الإقتصادي

سهم لينوفو يهبط مع تحذير من بقاء أسعار الذاكرة مرتفعة

تراجع سهم لينوفو رغم قوة النتائج

هبط سهم Lenovo Group المدرج في بورصة هونغ كونغ تحت الرمز 0992 إلى أدنى مستوى له في نحو شهر، بعدما أثارت تصريحات الشركة بشأن استمرار ارتفاع أسعار شرائح الذاكرة مخاوف المستثمرين من ضغوط ممتدة على التكاليف وهوامش الربح. ووفق تقارير سوقية نُشرت يوم الاثنين 29 يونيو 2026، فقد تراجع السهم خلال الجلسة بما يصل إلى 9.8% إلى 21.14 دولار هونغ كونغي، وهو أقل مستوى منذ 28 مايو 2026.

التحرك السلبي في السهم جاء رغم أن لينوفو أعلنت في مايو نتائج قوية للغاية عن الربع الرابع والسنة المالية 2025/2026، إذ سجلت إيرادات فصلية قياسية عند 21.6 مليار دولار تقريبًا بزيادة 27% على أساس سنوي، بينما بلغ صافي الربح العائد للمساهمين 521 مليون دولار، وقفز صافي الربح المعدل إلى 559 مليون دولار. وعلى مستوى العام المالي الكامل، ارتفعت الإيرادات إلى 83.1 مليار دولار بزيادة 20% تقريبًا، مع صافي ربح بلغ 1.912 مليار دولار.

ما الذي أخاف السوق؟

الرسالة التي أزعجت المستثمرين لم تكن مرتبطة بضعف الطلب على أجهزة الحاسب أو الهواتف، بل بكلفة المكونات الأساسية. فخلال عرض قدمه مسؤولو لينوفو في مؤتمر ISC 2026 في ألمانيا، أوضحت الشركة أن أسعار ذواكر DRAM وNAND قد لا تعود إلى مستويات العام الماضي، معتبرة أن السوق دخلت بيئة تسعير أعلى بشكل هيكلي بسبب الطلب المتسارع من تطبيقات وخوادم الذكاء الاصطناعي.

هذا النوع من التحذيرات يهم المستثمرين بشدة لأن لينوفو، بوصفها أكبر مُصنّع للحواسيب الشخصية في العالم، تعتمد على الذاكرة والتخزين كمكونات أساسية في الحواسيب المحمولة والمكتبية ومحطات العمل والخوادم. ومع بقاء أسعار هذه المكونات مرتفعة، تصبح الشركة أمام خيارين صعبين: إما امتصاص جزء من التكلفة على حساب الهامش، أو تمرير الزيادة إلى العملاء بما قد يؤثر في وتيرة الطلب، خاصة في الأسواق الحساسة للسعر مثل عدد من الأسواق الناشئة ومنها الشرق الأوسط وأفريقيا.

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل سوق الرقائق

السبب الرئيسي وراء هذه النظرة المتحفظة هو الطفرة العالمية في استثمارات الذكاء الاصطناعي. فخوادم الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات الحديثة تحتاج إلى كميات أكبر بكثير من الذاكرة مقارنة بالأجهزة التقليدية، لا سيما مع الاعتماد المتزايد على الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي في البنية التحتية المتقدمة. هذا التحول دفع مصنعي الذاكرة إلى توجيه جزء أكبر من الإمدادات إلى الاستخدامات الأعلى ربحية في الخوادم ومراكز البيانات.

وتؤكد تقارير منشورة في 2026 أن الارتفاع لم يعد حالة قصيرة الأجل. فبيانات استشهدت بها تقارير لرويترز أظهرت أن أسعار DRAM ارتفعت بما يصل إلى 98% في الربع الأول من 2026، مع توقع زيادات إضافية خلال الربع التالي، بحسب تقديرات TrendForce. كما أعلنت شركات تقنية كبرى أخرى أنها بدأت تشعر بالأثر المباشر لهذا الضغط؛ إذ قالت HP في فبراير 2026 إن الذاكرة أصبحت تمثل نحو 35% من تكلفة مواد تصنيع الحاسب، ارتفاعًا من نحو 15% إلى 18% في الربع السابق.

مفارقة: أعمال الذكاء الاصطناعي تنمو لكنها ترفع التكاليف

المفارقة اللافتة في قصة لينوفو أن الذكاء الاصطناعي يمثل في الوقت نفسه فرصة نمو كبيرة ومصدرًا مهمًا للضغط على التكلفة. فالشركة أكدت في نتائجها السنوية أن الإيرادات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي كانت من أبرز محركات النمو، مع نمو سنوي بلغ 84%. كما أشارت إلى امتلاكها خط فرص في خوادم الذكاء الاصطناعي بقيمة 21 مليار دولار، إلى جانب أكثر من 5,800 عملية نشر لعملاء الذكاء الاصطناعي.

وهذا يعني أن لينوفو تستفيد من موجة الإنفاق المؤسسي على البنية التحتية الذكية، خصوصًا في قطاع الخوادم والحوسبة المؤسسية، لكن هذه الاستفادة لا تلغي أثر المنافسة على الإمدادات في سوق الذاكرة. فكلما توسعت الشركات والحكومات ومزودو الخدمات السحابية في بناء قدرات الذكاء الاصطناعي، زادت المنافسة على نفس الشرائح التي تدخل أيضًا في تصنيع الحواسيب والأجهزة النهائية.

ماذا يعني ذلك للمستهلكين والشركات في مصر؟

بالنسبة للقارئ في مصر، قد تبدو القصة بعيدة جغرافيًا، لكنها قريبة اقتصاديًا. فأي ارتفاع مستدام في أسعار الذاكرة والتخزين عالميًا ينعكس عادة على أسعار الحواسيب المحمولة، والأجهزة المكتبية، والخوادم، وبعض فئات الأجهزة اللوحية. وفي السوق المصرية، حيث تتأثر أسعار التكنولوجيا بسعر الصرف وتكاليف الاستيراد والشحن، فإن أي زيادة عالمية في المكونات قد تُترجم إلى ضغوط إضافية على الأسعار المحلية، سواء في قطاع التجزئة أو في مشتريات الشركات.

كما أن الشركات المصرية التي تنفذ خطط تحول رقمي، أو توسع بنيتها التحتية، أو تجهز بيئات عمل تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة، قد تواجه فواتير أعلى عند شراء الخوادم ومحطات العمل. ومن ثم، فإن تطورات شركات مثل لينوفو لا تهم المستثمرين فقط، بل تهم أيضًا مديري المشتريات وشركات التوزيع ومقدمي خدمات تكنولوجيا المعلومات.

هل الضغط مؤقت أم ممتد؟

بحسب ما طرحه مسؤولو لينوفو، فإن توسعات الطاقة الإنتاجية الجديدة في صناعة الذاكرة، المتوقع أن تتبلور بصورة أوضح بدءًا من 2028، قد لا تعيد السوق إلى الفوائض الكبيرة التي كانت تدفع الأسعار إلى الهبوط الحاد في دورات سابقة. هذه الإشارة تعني أن الشركة ترى أن السوق دخلت مرحلة مختلفة عن النمط التقليدي المعروف في صناعة الرقائق.

لكن من منظور أسواق المال، يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع لينوفو الحفاظ على نمو الأرباح إذا ظلت الذاكرة مرتفعة السعر؟ حتى الآن، تبدو الشركة في وضع تشغيلي قوي بفضل تنوع أعمالها بين الحواسيب الشخصية، والهواتف الذكية عبر Motorola، والبنية التحتية، والخدمات. غير أن المستثمرين يراقبون باهتمام قدرة الإدارة على الموازنة بين استغلال طفرة الذكاء الاصطناعي من جهة، وحماية الهوامش في الأعمال التقليدية من جهة أخرى.

خلاصة المشهد

الهبوط الأخير في سهم لينوفو لا يعكس انهيارًا في الأساسيات التشغيلية بقدر ما يعكس قلقًا من دورة تكاليف جديدة قد تطول. الشركة خرجت من عام مالي قوي، وسجلت نموًا واضحًا في الإيرادات والربحية، كما عززت حضورها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. لكن السوق أرسلت رسالة واضحة: النمو وحده لا يكفي إذا كانت تكلفة المكونات الرئيسية مرشحة للبقاء مرتفعة.

وبالنسبة لقطاع شركات ونتائج الأعمال، فإن حالة لينوفو تقدم مثالًا مهمًا على أن الرابحين من طفرة الذكاء الاصطناعي ليسوا بمنأى عن ضغوط سلاسل الإمداد. ففي عالم الشركات المدرجة، قد تتحول نفس الموجة التي تدعم الإيرادات إلى عامل يضغط على التقييمات إذا رفعت كلفة التشغيل وأثارت الشكوك حول الهوامش المستقبلية.