الإقتصادي

سويتش تستهدف تمويلاً ضخماً يرفع قيمتها قرب 50 مليار دولار

سويتش تدخل سباق التمويل الكبير مع طفرة مراكز البيانات

تتحرك شركة Switch الأمريكية، المتخصصة في تصميم وبناء وتشغيل مراكز البيانات، نحو جولة تمويل جديدة قد تصبح من أكبر الصفقات في قطاع البنية التحتية الرقمية خلال 2026، بعدما أفادت تقارير بأن الشركة تجري محادثات لجمع نحو ملياري دولار عند تقييم يقترب من 50 مليار دولار. وبالنسبة لأسواق المال، فإن الرقم لا يعكس فقط حجم الشركة، بل يعكس قبل كل شيء التسعير الجديد الذي بات المستثمرون يمنحونه لأصول مراكز البيانات المرتبطة مباشرة بطلبات الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي.

القصة هنا ليست مجرد جولة تمويل اعتيادية لشركة تكنولوجيا، بل هي مؤشر على إعادة تسعير قطاع كامل. فمع توسع شركات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية في بناء قدرات تشغيلية أكبر، أصبحت شركات مراكز البيانات من أكثر الأصول جذباً لرؤوس الأموال الخاصة، سواء من صناديق البنية التحتية أو شركات الاستثمار المباشر أو المستثمرين المؤسسيين الباحثين عن تدفقات نقدية طويلة الأجل.

ما الذي نعرفه عن الجولة المحتملة؟

بحسب تقرير نقلته رويترز في 4 يونيو 2026 استناداً إلى ما نشرته The Information، فإن Switch تجري محادثات لجمع مليارات الدولارات عند تقييم لا يقل عن 50 مليار دولار. وذكرت رويترز أن من بين الجهات التي دارت معها محادثات للمشاركة في الجولة Brookfield Asset Management وKKR إلى جانب مستثمرين آخرين من المؤسسات والأسهم الخاصة. كما أشار التقرير إلى أن هذه الجولة قد تمهد الطريق أمام طرح عام أولي ربما في وقت مبكر من العام المقبل، مع عمل مصرفيي Goldman Sachs وJPMorgan مع الشركة في عملية جمع التمويل.

ولم يكن ذلك أول تحرك مالي لافت للشركة هذا العام. ففي 10 يونيو 2026 أعلنت Switch توسيع تسهيلات ائتمانية دوارة قائمة إلى أكثر من 6 مليارات دولار، إلى جانب رفع تسهيلات خطابات الضمان غير الممولة إلى 3.5 مليارات دولار، بما يجعل إجمالي هذه الأدوات التمويلية يقترب من 10 مليارات دولار. هذا التحرك يوضح أن الشركة تبني سلة تمويل متعددة المصادر، تجمع بين الدين والسيولة المصرفية ورأس المال المحتمل، بهدف الإسراع في التوسع.

لماذا هذا التقييم المرتفع؟

من منظور الأعمال، يصعب فهم تقييم قرب 50 مليار دولار من دون النظر إلى التحول العنيف في سوق مراكز البيانات. الطلب لم يعد مرتبطاً فقط بخدمات الاستضافة التقليدية أو الحوسبة السحابية المعتادة، بل بات مدفوعاً ببنية AI Factories، أي البيئات المصممة لتشغيل أحمال الذكاء الاصطناعي الكثيفة التي تحتاج إلى طاقة كهربائية أعلى، وأنظمة تبريد أكثر تعقيداً، وكثافة تشغيل غير مسبوقة داخل الرفوف.

Switch نفسها تضع هذا التموضع في قلب رسالتها التسويقية والتشغيلية. فالشركة تصف نفسها على موقعها الرسمي بأنها من خبراء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والسحابة والمؤسسات، كما تروج لمنشآتها تحت مسمى EVO AI Factories، وهي بيئات تشغيل تقول إنها مصممة لتحمل كثافات مرتفعة للغاية لأحمال الذكاء الاصطناعي، مع استعداد نظري لزيادة كثافة الرف من 20 كيلوواط إلى ما يصل إلى 2000 كيلوواط في بعض الاستخدامات المتقدمة.

هذا النوع من القدرات يفسر لماذا أصبح المستثمرون مستعدين لدفع مضاعفات تقييم أعلى. فالشركة التي تملك أرضاً، وطاقة، وتصاميم تبريد، وعقود عملاء كبار، ومواقع قابلة للتوسع، أصبحت أقرب إلى أصل استراتيجي نادر، لا مجرد مزود عقارات تقنية.

من هي Switch؟

تأسست Switch في عام 2000 وتتخذ من لاس فيغاس بولاية نيفادا مقراً لها. يقودها المؤسس والرئيس التنفيذي Rob Roy، الذي لا يزال الوجه الأبرز للشركة، وتؤكد Switch عبر موقعها الرسمي أنه قاد الشركة منذ تأسيسها كمؤسس ورئيس تنفيذي ومصمم ومخترع، مع امتلاكه أكثر من 950 مطالبة براءات اختراع مُصدرة وقيد الانتظار مرتبطة بتصميمات مراكز البيانات.

ووفقاً لما أوردته رويترز نقلاً عن موقع الشركة، تضم قاعدة عملاء Switch شركات معروفة مثل Nvidia وFedEx وTesla وLogitech. كما تمتلك الشركة وجوداً في مواقع رئيسية داخل الولايات المتحدة تشمل لاس فيغاس وتاهو رينو وأتلانتا وغراند رابيدز، مع تركيز متزايد على توسعات مرتبطة بقدرات الذكاء الاصطناعي.

من 11 مليار دولار إلى 50 ملياراً تقريباً

أحد أكثر الأرقام لفتاً في القصة هو الفارق بين تقييم اليوم المحتمل والقيمة التي دارت حولها صفقة الاستحواذ السابقة. ففي مايو 2022 أُعلن اتفاق استحواذ تقوده DigitalBridge Investment Management وIFM Investors لشراء Switch في صفقة نقدية بالكامل بقيمة تقارب 11 مليار دولار شاملة الدين. ثم أُغلقت الصفقة في 6 ديسمبر 2022، لتخرج الشركة من البورصة وتتحول إلى كيان خاص.

إذا تحقق تقييم قريب من 50 مليار دولار في الجولة الجديدة، فهذا يعني أن قيمة الشركة السوقية قد تكون ارتفعت إلى ما يزيد على أربعة أمثال مستوى صفقة 2022 خلال أقل من أربع سنوات. هذه القفزة لا يمكن تفسيرها فقط بتحسن الأداء التشغيلي، بل أيضاً بالتحول البنيوي في نظرة المستثمرين إلى قطاع مراكز البيانات بعد انفجار الطلب على بنية الذكاء الاصطناعي.

ما أهمية ذلك للقارئ في مصر؟

قد تبدو الصفقة بعيدة جغرافياً، لكنها تحمل دلالات مباشرة للمستثمرين والمتابعين في مصر والمنطقة. أولاً، تؤكد أن البنية التحتية الرقمية أصبحت فئة أصول جاذبة لرؤوس الأموال العالمية، مثلما حدث سابقاً مع الطاقة المتجددة وشبكات الاتصالات. وثانياً، تعطي إشارة إلى أن أي سوق يسعى لتطوير اقتصاد رقمي قوي، ومنها السوق المصرية، سيحتاج على المدى المتوسط إلى استثمارات أكبر في مراكز البيانات، والطاقة، والتبريد، والربط الشبكي، وليس فقط في التطبيقات والخدمات.

كذلك، فإن الارتفاعات الحادة في تقييمات شركات البنية التحتية التكنولوجية قد تعيد تشكيل شهية المستثمرين الإقليميين تجاه الشركات العاملة في الاستضافة السحابية، والاتصالات، ومشغلي البنية الأساسية، خصوصاً إذا استمرت شركات الذكاء الاصطناعي العالمية في توقيع عقود طويلة الأجل على قدرات الحوسبة والطاقة.

هل نحن أمام اكتتاب عام قريب؟

حتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي من Switch عن نية مؤكدة للطرح العام، لكن الحديث عن جولة بهذا الحجم مع مشاركة بنوك استثمار كبرى مثل Goldman Sachs وJPMorgan يفتح الباب بقوة أمام هذا السيناريو. وعادة ما تُستخدم مثل هذه الجولات لتقوية الميزانية، وتوفير تمويل للتوسع، وإعادة ضبط هيكل المساهمين قبل الانتقال إلى سوق الأسهم العامة.

غير أن المسار ليس مضموناً بالكامل. فالتقارير نفسها أشارت إلى أن المناقشات لا تزال جارية، وأن الشروط يمكن أن تتغير. كما أن تسعير أي طرح مستقبلي سيعتمد على عدة عوامل، منها وتيرة نمو الطلب على قدرات الذكاء الاصطناعي، وتكلفة رأس المال، وأسعار الفائدة، والقدرة على تأمين الكهرباء والأراضي ومعدات التبريد والرقائق.

الخلاصة

ما يجري في Switch يعكس عنواناً أوسع في عالم الشركات ونتائج الأعمال: من يملك البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يملك فرصة جذب رأس المال الأكبر. وإذا نجحت الشركة في إتمام الجولة قرب 50 مليار دولار، فستتحول من مجرد مشغل معروف لمراكز البيانات إلى واحدة من أبرز الرهانات الخاصة في الاقتصاد الرقمي الأمريكي. بالنسبة للأسواق، هذه ليست فقط قصة شركة تجمع تمويلاً، بل قصة قطاع بأكمله يعاد تسعيره على وقع ثورة الذكاء الاصطناعي.

  • قيمة التمويل المستهدف: نحو 2 مليار دولار وفق عنوان بلومبرغ، بينما تحدثت رويترز عن مليارات الدولارات.
  • التقييم المستهدف: قرابة 50 مليار دولار أو أكثر.
  • المؤسس والرئيس التنفيذي: روب روي.
  • المقر الرئيسي: لاس فيغاس، نيفادا.
  • صفقة 2022: الاستحواذ على الشركة بنحو 11 مليار دولار شاملة الدين.
  • أبرز الأسماء المرتبطة بالمحادثات: Brookfield وKKR وGoldman Sachs وJPMorgan.