سيرفيس ناو ترفع توقعات إيرادات الاشتراكات بدعم الذكاء الاصطناعي
سيرفيس ناو تعزز رهاناتها على الذكاء الاصطناعي
رفعت شركة ServiceNow الأمريكية، المدرجة في بورصة نيويورك تحت الرمز NOW، توقعاتها السنوية لإيرادات الاشتراكات مرة جديدة، بعدما أعلنت نتائج فصلية قوية أظهرت استمرار الطلب من الشركات على برمجيات الأتمتة والذكاء الاصطناعي. وتأتي الخطوة في وقت يتابع فيه المستثمرون العالميون عن قرب قدرة شركات البرمجيات المؤسسية على تحويل موجة الذكاء الاصطناعي إلى نمو فعلي في الإيرادات وهوامش الربحية.
وأوضحت الشركة في نتائج الربع الثاني من عام 2026، الصادرة في 22 يوليو 2026 عن الفترة المنتهية في 30 يونيو 2026، أن إيرادات الاشتراكات بلغت 3.877 مليار دولار، بزيادة سنوية قدرها 24.5%. كما سجلت الإيرادات الإجمالية 3.987 مليار دولار بنمو 24% على أساس سنوي، في إشارة إلى استمرار الزخم في أعمالها الأساسية داخل سوق البرمجيات السحابية للمؤسسات.
رفع التوقعات السنوية للمرة الجديدة
بحسب الإفصاح الرسمي، رفعت ServiceNow توقعاتها لإيرادات الاشتراكات خلال السنة المالية 2026 إلى نطاق يتراوح بين 15.760 مليار دولار و15.780 مليار دولار، بما يعكس نموًا سنويًا يبلغ 22.5%، أو 21% بالعملة الثابتة. كما أبقت الشركة على مستهدف هامش إجمالي الاشتراكات عند 81%، وهامش الدخل التشغيلي عند 31.5%، مع توقع تدفق نقدي حر يعادل 35%.
أهمية هذه الأرقام لا تتوقف عند مجرد رفع التوجيهات المستقبلية، بل تمتد إلى كونها مؤشرًا على أن الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي لا يزال يدفع ميزانيات الشركات الكبرى نحو مزيد من الإنفاق على المنصات القادرة على دمج البيانات وسير العمل والأتمتة في بيئة واحدة. وهذا تطور تتابعه الأسواق الناشئة، ومنها مصر، لأن التحولات في إنفاق الشركات العالمية على التكنولوجيا تنعكس على تقييمات أسهم النمو واتجاهات الاستثمار في قطاع البرمجيات ككل.
ما الذي يقف خلف الأداء القوي؟
الشركة ربطت هذا التحسن باتساع الطلب على منتجات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، مؤكدة أن أعمال الذكاء الاصطناعي لديها تجاوزت مليار دولار من القيمة السنوية للعقود خلال الربع الثاني. كما أشارت إلى أن نشر حلولها القائمة على الوكلاء الأذكياء تسارع بصورة كبيرة خلال الأشهر الماضية، بما يعكس انتقال عدد متزايد من العملاء من مرحلة التجربة إلى التوسع الفعلي في الاستخدام داخل المؤسسات.
وفي الوقت نفسه، بلغ إجمالي الالتزامات التعاقدية المتبقية 29 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، بينما وصلت الالتزامات المتبقية الجارية خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة إلى 13.20 مليار دولار. وهذه المؤشرات تحظى بأهمية خاصة في تقييم شركات البرمجيات السحابية، لأنها تعطي رؤية أوضح حول الإيرادات المستقبلية المحجوزة بالفعل عبر العقود الموقعة.
الأداء التجاري كان لافتًا أيضًا على مستوى الصفقات الكبرى؛ إذ سجلت ServiceNow عدد 123 صفقة تجاوزت كل منها مليون دولار من صافي القيمة السنوية التعاقدية الجديدة خلال الربع الثاني، بنمو يقارب 40% على أساس سنوي. كذلك أنهت الربع بوجود 658 عميلًا تتجاوز قيمة عقود كل منهم 5 ملايين دولار سنويًا، بزيادة تقارب 23%.
دلالة الأرقام للمستثمرين في أسهم التكنولوجيا
في أسواق المال العالمية، ينظر المستثمرون إلى ServiceNow باعتبارها واحدة من أبرز شركات البرمجيات المؤسسية التي تحاول إثبات أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد قصة تسويقية، بل محرك مادي للنمو. ولهذا فإن رفع الشركة لتوقعاتها السنوية مرة جديدة يعطي إشارة مهمة إلى أن العملاء ما زالوا مستعدين للدفع مقابل حلول تحقق وفورات تشغيلية وتسرع إنجاز الأعمال، بدلًا من الاكتفاء بالتجارب المحدودة.
كما أن الشركة تضع نفسها في موقع مختلف عن بعض شركات البرمجيات التي تعرضت لضغوط في التقييمات مع ارتفاع الإنفاق العالمي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مثل الرقائق ومراكز البيانات. ServiceNow تراهن على الطبقة التطبيقية: أي كيف تستخدم الشركات الذكاء الاصطناعي داخل إداراتها وعملياتها اليومية، من خدمة العملاء إلى الموارد البشرية والأمن السيبراني وإدارة تقنية المعلومات.
الإدارة التنفيذية ورسالة السوق
يقود الشركة بيل ماكديرموت، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي، وهو أحد أبرز الأسماء في قطاع البرمجيات المؤسسية عالميًا. وتعرض صفحة القيادة الرسمية في ServiceNow أنه يتولى المنصبين حاليًا، وأن الشركة واصلت التوسع السريع في عهده منذ انضمامه في 2019. هذه الاستمرارية القيادية مهمة للمستثمرين، لأنها تمنح السوق وضوحًا أكبر بشأن الاستراتيجية، خصوصًا في مرحلة المنافسة المكثفة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل الشركات.
من زاوية أوسع، تحاول الشركة تقديم نفسها كمنصة مركزية لإدارة الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، وليس فقط كمورد تقليدي لبرمجيات سير العمل. ولهذا شددت خلال 2026 على توسيع الشراكات مع أسماء كبرى في التكنولوجيا والحوسبة السحابية، بما يسمح لعملائها بنشر التطبيقات الذكية على نطاق أوسع وربطها ببنية العمل المؤسسي القائمة.
لماذا يهم الخبر القارئ المصري؟
رغم أن الخبر يدور حول شركة أمريكية، فإن انعكاساته تهم القارئ في مصر لسببين أساسيين. الأول أن الأسواق العالمية أصبحت أكثر ترابطًا، وأداء أسهم التكنولوجيا الكبرى يؤثر في شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية النمو في مختلف البورصات. والثاني أن الشركات المصرية والجهات العاملة في المنطقة تتابع عن قرب نماذج الإنفاق الجديدة على الذكاء الاصطناعي والأتمتة، خاصة في قطاعات الاتصالات والخدمات المالية والتعهيد.
وبالنسبة للمتابعين لقطاع التكنولوجيا العالمي، فإن ما يحدث في ServiceNow يمثل اختبارًا مهمًا: هل تستطيع شركات البرمجيات تحويل حماس الذكاء الاصطناعي إلى عقود كبيرة ومتكررة؟ حتى الآن، تبدو الإجابة أقرب إلى نعم، على الأقل في حالة هذه الشركة، بالنظر إلى استمرار نمو إيرادات الاشتراكات وارتفاع قيمة العقود المؤجلة وازدياد عدد العملاء الكبار.
خلاصة المشهد
النتائج الأخيرة تضع ServiceNow في موقع قوي داخل سباق الذكاء الاصطناعي المؤسسي. فالشركة لم تكتفِ بتحقيق نمو قوي في الربع الثاني من 2026، بل دعمت ذلك برفع جديد لتوقعاتها السنوية، وبأرقام تعاقدية تشير إلى متانة الطلب المستقبلي. وفي سوق عالمي شديد الحساسية لأي إشارة تباطؤ في الإنفاق على التكنولوجيا، تبقى هذه الرسالة ذات وزن واضح: الشركات لا تزال تنفق، ولكنها تفضل المنصات التي تعد بعائد تشغيلي مباشر وقابل للقياس.
- إيرادات الاشتراكات في الربع الثاني 2026: 3.877 مليار دولار
- إجمالي الإيرادات: 3.987 مليار دولار
- التوقعات السنوية الجديدة لإيرادات الاشتراكات: 15.760 إلى 15.780 مليار دولار
- الالتزامات التعاقدية المتبقية: 29 مليار دولار
- القيمة السنوية لعقود الذكاء الاصطناعي: تجاوزت مليار دولار