روس ستورز ترفع توقعات أرباح 2026 مع استمرار زخم الخصومات
روس ستورز ترفع مستهدفات الربحية مجددًا مع تمسك المستهلك الأمريكي بفكرة “القيمة مقابل السعر”
عادت Ross Stores، المالكة لسلسلتي Ross Dress for Less (@ross على إنستغرام) وdd’s DISCOUNTS، إلى رفع توقعاتها لأرباح السنة المالية 2026، في إشارة جديدة إلى متانة الطلب داخل قطاع متاجر الخصم في الولايات المتحدة. وتأتي هذه الخطوة بعد أداء قوي في الربع الأول، بينما كانت الشركة تستعد لإعلان نتائج الربع الثاني يوم 20 أغسطس 2026، وهو ما جعل المستثمرين يترقبون ما إذا كان زخم الإنفاق على السلع المخفضة سيستمر حتى نهاية العام.
وبالنسبة للقراء في مصر، تعكس قصة روس ستورز اتجاهًا عالميًا مهمًا في الأسواق العالمية: فحتى مع الضغوط التضخمية وتقلبات التجارة وسلوك المستهلك، لا تزال شركات التجزئة التي تقدم علامات معروفة بأسعار أقل قادرة على اقتناص حصة سوقية من المتاجر التقليدية الأعلى سعرًا. هذا النموذج صار أكثر جاذبية للمستهلك الذي يبحث عن الجودة، لكن بسعر أقل من المتاجر الكبرى والمتخصصة.
ما الذي أعلنته الشركة بالفعل؟
بحسب إفصاحها الرسمي عن نتائج الربع الأول المنشور في 21 مايو 2026، رفعت الشركة توقعات نمو مبيعات المتاجر المماثلة خلال السنة المالية 2026 إلى ما بين 6% و7%، وذلك فوق زيادة بلغت 5% في 2025. كما رفعت تقديرات ربحية السهم السنوية إلى نطاق يتراوح بين 7.50 دولار و7.74 دولار، مقارنة مع 6.61 دولار للسنة المالية المنتهية في 31 يناير 2026. وكان هذا الرفع هو الثاني خلال فترة قصيرة نسبيًا، بعدما جاءت نتائج الربع الأول أعلى من توجيهات الإدارة.
أما على مستوى الربع الثاني نفسه، فقد كانت الإدارة تتوقع قبل إعلان النتائج نموًا في مبيعات المتاجر المماثلة بين 6% و7%، مع ربحية سهم بين 1.85 دولار و1.93 دولار، مقابل 1.56 دولار في الربع المقابل من 2025. هذا يعني أن السوق كان يراهن على استمرار الطلب القوي على الملابس والإكسسوارات والمنتجات المنزلية المعروضة بخصومات، وهي الفئة التي تمثل جوهر نموذج روس التشغيلي.
لماذا ينجح نموذج “الأوف برايس” الآن؟
تعتمد روس ستورز على شراء البضائع في مراحل متأخرة من دورة الشراء، ما يتيح لها اقتناص فائض المخزون من الموردين والعلامات التجارية وطرحه للمستهلكين بأسعار أقل من أسعار المتاجر التقليدية والمتخصصة. وتوضح الشركة في عرضها للمستثمرين أن متاجرها تقدم تشكيلة واسعة من الأزياء والمنتجات المنزلية بخصومات تتراوح غالبًا بين 20% و60% أقل من الأسعار الاعتيادية، بينما تقدم سلسلة dd’s DISCOUNTS وفورات قد تصل إلى 70% مقارنة ببعض منافذ البيع المعتدلة السعر.
هذا النموذج يلقى رواجًا خاصًا عندما يصبح المستهلك أكثر حساسية للأسعار. وتقول الشركة صراحة إن المستهلكين ما زالوا مدفوعين بالبحث عن القيمة عند اتخاذ قرار الشراء، وإن هذا السلوك يساعدها على جذب عملاء جدد والاحتفاظ بهم، بل والاستفادة أيضًا من تراجع أو إغلاق بعض المتاجر المنافسة. بالنسبة لسوق مثل مصر، قد يبدو ذلك مشابهًا لفكرة تحوّل المستهلك نحو البدائل الأكثر توفيرًا عند ارتفاع تكاليف المعيشة، وإن كان السياق الأمريكي مختلفًا من حيث هيكل السوق والدخل.
أرقام تعكس قوة التنفيذ
سجلت روس ستورز في الربع الأول من السنة المالية 2026 مبيعات إجمالية بنحو 6.0 مليارات دولار، بزيادة 21% عن الفترة نفسها من العام السابق، مع نمو مبيعات المتاجر المماثلة بنسبة 17%. كما ارتفعت ربحية السهم المخففة إلى 2.02 دولار من 1.47 دولار قبل عام، في حين تحسن هامش التشغيل إلى 13.4% من 12.2%. وتقول الشركة إن الزخم كان واسع النطاق عبر الفئات السلعية والمناطق الجغرافية، مع أداء قوي خصوصًا في قطاعي الملابس النسائية ومستحضرات التجميل.
هذه الأرقام تأتي فوق قاعدة سنوية قوية؛ إذ بلغت إيرادات السنة المالية 2025 مستوى قياسيًا عند 22.8 مليار دولار، مع نمو مبيعات المتاجر المماثلة 5% وربحية سهم سنوية عند 6.61 دولار. وبذلك فإن رفع التوقعات في 2026 لا يعتمد على تعافٍ من قاعدة ضعيفة، بل على استمرار أداء قوي فوق عام كان جيدًا أصلًا.
التوسع في المتاجر لا يزال جزءًا أساسيًا من القصة
لا تكتفي الشركة بالاستفادة من الطلب القوي، بل تواصل أيضًا توسيع شبكتها. ففي نهاية الربع الأول من 2026 بلغ إجمالي متاجرها 2,282 متجرًا، موزعة بين 1,917 متجر Ross Dress for Less و365 متجر dd’s DISCOUNTS. كما تؤكد الإدارة أنها ما زالت على المسار لافتتاح نحو 110 متاجر جديدة خلال 2026، تشمل حوالي 85 متجر Ross و25 متجر dd’s DISCOUNTS.
وفي يوليو 2026 أعلنت الشركة افتتاح 47 متجرًا جديدًا خلال يونيو ويوليو، منها 35 متجر Ross و12 متجر dd’s DISCOUNTS عبر 15 ولاية وإقليمًا أمريكيًا. هذا التوسع يعزز فرضية أن الإدارة لا ترى النمو الحالي ظرفيًا فقط، بل تعتبره فرصة لزيادة الانتشار والحصة السوقية على المدى المتوسط.
من يقود الشركة الآن؟
من المهم توضيح نقطة إدارية قد يخلط بينها بعض المتابعين: جيمس كونروي هو الرئيس التنفيذي الحالي للشركة منذ 2 فبراير 2025، بعدما خلف باربرا رينتلر التي انتقلت إلى دور المستشار الأول. لذلك، ورغم أن اسم باربرا رينتلر ارتبط طويلًا بنجاح روس ستورز، فإن الرسائل التشغيلية والمالية الحالية تصدر عن الإدارة الجديدة بقيادة كونروي.
كيف تفاعل السهم؟
في تعاملات 20 أغسطس 2026، أظهر سهم الشركة المدرج في ناسداك تحت الرمز ROST تقلبًا ملحوظًا، إذ سجل سعرًا عند 228.99 دولارًا وقت آخر تحديث متاح عبر أداة الأسواق، بانخفاض يومي قدره 2.5% تقريبًا، بعد تداولات شهدت نطاقًا سعريًا بين 228.09 و246.21 دولارًا. وتبلغ القيمة السوقية للشركة نحو 73.6 مليار دولار. هذا التذبذب ليس غريبًا في أيام النتائج، لأن المستثمرين يوازنون بين قوة الطلب الحالية ومخاطر النصف الثاني من العام.
ما المخاطر التي قد تحد من الصعود؟
رغم الصورة الإيجابية، لا تخلو القصة من تحديات. الشركة نفسها تشير في وثائقها الرسمية إلى مخاطر تتعلق بالتضخم، وتقلبات البيئة الاقتصادية الكلية، واحتمالات تغير السياسات التجارية أو الرسوم الجمركية، فضلًا عن اضطرابات سلاسل الإمداد وتبدل تفضيلات المستهلكين. كما أن استمرار الزخم يتطلب بقاء تدفق البضائع من الموردين بالشروط السعرية المناسبة، وهي ميزة أساسية في تجارة “الأوف برايس”.
لماذا تهم هذه القصة القارئ المصري؟
لأنها تقدم مؤشرًا واضحًا على اتجاه أوسع داخل الاقتصاد العالمي: المستهلك لم يتوقف عن الشراء، لكنه أصبح أكثر انتقائية. في الولايات المتحدة، تستفيد روس ستورز من هذا السلوك عبر تقديم علامات معروفة بخصومات قوية. وهذا النمط يستحق المتابعة من جانب المستثمرين والمتابعين في مصر لأنه يكشف كيف تعيد الضغوط المعيشية تشكيل خريطة الرابحين والخاسرين في قطاع التجزئة العالمي، حتى داخل أكبر اقتصاد في العالم.
- النقطة الأهم: الشركة رفعت توقعات أرباح 2026 إلى 7.50-7.74 دولار للسهم.
- محرك الأداء: طلب قوي على الملابس والسلع المنزلية المخفضة.
- دعم إضافي: نمو مبيعات المتاجر المماثلة وتوسع مستمر في الافتتاحات الجديدة.
- المخاطر: التجارة والرسوم الجمركية والتضخم وسلاسل الإمداد.
الخلاصة أن Ross Stores تبدو حتى الآن واحدة من أبرز المستفيدين من عودة المستهلك الأمريكي إلى معادلة “الإنفاق الذكي”. وإذا أكدت نتائج الربع الثاني هذا الاتجاه، فقد تظل الشركة نموذجًا مهمًا داخل قطاع التجزئة العالمي خلال ما تبقى من 2026.