سكاي تقترب من شراء أنشطة ITV الإعلامية بـ1.6 مليار إسترليني
صفقة تعيد رسم خريطة الإعلام التقليدي والرقمي في أوروبا
تتجه الأنظار في أسواق الإعلام الأوروبية إلى التطورات المرتبطة بمحادثات بيع وحدة Media & Entertainment التابعة لشركة ITV البريطانية إلى Sky، في صفقة تُقدَّر بنحو 1.6 مليار جنيه إسترليني. ووفق ما أوردته تقارير متطابقة خلال يونيو 2026، فإن سكاي، المملوكة لمجموعة Comcast الأمريكية، توصلت إلى اتفاق على الشروط الرئيسية للاستحواذ على أنشطة البث التلفزيوني والخدمة الرقمية ITVX، بينما تبقى ITV Studios خارج الصفقة.
أهمية هذه الخطوة لا تقتصر على السوق البريطانية وحدها، بل تمتد إلى المستثمرين والمتابعين في الشرق الأوسط، ومنهم الجمهور المصري، لأن ما يجري يعكس اتجاهاً عالمياً واضحاً: فصل أصول الإنتاج عن أصول البث، والبحث عن أحجام أكبر لمواجهة ضغط منصات البث الأمريكية العملاقة وتراجع الإعلانات التقليدية.
ما الذي تبيعه ITV بالضبط؟
الوحدة المطروحة للبيع هي ذراع Media & Entertainment، وتشمل قنوات البث التلفزيوني التابعة لـITV وخدمة المشاهدة الرقمية ITVX. أما ITV Studios، ذراع الإنتاج البرامجي، فلا تدخل ضمن عملية البيع، وهو تفصيل محوري لأنه يعني أن الشركة البريطانية تحتفظ بأصلها الإنتاجي الأكثر نمواً وربحية نسبياً مقارنة بأنشطة البث المعتمدة على الإعلانات.
وكانت ITV قد أكدت في 7 نوفمبر 2025 أنها دخلت في محادثات أولية بشأن بيع هذه الوحدة إلى سكاي بقيمة تقارب 1.6 مليار جنيه إسترليني، قبل أن تتوالى لاحقاً التقارير التي تحدثت عن تقدم المحادثات واقترابها من صيغة نهائية خلال 2026.
لماذا تحتفظ ITV بذراع الإنتاج؟
الأرقام الأخيرة تفسر ذلك بوضوح. ففي النتائج السنوية المنتهية في 31 ديسمبر 2025، سجلت ITV إيرادات إجمالية بنحو 4.121 مليار جنيه إسترليني. وداخل هذا الرقم، حققت ITV Studios إيرادات بقيمة 2.130 مليار جنيه بنمو 5%، بينما انخفضت إيرادات وحدة Media & Entertainment إلى 1.991 مليار جنيه بتراجع 5%. كما هبط إجمالي إيرادات الإعلانات إلى 1.723 مليار جنيه.
هذه الأرقام توضح أن نشاط الإنتاج أصبح أكثر أهمية في هيكل أعمال ITV، سواء من حيث النمو أو من حيث تنويع مصادر الدخل، وهو ما يفسر رغبة السوق في رؤية الشركة أكثر تركيزاً على الإنتاج والحقوق والمحتوى القابل للتصدير دولياً.
ماذا تكسب سكاي من الصفقة؟
بالنسبة إلى سكاي، فإن الاستحواذ المحتمل يمنحها توسعاً كبيراً في البث المجاني إلى جانب نشاطها الأساسي في التلفزيون المدفوع والمنصات الرقمية. الصفقة ستضيف إلى محفظتها قنوات ITV الجماهيرية وخدمة ITVX، بما يخلق مزيجاً يجمع بين الانتشار الواسع للمشاهدة المجانية وبين الاشتراكات والإعلانات الرقمية. هذا التوسع مهم في وقت تتزايد فيه المنافسة مع منصات مثل نتفليكس وديزني وغيرها من اللاعبين الدوليين.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن هيكل الترتيب يتضمن أيضاً حصول ITV على شركة Love Productions، المنتجة لبرنامج The Great British Bake Off، كجزء من الترتيبات المرتبطة بالاتفاق، وهو ما يعزز موقع ITV Studios بعد فصل أصول البث.
كيف ينظر المستثمرون إلى الصفقة؟
منذ الإعلان الأول عن المحادثات، لاقت الفكرة اهتماماً واضحاً من المستثمرين، إذ رأت بعض الأوساط المالية أن فصل أنشطة البث التقليدي عن الإنتاج قد يحرر القيمة داخل ITV، خصوصاً أن الضغوط على سوق الإعلانات التلفزيونية التقليدية أصبحت أكثر وضوحاً خلال السنوات الأخيرة. كما أن الإبقاء على ITV Studios يمنح الشركة المتبقية نموذج أعمال أقرب إلى شركات المحتوى العالمية من نموذج القنوات المجانية المعتمد على الإعلانات الدورية.
ومن زاوية أسواق المال، فإن قيمة 1.6 مليار جنيه إسترليني تعكس أيضاً أن أصول البث لا تزال تحتفظ بجاذبية تجارية عندما تُدمج مع قاعدة توزيع أوسع وخبرة اشتراكات مثل تلك التي تمتلكها سكاي. لكن في الوقت نفسه، تبقى الصفقة مرهونة بالصياغة النهائية والموافقات التنظيمية، خصوصاً بالنظر إلى ثقل الطرفين في المشهد الإعلامي البريطاني.
لماذا يهم هذا الخبر القارئ في مصر والمنطقة؟
رغم أن الصفقة بريطانية الطابع، فإن دلالاتها تمس أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فشركات الإعلام في المنطقة تواجه الأسئلة نفسها: كيف يمكن تمويل المحتوى عالي الجودة؟ هل تبقى القنوات المجانية قادرة على النمو وحدها؟ وما أفضل نموذج للجمع بين الإعلانات والاشتراكات والمنصات الرقمية؟
في مصر تحديداً، يتابع المهتمون بقطاع الإعلام والاستثمار مثل هذه الصفقات لأنها تقدم نموذجاً عملياً لإعادة هيكلة الشركات الإعلامية الكبيرة تحت ضغط التحول الرقمي. كما أن أي تغير كبير في سوق المحتوى الأوروبي قد ينعكس على خريطة شراء الحقوق وتوزيع الأعمال والشراكات الإعلانية والتقنية، وهي ملفات تهم المنصات والشركات العاملة في المنطقة.
اتجاه عالمي لا يخص بريطانيا وحدها
المغزى الأوسع هنا أن شركات الإعلام الكبرى لم تعد تتعامل مع البث الفضائي أو الأرضي باعتباره النشاط الوحيد القادر على حمل النمو. بل أصبح المحتوى القابل للبيع دولياً، والبيانات، والإعلانات الموجهة، ومنصات البث، عناصر أساسية في التقييم. لذلك تبدو صفقة سكاي وITV جزءاً من موجة أوسع لإعادة تجميع الأصول الإعلامية بطريقة أكثر كفاءة في مواجهة المنافسة العالمية.
ماذا بعد؟
حتى الآن، لا توجد إشارة رسمية منشورة تفيد بإتمام الصفقة بشكل نهائي، لكن التقارير الصادرة في 24 يونيو 2026 تحدثت عن الاتفاق على الشروط الرئيسية، فيما كانت ITV قد شددت في مراحل سابقة على أنه لا يوجد يقين كامل بشأن إتمام البيع أو شروطه النهائية. وهذا يعني أن السوق ما زالت تترقب إعلاناً رسمياً نهائياً، إلى جانب أي مراجعات من الجهات التنظيمية المعنية بالمنافسة والإعلام في المملكة المتحدة.
إذا اكتملت الصفقة، فستكون واحدة من أبرز عمليات إعادة تشكيل قطاع الإعلام البريطاني في السنوات الأخيرة، وربما تصبح مرجعاً مهماً لأسواق أخرى، بما فيها أسواق الشرق الأوسط، في كيفية فصل أنشطة الإنتاج عن البث، وبناء كيانات أكثر قدرة على المنافسة في عصر المنصات الرقمية.
- قيمة الصفقة المتداولة: 1.6 مليار جنيه إسترليني.
- المشتري: Sky المملوكة لمجموعة Comcast.
- الأصول المشمولة: وحدة Media & Entertainment بما فيها القنوات وITVX.
- الأصول غير المشمولة: ITV Studios.
- تاريخ تأكيد المحادثات أول مرة: 7 نوفمبر 2025.
- آخر تطور بارز: تقارير 24 يونيو 2026 عن الاتفاق على الشروط الرئيسية.
بالنسبة للمتابع العربي، فإن هذه الصفقة ليست مجرد خبر شركات في لندن، بل إشارة جديدة إلى أن صناعة الإعلام تدخل مرحلة أكثر حدة في المنافسة، حيث تصبح الملكية، والتوزيع، والمحتوى، والإعلان، جزءاً من معادلة استثمارية واحدة لا تنفصل.