ستاربكس تدرس بيع حصة حاكمة من وحدتها في اليابان
ستاربكس تراجع خياراتها في اليابان.. هل تقترب صفقة كبيرة في أحد أهم أسواقها؟
تدرس شركة ستاربكس خيارات استراتيجية تخص أعمالها في اليابان، من بينها بيع حصة حاكمة في النشاط المحلي، بحسب ما نقلته تقارير دولية في يونيو 2026 عن مصادر مطلعة. ووفق تلك التقارير، فإن التقييم المحتمل للصفقة قد يدور بين 400 مليار و500 مليار ين ياباني، أي ما يعادل نحو 2.5 إلى 3.1 مليار دولار تقريبًا وفق نطاق التحويل التقريبي الحالي. وتأتي هذه المراجعة بعد تحركات مماثلة في محفظة ستاربكس الدولية، ما يعكس اتجاها أوسع لإعادة ترتيب الأصول والأسواق ذات الأهمية الاستراتيجية.
ورغم أن الشركة لم تعلن رسميًا عن قرار نهائي بخصوص البيع، فإن مجرد طرح هذا الخيار يسلط الضوء على أهمية السوق اليابانية داخل خريطة أعمال ستاربكس العالمية، لا سيما أنها تعد من أكبر أسواق الشركة خارج الولايات المتحدة. وتظهر وثائق الشركة وتقاريرها السنوية أن اليابان مدرجة ضمن قطاع الأعمال الدولي لستاربكس، الذي يشمل أيضًا الصين وبقية أسواق آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.
لماذا اليابان مهمة لستاربكس؟
بالنسبة لأي متابع في مصر لقطاع شركات التجزئة والمقاهي العالمية، فإن اليابان ليست سوقًا هامشيًا في قصة ستاربكس. الشركة افتتحت أول متجر لها في اليابان في طوكيو – حي جينزا يوم 2 أغسطس 1996، وكان ذلك أيضًا أول دخول لها خارج أمريكا الشمالية. ومنذ ذلك الحين تحولت اليابان إلى منصة نمو رئيسية للعلامة التجارية، مع توسع قوي في المدن الكبرى ومراكز النقل والمناطق التجارية.
الأرقام الرسمية الصادرة عن ستاربكس كوفي اليابان تظهر أن عدد المتاجر في البلاد بلغ 2,116 متجرًا حتى 31 مارس 2026، منها 201 متجر مرخص. كما توضح بيانات الشركة أن المقر الرئيسي يقع في شيناغاوا بطوكيو، وأن موري هيسايه تشغل منصب الرئيس التنفيذي منذ 1 أبريل 2025.
هذه الأرقام مهمة لأنها توضح أن الحديث لا يدور عن نشاط صغير، بل عن شبكة واسعة وناضجة في اقتصاد متقدم، وهو ما يفسر اهتمام المستثمرين المحتملين من شركات القطاع أو صناديق الاستثمار الخاصة، إذا قررت ستاربكس المضي قدمًا في بيع حصة مسيطرة.
من الملكية الكاملة إلى احتمال التخارج الجزئي
المفارقة أن ستاربكس كانت قد سارت قبل سنوات في الاتجاه المعاكس تمامًا. ففي 2014 أعلنت الشركة الاستحواذ على الحصة المتبقية في أعمالها اليابانية، بعد أن كانت الشراكة قائمة مع Sazaby League. وذكرت إفصاحات الشركة حينها أن ستاربكس رفعت ملكيتها إلى 79% في خطوة أولى عبر شراء حصة الشريك، ثم مضت نحو الملكية الكاملة في سوق وصفتها آنذاك بأنها ثاني أكبر أسواقها.
اليوم، وبعد أكثر من عقد على ذلك التحول، تبدو الشركة وكأنها تعيد تقييم ما إذا كانت الملكية الكاملة هي الهيكل الأفضل دائمًا، أم أن إدخال شريك مالي أو صناعي قد يحرر قيمة أكبر للمساهمين ويمنح الإدارة مرونة أعلى في توجيه رأس المال إلى أسواق أو أولويات أخرى. وهذه قراءة منطقية في ضوء تحركات الشركات متعددة الجنسيات التي أصبحت أكثر انتقائية في توزيع استثماراتها بعد سنوات من ارتفاع تكاليف التشغيل وتغير سلوك المستهلكين.
ما الذي قد يدفع ستاربكس إلى هذه الخطوة؟
من الصعب الجزم بسبب واحد، لكن هناك عدة اعتبارات تجارية تبدو حاضرة. أولها أن الإدارة العالمية بقيادة براين نيكول تعمل على خطة لإعادة تنشيط النمو وتحسين الكفاءة التشغيلية. وفي رسائل الشركة للمستثمرين خلال 2025 و2026 شددت الإدارة على الاستثمار في تجربة المتجر، وساعات العمل، والخدمة، والتصميم، والابتكار، وهي أولويات تحتاج إلى انضباط في تخصيص رأس المال.
ثانيًا، السوق اليابانية نفسها متقدمة وناضجة، ما يعني أن النمو فيها يختلف عن أسواق ناشئة يمكن أن تحقق قفزات أسرع في أعداد المتاجر أو الإيرادات. ومع ذلك، تظل اليابان سوقًا عالية الجودة من حيث العلامة التجارية والتشغيل والقدرة الشرائية. لهذا السبب تحديدًا قد يكون بيع حصة حاكمة صفقة جذابة ماليًا إذا جاء التقييم عند الحد الأعلى للنطاق المتداول.
ثالثًا، لا تزال ستاربكس توسع حضورها النوعي داخل اليابان، وليس العددي فقط. ففي 17 فبراير 2025 افتتحت الشركة متجرها رقم 2000 في اليابان داخل جينزا مارونييه دوري، بينما تواصل تطوير التجارب المميزة مثل Starbucks Reserve Roastery Tokyo في ناكاميغورو. كما أطلقت في 2026 فعاليات مرتبطة بمرور 30 عامًا على دخولها السوق اليابانية. هذه المؤشرات تعني أن أي بيع محتمل لن يكون انسحابًا من السوق، بل أقرب إلى إعادة هيكلة للملكية إذا تم.
ماذا يعني ذلك للمستثمرين والقطاع؟
إذا تمت الصفقة، فستكون من أبرز تحركات شركات الأغذية والمشروبات في آسيا خلال 2026، خاصة أن قيمة بين 400 و500 مليار ين تضع العملية ضمن الصفقات الكبيرة في قطاع التجزئة الاستهلاكية. كما قد تُقرأ باعتبارها اختبارًا لرغبة المستثمرين في اقتناص أصول استهلاكية مستقرة في اليابان، حيث العلامات العالمية الراسخة وسلاسل التشغيل الواضحة.
ومن زاوية تهم القارئ المصري، فإن هذه الخطوة تؤكد أن الشركات العالمية الكبرى أصبحت أكثر مرونة في إدارة الأسواق الخارجية: ليست كل سوق مهمة تعني بالضرورة امتلاكًا كاملًا ودائمًا، بل قد يكون الشريك المحلي أو المالي جزءًا من معادلة تعظيم القيمة. وهذا منطق تتابعه الأسواق الإقليمية أيضًا، سواء في المطاعم أو التجزئة أو السلع الاستهلاكية.
صورة النشاط في اليابان اليوم
تواصل ستاربكس كوفي اليابان تشغيل شبكة واسعة من الفروع والخدمات الرقمية والبرامج التسويقية المحلية، مع حضور قوي في المتاجر المميزة والمنتجات الموسمية. وتشير البيانات الرسمية إلى أن الشركة تأسست في اليابان في 26 أكتوبر 1995، بينما بدأت العمليات الفعلية للجمهور في 1996. كما تضم الشركة آلاف الموظفين، ما يجعلها منصة تشغيلية كبيرة وليست مجرد امتياز محدود النطاق.
وعلى مستوى العلامة، يبرز متجر ستاربكس ريزيرف روستري طوكيو بوصفه أحد أكثر أصول الشركة شهرة وقابلية للتصوير، وهو موقع محوري في سردية ستاربكس داخل اليابان. المتجر افتتح في 2019 ويقع في ميغورو – طوكيو، وقد صمم ليقدم تجربة غامرة حول القهوة والتحميص، مع عناصر معمارية مستلهمة من الثقافة اليابانية. كما تؤكد الشركة أن المبنى صممه المعماري الياباني الشهير كينغو كوما. ويمكن للقراء الراغبين في متابعة هذا المعلم البصري البحث عن حساب Starbucks Reserve Roastery Tokyo (@starbucksreserve_tokyo على إنستغرام)، وهو الحساب الذي أشارت إليه ستاربكس اليابان رسميًا ضمن تنبيهها بشأن الحسابات المزيفة.
الخلاصة
حتى الآن، لا يوجد إعلان نهائي من ستاربكس بشأن بيع حصة حاكمة من أعمالها في اليابان، لكن المؤشرات المتاحة تؤكد أن الخيار مطروح على الطاولة. وإذا تحولت المراجعة إلى صفقة فعلية، فستكون علامة بارزة على كيفية إعادة الشركات العالمية ترتيب أصولها حتى في الأسواق الناجحة. أما الرسالة الأوضح لقطاع الأعمال، فهي أن القيمة لا تُقاس فقط بحجم الانتشار، بل أيضًا بالشكل الأمثل للملكية، وكفاءة رأس المال، والقدرة على تحقيق نمو مستدام في سوق شديدة التنافس مثل اليابان.
- التقييم المتداول للصفقة المحتملة: بين 400 و500 مليار ين.
- عدد متاجر ستاربكس في اليابان: 2,116 متجرًا حتى 31 مارس 2026.
- أول متجر في اليابان: جينزا، طوكيو، في 2 أغسطس 1996.
- الرئيس التنفيذي لستاربكس اليابان: موري هيسايه منذ 1 أبريل 2025.