمريكية تقلبات حادة خلال يوليو 2026، مع مخاوف من أن بعض الشركات أصبحت مسعّرة على أساس مثالي، لكن الرسالة الأساسية من عدد من المحللين ظلت كما هي: الأساسيات التشغيلية في الذاكرة ما زالت قوية.
خفض توصية آبل: هل التقييم أصبح أكثر صعوبة؟
على الجانب الآخر، واجهت آبل خفضًا في التوصية من KeyBanc Capital Markets إلى Underweight في يوليو 2026، مع تحديد سعر مستهدف عند 250 دولارًا للسهم. المبررات تمحورت حول تباطؤ في الطلب على الأجهزة، وضعف دورات الترقية، والقلق من أن السوق يمنح السهم تقييمًا مرتفعًا مقارنة بتحديات النمو المنتظرة.
لكن الصورة ليست سوداء بالكامل. فنتائج آبل الفصلية المعلنة يوم 30 يوليو 2026 أظهرت متانة تشغيلية واضحة؛ إذ سجلت الشركة إيرادات فصلية قدرها 109.42 مليار دولار، بزيادة 16% على أساس سنوي، بينما بلغ صافي الربح 29.79 مليار دولار، وربحية السهم 2.02 دولار. هذه الأرقام جاءت مدعومة بمبيعات قوية من iPhone وMac، لكنها كشفت في الوقت نفسه عن حساسية الشركة المتزايدة لارتفاع تكلفة مكونات الذاكرة.
ومن هنا تأتي المفارقة: السوق يعاقب السهم على التقييم المرتفع واحتمالات تباطؤ الطلب، بينما تُظهر النتائج أن الشركة ما زالت قادرة على تحقيق نمو قوي. هذا التباين يفسر لماذا انقسمت آراء المحللين بين من يرى آبل ملاذًا دفاعيًا داخل التكنولوجيا، ومن يعتقد أن جزءًا كبيرًا من الأخبار الجيدة قد تم تسعيره بالفعل.
وعند ذكر الإدارة التنفيذية، يبقى تيم كوك هو الوجه الأبرز للشركة، لكن لم يتسنَّ التحقق بشكل موثوق من حساب إنستغرام رسمي مؤكد له، لذا نكتفي بذكره بالاسم فقط التزامًا بالدقة.
سيسكو تحت المجهر: استفادة من الذكاء الاصطناعي لكن التوصيات أكثر تحفظًا
أما Cisco Systems، فرغم تموضعها القوي في البنية التحتية للشبكات والأمن السيبراني، فإنها لم تسلم هي الأخرى من النظرة الحذرة لدى بعض المحللين. وتأتي هذه الحذرية في وقت تحاول فيه الشركة إقناع المستثمرين بأنها ليست خارج قصة الذكاء الاصطناعي، بل جزء أساسي من البنية التي تربط البيانات وتحميها داخل عصر الحوسبة الذكية.
الشركة، بقيادة تشاك روبنز، الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة، تؤكد في رسائلها للمستثمرين أنها تتمتع بمحفظة شبكات يقودها Silicon One وحلول أمنية “مولودة للذكاء الاصطناعي”. وقد أظهرت نتائج الربع الثالث من السنة المالية 2026 للفترة المنتهية في 25 أبريل 2026 استمرار الشركة في تحقيق إيرادات وأرباح تشغيلية مستقرة نسبيًا، كما أعلنت توزيع أرباح نقدية ربع سنوية بقيمة 0.42 دولار للسهم.
مع ذلك، فإن التحدي أمام سيسكو ليس في غياب الأعمال، بل في إقناع السوق بوتيرة النمو المستقبلية مقارنة بشركات أشد ارتباطًا مباشرة بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي، مثل منتجي الرقائق والذاكرة. ولهذا تبدو أي خفض للتوصية بمثابة رسالة بأن المستثمرين يريدون دلائل أسرع على تحول الذكاء الاصطناعي إلى نمو أعلى في المبيعات. وتشاك روبنز يُذكر هنا بصفته الشخصية التنفيذية الأبرز في القصة، ولم يظهر في المصادر المفتوحة التي راجعناها حساب إنستغرام رسمي موثق له يمكن الجزم بصحته، لذا لم ندرج أي handle.
ما الذي يعنيه ذلك للمستثمرين في مصر؟
قد يبدو هذا الجدل بعيدًا عن السوق المحلية، لكنه مهم لعدة أسباب. أولًا، المستثمر المصري الذي يتابع صناديق التكنولوجيا العالمية أو أسهم الشركات الأمريكية بشكل مباشر يحتاج إلى فهم أن السوق لم يعد يكافئ كل ما يحمل شعار الذكاء الاصطناعي بالتساوي. هناك تفضيل واضح الآن للشركات التي تبيع مكونات لا غنى عنها في سلاسل الإمداد، مثل الذاكرة، مقابل حذر تجاه الشركات التي قد تتأثر بهوامش الربح أو بدورات استبدال الأجهزة.
ثانيًا، هذه التحركات تلقي الضوء على كيفية قراءة نتائج الأعمال. فليس كل نمو في الإيرادات كافيًا لرفع السهم، كما رأينا مع آبل، وليس كل تمركز استراتيجي في الذكاء الاصطناعي يعني تلقائيًا مضاعفات تقييم أعلى، كما هو الحال مع سيسكو.
أهم الرسائل المستخلصة من موجة التوصيات الأخيرة
- شركات الذاكرة ما زالت في قلب دورة الذكاء الاصطناعي الحالية.
- آبل تواجه معضلة التقييم رغم قوة نتائجها التشغيلية.
- سيسكو تملك قصة أعمال متماسكة، لكن السوق يطلب نموًا أسرع وأكثر وضوحًا.
- التمييز بين النمو التشغيلي وتسعير السهم أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى.
الخلاصة
المشهد الحالي في وول ستريت يؤكد أن مرحلة “الشراء الجماعي” لأسهم الذكاء الاصطناعي بدأت تتراجع لصالح انتقائية أعلى. الرهانات الإيجابية تتجه نحو الشركات التي تستفيد مباشرة من شح الذاكرة وارتفاع أسعارها، مثل Micron وSK Hynix وSamsung، بينما تتعرض شركات كبرى مثل آبل وسيسكو لتدقيق أشد بشأن التقييم، واستدامة النمو، وقدرتها على تحويل الزخم التقني إلى أرباح إضافية.
وبالنسبة لملف شركات ونتائج الأعمال، فإن هذه النقلة مهمة للغاية: السوق لا يسأل فقط من يشارك في ثورة الذكاء الاصطناعي، بل من يجني نقدًا فعليًا منها الآن، ومن قد يدفع كلفتها في الهوامش خلال الفصول المقبلة.