الإقتصادي

سيجرو ترفض عرضًا مُحسّنًا من برولوجيس بقيمة 18.2 مليار دولار

سيجرو تتمسك بالاستقلال وترفض أحدث تحركات برولوجيس

دخلت محاولة Prologis الأمريكية للاستحواذ على SEGRO البريطانية مرحلة أكثر سخونة، بعدما أعلنت برولوجيس أنها تقدمت بعروض إضافية ومحسّنة للاستحواذ على كامل أسهم سيجرو، لكن مجلس إدارة الشركة البريطانية تمسك برفضه. ووفق الإفصاحات التنظيمية الصادرة في يوليو 2026، فإن أحدث مقترح من برولوجيس قدّر سيجرو بنحو 18.2 مليار دولار، إلا أن إدارة سيجرو اعتبرت أن العرض ما زال أقل من القيمة التي تراها عادلة لأصول الشركة وفرص نموها المستقبلية.

الملف يهم متابعي قسم شركات ونتائج الأعمال لأن الصفقة، إذا تمت، قد تعيد رسم خريطة العقارات اللوجستية والصناعية في أوروبا، خصوصًا مع تنامي الطلب على المخازن الحديثة والبنية التحتية المرتبطة بالتجارة الإلكترونية وسلاسل الإمداد ومراكز البيانات.

ما الذي قدمته برولوجيس بالضبط؟

بحسب بيان برولوجيس، بدأت الشركة في 16 يونيو 2026 بمخاطبة مجلس إدارة سيجرو بمقترح استرشادي قائم على مبادلة الأسهم. وبعد ذلك، تم تقديم أكثر من صيغة محسّنة خلال فترة وجيزة. وفي أحدث إفصاح نُشر في 20 يوليو 2026، قالت برولوجيس إنها قدمت عرضًا ثالثًا يتضمن بديلًا نقديًا جزئيًا، وبناءً على سعر إغلاق سهمها في 17 يوليو 2026 وسعر الصرف المستخدم في الحساب، بلغ تقييم السهم الواحد من سيجرو نحو 993 بنسًا، ما يرفع قيمة الشركة إلى ما يقارب 18.2 مليار دولار.

قبل ذلك، كان العرض الأول الذي كُشف عنه في 24 يونيو 2026 يقيّم سيجرو عند نحو 925 بنسًا للسهم، أو ما يعادل تقريبًا 12.6 مليار جنيه إسترليني، أي حوالي 16.6 مليار دولار وقتها. ثم ظهرت لاحقًا صيغة محسنة أخرى عند مستويات أقل من المقترح الأخير، ما يعكس إصرار برولوجيس على فتح باب التفاوض بدل الاكتفاء بالمقاربة الأولى.

لماذا ترفض سيجرو العرض رغم تحسينه؟

مجلس إدارة سيجرو كان واضحًا في ردوده المتعاقبة: العرض لا يعكس القيمة الحقيقية للشركة، سواء من حيث جودة المحفظة العقارية أو إمكانات التطوير أو الزخم المتوقع في أنشطة مراكز البيانات. وفي إفصاحات سيجرو أشار المجلس إلى أن المقترحات المقدمة من برولوجيس لا تعطي وزنًا كافيًا لخطط الشركة المستقلة، ولا لمخزونها من المشروعات التطويرية، ولا للمسار الذي تراهن عليه الإدارة لتحقيق قيمة أعلى للمساهمين على المدى المتوسط والطويل.

سيجرو شددت أيضًا على أن استراتيجيتها المستقلة تمنح المساهمين فرصة أفضل لالتقاط النمو المنتظر في الأصول اللوجستية الحضرية والمجمعات الصناعية الحديثة في بريطانيا وأوروبا. هذا المنطق مهم للمستثمر المصري الذي يتابع صفقات الاستحواذ العالمية: ليس كل عرض أعلى من سعر السوق يعني بالضرورة أنه كافٍ لإقناع مجلس الإدارة، خاصة عندما تكون لدى الشركة أصول نادرة أو خطة توسع يمكن أن ترفع قيمتها مستقبلاً.

رهان سيجرو: التطوير ومراكز البيانات

من أبرز النقاط التي تتمسك بها سيجرو أن لديها مسار نمو تشغيلي وتطويري لم ينعكس بالكامل في العروض المقدمة. ففي نتائجها السنوية لعام 2025، قالت الشركة إن محفظتها تتركز في أسواق صناعية ولوجستية ومراكز بيانات تتمتع بجاذبية عالية وقيود عرض واضحة، كما قدرت إنفاقها الرأسمالي التطويري لعام 2026 في نطاق 450 إلى 550 مليون جنيه إسترليني. وأضافت أن الزخم التشغيلي الذي تحسن في النصف الثاني من 2025 استمر خلال 2026 مع ارتفاع مستويات الاستفسارات والتفاوض على عقود تأجير جديدة.

وتولي سيجرو أهمية خاصة لقطاع مراكز البيانات. ففي مارس 2025 أعلنت الشركة مشروعًا مشتركًا مع Pure Data Centres Group لتطوير مركز بيانات مجهز بالكامل بقيمة تقارب مليار جنيه إسترليني. كما أوضح الرئيس التنفيذي ديفيد سليث أن الشركة تمتلك خبرة تمتد لنحو 20 عامًا في هذا المجال، وتعمل على استغلال بنك طاقة أرضي يصل إلى 2.3 جيجاواط لدعم فرص التوسع. لذلك، ترى الإدارة أن تقييم الشركة يجب أن يشمل هذا البعد المستقبلي، لا أن يقتصر على قيمة الأصول الحالية فقط.

ما الذي تكسبه برولوجيس من الصفقة؟

من جانبها، تسوق برولوجيس لفكرة أن الجمع بين الشركتين سيخلق منصة أقوى في العقارات اللوجستية على جانبي الأطلسي. الشركة الأمريكية تُعد بالفعل من أكبر ملاك ومطوري الأصول اللوجستية عالميًا، وقالت في تقريرها السنوي لعام 2025 إنها تدير حضورًا واسعًا عبر أربع قارات، مع نشاط تأجيري قوي وتوقيع 112 مليون قدم مربعة من عقود الإيجار الجديدة خلال 2025 على أساس محفظتها الموحدة. كما أن استثماراتها العقارية تمتد عبر الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية.

برولوجيس ترى أن دمج سيجرو معها قد يضيف لها أصولًا أوروبية عالية الجودة في مواقع شحيحة المعروض، خاصة في المملكة المتحدة وممرات التوزيع الرئيسية داخل أوروبا. ومن منظور استراتيجي، فهذا النوع من الصفقات ينسجم مع اتجاه عالمي واضح: الشركات الكبرى تسعى إلى توسيع حضورها في الأصول المرتبطة بالتجارة الإلكترونية، والتخزين الحضري، والبنية التحتية الرقمية.

المواعيد الحاسمة التي يراقبها السوق

الصفقة ما زالت في مرحلة عرض محتمل وليست عرضًا نهائيًا ملزمًا بعد. وطبقًا لقواعد الاستحواذ البريطانية، كان على برولوجيس أن تعلن بحلول 22 يوليو 2026 الساعة 5:00 مساءً بتوقيت لندن إما نيتها المؤكدة لتقديم عرض رسمي، أو التراجع عن المسار الحالي. لذلك، يراقب المستثمرون بعناية ما إذا كانت الشركة الأمريكية سترفع عرضها مرة أخرى، أو تحاول كسب مزيد من دعم مساهمي سيجرو، أو تنسحب مؤقتًا.

هذا الموعد مهم لأنه يحدد ما إذا كانت القصة ستتحول من مناورات استكشافية إلى معركة استحواذ كاملة. وفي مثل هذه الحالات، يتحرك سعر السهم غالبًا وفق احتمالين: إما توقع عرض أعلى، أو إعادة تقييم الشركة على أساس بقائها مستقلة.

ماذا تعني الصفقة لقطاع العقارات اللوجستية؟

القضية تتجاوز مجرد شراء شركة لشركة أخرى. قطاع العقارات اللوجستية في أوروبا يعيش مرحلة إعادة تقييم، مدفوعة بتغيرات هيكلية تشمل نمو التجارة الإلكترونية، وعودة الاهتمام بتقليل مخاطر سلاسل الإمداد، وزيادة الطلب على المساحات القريبة من المدن، إلى جانب التوسع في مراكز البيانات المرتبطة بالحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.

بالنسبة للقارئ في مصر، تكتسب هذه التطورات أهمية إضافية لأن أسواق المنطقة تتابع عن قرب كيف تُسعّر الأصول اللوجستية الكبرى عالميًا، خاصة مع تصاعد الاهتمام المحلي بالمخازن الحديثة، والمناطق الصناعية، وسلاسل التوزيع، والاستثمارات العقارية المدرة للدخل. وعندما ترفض شركة بحجم سيجرو عرضًا بمليارات الدولارات، فذلك يرسل إشارة إلى أن مجال الأصول اللوجستية عالية الجودة ما زال يحظى بتوقعات قوية على مستوى الربحية والنمو.

الخلاصة

حتى الآن، الرسالة الأساسية من سيجرو هي أن الاستقلال ما زال الخيار الأفضل لمساهميها، وأن برولوجيس، رغم تحسين عرضها إلى ما يقارب 18.2 مليار دولار، لم تصل بعد إلى مستوى التقييم الذي تراه الإدارة مناسبًا. أما برولوجيس، فتواصل الضغط بفكرة أن الاندماج يمكن أن يخلق قيمة تشغيلية ومالية أكبر. وبين الموقفين، يبقى السوق في انتظار القرار النهائي خلال أيام قليلة، في واحدة من أبرز قصص شركات ونتائج الأعمال في القطاع العقاري الأوروبي هذا الصيف.