الإقتصادي

سهم SLB تحت المجهر قبل نتائج 24 يوليو.. ماذا يراقب المستثمرون؟

ترقب مرتفع لسهم SLB قبل إعلان النتائج

يدخل سهم SLB، إحدى أكبر شركات خدمات حقول النفط والغاز في العالم، مرحلة حساسة قبل إعلان نتائج الربع الثاني من عام 2026 يوم 24 يوليو 2026. الشركة أكدت رسمياً أن بيان النتائج سيصدر عند الساعة 7:00 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي الأميركي، على أن تبدأ المكالمة الهاتفية مع المستثمرين عند 9:30 صباحاً في اليوم نفسه. هذا الموعد يحظى بمتابعة واسعة لأن أداء الشركة يرتبط مباشرة بإيقاع الإنفاق النفطي في الخليج والشرق الأوسط، وهي منطقة تمثل ثقلاً واضحاً في أعمال المجموعة العالمية.

وبالنسبة للقارئ المصري، لا تقتصر أهمية الخبر على تحرك سهم مدرج في بورصة نيويورك؛ فـSLB من الشركات الحاضرة بقوة في أسواق الطاقة الإقليمية، كما أن الشركة سبق أن أشارت في نتائجها إلى نشاط قوي في مصر ضمن أسواق الشرق الأوسط وآسيا خلال فترات سابقة، ما يجعل أي قراءة لأدائها المالي ذات صلة مباشرة بمتابعة قطاع الخدمات البترولية في المنطقة.

لماذا قد يتحرك السهم بقوة بعد النتائج؟

الحديث عن احتمال تحرك السهم بنسبة تقارب 3.2% بعد إعلان الأرباح يعكس عادة تقديرات السوق الضمنية المبنية على تسعير عقود الخيارات قبيل النتائج، أي أن المتعاملين يضعون في الحسبان احتمال صعود أو هبوط السهم بهذا الحجم تقريباً فور صدور الأرقام. وحتى إغلاق جلسة الجمعة 17 يوليو 2026، بلغ سعر سهم SLB نحو 46.85 دولاراً، بينما وصلت القيمة السوقية للشركة إلى نحو 70.99 مليار دولار، ما يوضح أن أي تحرك بالنسبة المئوية المشار إليها يمكن أن يترجم إلى تغيرات معتبرة في قيمة الشركة السوقية خلال جلسة واحدة.

هذا النوع من التذبذب ليس غريباً على أسهم خدمات الطاقة، لأن السوق لا يكتفي برقم الربحية وحده، بل يقيّم أيضاً اتجاهات الطلب على الحفر والإكمال والإنتاج، ومستوى النشاط في الأسواق الدولية، وقدرة الإدارة على حماية الهوامش الربحية في ظل التوترات الجيوسياسية وتغيرات الإنفاق الرأسمالي لشركات النفط الوطنية والعالمية.

الشرق الأوسط في صلب القصة الاستثمارية

ما يميز SLB عن عدد من منافسيها هو الوزن الكبير للأعمال الدولية، وبالأخص في الشرق الأوسط. ففي إفصاح الشركة للربع الأول من 2026، أوضحت أن الاضطرابات الواسعة في الشرق الأوسط أثرت على النشاط في بداية العام، وأن هذه المنطقة تمثل حوالي 70% من إيرادات قطاع الشرق الأوسط وآسيا لديها خلال الربع الأول. كما سجلت إيرادات هذا القطاع في تلك الفترة نحو 2.7 مليار دولار، وهو ما يفسر سبب الحساسية العالية لأي تطورات تشغيلية أو أمنية في المنطقة.

من هنا، فإن نتائج 24 يوليو لن تُقرأ فقط باعتبارها أرقام ربع سنوي عادية، بل باعتبارها اختباراً لقدرة الشركة على استعادة الزخم بعد بداية عام وصفتها الإدارة بأنها صعبة. وإذا أظهرت النتائج تحسناً في وتيرة النشاط أو استقراراً في العمليات الإقليمية، فقد يدعم ذلك نظرة أكثر إيجابية للسهم. أما إذا استمرت الضغوط على قطاعات مثل Well Construction وReservoir Performance، فقد يبقي ذلك على الحذر قائماً بين المستثمرين.

ماذا عن مصر تحديداً؟

بالنسبة لمصر، تحمل متابعة نتائج SLB بعداً إضافياً. فالشركة كانت قد ذكرت في نتائج الربع الرابع من 2025 أن نشاط الشرق الأوسط وآسيا استفاد من أداء قوي في عدة أسواق، من بينها مصر. كما أظهرت نتائج الربع الرابع من 2024 أن زيادة أعمال الحفر في مصر كانت من العوامل التي دعمت نمو إيرادات المنطقة. هذه الإشارات لا تعني بالضرورة أن مصر ستكون محور النتائج المقبلة، لكنها تؤكد أن السوق المصرية تبقى جزءاً من خريطة النشاط الإقليمي للشركة، وهو ما يهم متابعي قطاع البترول والخدمات المرتبطة به داخل مصر.

أحدث الأرقام التي تسبق إعلان الربع الثاني

آخر نتائج معلنة من الشركة كانت عن الربع الأول من 2026، وجاءت بإيرادات بلغت 8.72 مليار دولار، بزيادة سنوية قدرها 3%. في المقابل، تراجع ربح السهم وفق المعايير المحاسبية GAAP إلى 0.50 دولار بانخفاض سنوي نسبته 14%، بينما بلغ صافي الدخل المنسوب إلى الشركة 752 مليون دولار، متراجعاً 6% على أساس سنوي. كما سجلت الشركة EBITDA معدلة عند 1.77 مليار دولار، وانخفضت 12% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

ومن النقاط التي يتابعها المستثمرون أيضاً أن مجلس الإدارة أقر في تلك النتائج توزيعات نقدية ربع سنوية بقيمة 0.295 دولار للسهم. هذا مهم لأنه يعطي إشارة إلى استمرار الشركة في سياسة إعادة جزء من السيولة إلى المساهمين، حتى في بيئة تشغيلية ليست سهلة بالكامل.

دور صفقة ChampionX في قراءة الأرقام

من بين العناصر الجوهرية عند تحليل أداء SLB في 2026 تأثير الأعمال المضافة من ChampionX، التي انعكست على نتائج الشركة بعد الاستحواذ. ففي الربع الأول، أسهمت الأعمال المستحوذ عليها بنحو 838 مليون دولار من الإيرادات، منها 833 مليون دولار داخل قطاع Production Systems. لذلك، لن يكتفي المستثمرون بمتابعة النمو المعلن فقط، بل سيفصلون بين النمو الناتج من الاستحواذ والنمو التشغيلي العضوي.

وهنا تكمن حساسية نتائج 24 يوليو: إذا أظهرت الأرقام أن الشركة قادرة على تعويض ضغوط الشرق الأوسط عبر تكامل الاستحواذ ونمو الخدمات الرقمية وتحسين مزيج الإيرادات، فقد يقرأ السوق ذلك على أنه دعم لاستقرار الربحية خلال النصف الثاني من العام. أما إذا بدت مساهمة الاستحواذ غير كافية لتغطية تراجع الأنشطة الأساسية، فقد يعود النقاش إلى تقييم السهم ومضاعفات الربحية الحالية.

ماذا يراقب المستثمرون في مكالمة الإدارة؟

إلى جانب الأرقام الرئيسية، ستكون الأنظار على تصريحات أوليفييه لو بوش، الرئيس التنفيذي للشركة منذ أغسطس 2019. السوق سيبحث في حديث الإدارة عن إجابات لعدة أسئلة عملية تتصل مباشرة بالمنطقة:

  • هل تحسنت ظروف التشغيل في الشرق الأوسط مقارنة بما حدث في الربع الأول؟
  • ما حجم الطلب من شركات النفط الوطنية في الخليج وشمال أفريقيا على خدمات الحفر والإنتاج؟
  • هل ما زالت مصر وأسواق إقليمية أخرى تقدم دعماً لنشاط الشركة داخل الشرق الأوسط وآسيا؟
  • كيف تتطور الهوامش بعد دمج أعمال ChampionX ومع استمرار الاستثمار في الأنشطة الرقمية؟
  • هل ستتغير توقعات الشركة للنصف الثاني من 2026 في ضوء التقلبات الجيوسياسية؟

زاوية مهمة للمستثمر المصري والعربي

في أسواق المنطقة، غالباً ما تُقرأ نتائج شركات الخدمات النفطية بوصفها مؤشراً متقدماً على اتجاه النشاط في قطاع الطاقة، وليس فقط على ربحية شركة واحدة. فإذا تحدثت SLB عن تحسن العقود أو زيادة الطلب في الخليج ومصر وشمال أفريقيا، فإن ذلك قد يعزز الانطباع بأن الإنفاق على المنبع وخدمات الحقول ما زال متماسكاً. أما إذا طغت إشارات التأجيل أو الحذر، فسينعكس ذلك على تقييمات أوسع تمتد إلى شركات وخدمات مرتبطة بسلسلة القيمة النفطية.

وبالنظر إلى حضور الشركة التاريخي في المنطقة واتساع أعمالها الدولية، فإن نتائج 24 يوليو 2026 ستكون اختباراً مهماً ليس فقط للسهم، بل أيضاً لقياس نبض قطاع الخدمات البترولية في الشرق الأوسط. وبين توقعات التحرك السعري السريع بعد الإعلان، والأهمية الخاصة لأعمال الخليج ومصر في القصة الاستثمارية، يبدو أن السهم سيظل تحت المجهر حتى تتضح الأرقام والتوجيهات الجديدة.

الخلاصة

سهم SLB يقف أمام محطة مفصلية قبل إعلان نتائج الربع الثاني في 24 يوليو 2026. السوق يترقب تحركاً ملموساً في السعر، لكن العامل الأهم سيكون ما إذا كانت الشركة ستثبت قدرتها على تجاوز اضطرابات الشرق الأوسط، والحفاظ على قوة أعمالها الدولية، والاستفادة من الأصول المضافة عبر ChampionX. وبالنسبة لقراء مصر، تبقى قيمة المتابعة أعلى لأن أي تحسن أو تباطؤ في أداء الشركة يحمل دلالات تتجاوز وول ستريت إلى مشهد الطاقة الإقليمي الأوسع.