الإقتصادي

شراكة بين EBank وIBM لتسريع تحول البيانات المصرفية

البنك المصري لتنمية الصادرات يوسع مسار التحول الرقمي عبر شراكة جديدة مع IBM

دخل البنك المصري لتنمية الصادرات EBank مرحلة جديدة من تطوير بنيته التكنولوجية بعد إعلان تعاون جديد مع شركة IBM لتأسيس قاعدة مؤسسية على مستوى البنك بالكامل لحوكمة البيانات وتكاملها. الخطوة تستهدف تمكين البنك من إدارة بياناته بصورة أكثر كفاءة وأمانًا، مع دعم خططه للتحليلات المتقدمة وتوسيع استخدامات الذكاء الاصطناعي مستقبلًا.

وبحسب ما أعلنته IBM في 30 سبتمبر 2026، فإن المشروع سيعتمد على IBM Cloud Pak for Data وIBM watsonx، مع تنفيذ تقني عبر شريك الأعمال MegaSoft. وتركز المنظومة الجديدة على ربط البيانات المنتشرة عبر العمليات المصرفية المختلفة داخل البنك، مع إخضاعها لقواعد موحدة للحكومة والإدارة داخل البيئة الآمنة الخاصة بالبنك نفسه، وهو ما يمنح EBank قدرة أكبر على الاحتفاظ بالتحكم الكامل في بياناته الحساسة.

لماذا تمثل البيانات أولوية للبنوك المصرية؟

في السنوات الأخيرة، تحولت البيانات من مجرد سجلات تشغيلية إلى أصل استراتيجي رئيسي داخل المؤسسات المالية. ومع توسع البنوك في الخدمات الرقمية، وتنوع المنتجات، وزيادة الاعتماد على التطبيقات والقنوات الإلكترونية، تصبح الحاجة ملحة إلى منصة مركزية تستطيع جمع البيانات من الأنظمة المختلفة وتحويلها إلى صورة موحدة يمكن الوثوق بها.

بالنسبة إلى EBank، فإن هذا التطور يأتي في توقيت مهم؛ فالبنك وسّع على مدار السنوات الماضية نطاق خدماته الرقمية ومنتجاته المصرفية، ما أدى إلى نمو حجم البيانات المتدفقة من أنظمة الأعمال الأساسية، وبطاقات الدفع، وإدارة علاقات العملاء، وغيرها من التطبيقات التشغيلية. وجود منصة موحدة لحوكمة البيانات يساعد البنك على تحسين جودة المعلومات، ورفع كفاءة القرارات، وتقديم فهم أدق لاحتياجات العملاء.

استكمال لمسار تعاون سابق بين EBank وIBM

التعاون الجديد لا يبدأ من الصفر، بل يبني على شراكة سابقة بين الجانبين. فبحسب IBM، كان الطرفان قد عملا سابقًا على تحديث البنية الرقمية للبنك باستخدام Red Hat OpenShift، في إطار مشروع أوسع لتحديث العمليات المصرفية. كما أوضحت IBM في دراسة حالة حديثة أن EBank أصبح أول بنك في مصر يطبق قدرات حوكمة البيانات من IBM بهذا الحجم، بما يضعه في موقع متقدم داخل سوق التحول المؤسسي للبيانات في القطاع المصرفي المحلي.

هذا المسار المتدرج يعكس توجهًا واضحًا داخل البنك نحو بناء بنية تقنية قابلة للتوسع، بدلًا من الاكتفاء بحلول منفصلة أو ترقيعات تشغيلية قصيرة المدى. ومن الناحية العملية، فإن وجود طبقة موحدة لإدارة البيانات يمهد لإنشاء مستودع بيانات مؤسسي على مستوى البنك، إلى جانب تطوير أدوات أكثر تقدمًا لتقسيم العملاء، وتحليلات Customer 360 التي تمنح رؤية أشمل لسلوك العميل واحتياجاته عبر مختلف القنوات.

ما الذي سيستفيده البنك والعملاء؟

من منظور الأعمال، يتوقع أن يسهم المشروع في تحسين عدة جوانب حيوية داخل البنك:

  • تعزيز أمن البيانات عبر فرض ضوابط موحدة على الوصول والاستخدام والإدارة.
  • رفع جودة القرار بفضل توافر بيانات أكثر اتساقًا ودقة أمام الإدارات المختلفة.
  • فهم أفضل للعملاء من خلال دمج البيانات المتناثرة في صورة أكثر شمولًا.
  • تهيئة البنية الأساسية للذكاء الاصطناعي بحيث يصبح التوسع في النماذج التحليلية واستخدامات AI أكثر واقعية داخل البنك.
  • تطوير الخدمات المصرفية بصورة أكثر ملاءمة وسلاسة للعملاء الأفراد والشركات.

هذه العناصر لا تنعكس فقط على الكفاءة الداخلية، بل قد تظهر أيضًا في شكل أسرع وأوضح أمام العميل النهائي، سواء في تحسين تجربة الخدمة، أو تخصيص العروض، أو تسريع بعض الإجراءات المعتمدة على تحليل البيانات.

مؤشرات البنك تعطي سياقًا أوسع للتحول

التحرك الجديد من EBank يأتي بينما يواصل البنك تعزيز حجمه التشغيلي في السوق المصرية. ووفق تقرير الاستدامة لعام 2024 المنشور على الموقع الرسمي للبنك، بلغ إجمالي الأصول نحو 181.9 مليار جنيه بنهاية 2024، بزيادة سنوية قدرها 55.74%. كما وصل عدد الفروع إلى 45 فرعًا على مستوى المحافظات، مع 120 ماكينة صراف آلي و8 جزر رقمية، بينما خدم البنك قاعدة عملاء بلغت 152,468 عميلًا، ويعمل لديه 1,678 موظفًا.

وعلى مستوى الربحية، أظهر التقرير السنوي لعام 2024 أن صافي الربح المستقل للبنك بلغ نحو 5.18 مليار جنيه خلال العام المالي المنتهي في 31 ديسمبر 2024، مقابل نحو 3.12 مليار جنيه في 2023. كما سجل صافي الربح المجمع حوالي 5.22 مليار جنيه مقابل 3.40 مليار جنيه في العام السابق. هذه الأرقام تعكس أن البنك لا يتحرك نحو التحول الرقمي من موقع دفاعي، بل من قاعدة مالية تسمح له بالاستثمار في البنية التحتية والحوكمة التقنية.

قيادة تنفيذية تراهن على التكنولوجيا والبيانات

يقود البنك حاليًا الدكتور أحمد جلال بصفته الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب، وفق البيانات المنشورة على الموقع الرسمي لـ EBank. وتنسجم الشراكة الجديدة مع توجهات الإدارة التنفيذية نحو تعميق الاعتماد على التكنولوجيا وتحليل البيانات في تطوير الأعمال، خاصة مع احتفاظ البنك بدور بارز في تمويل التجارة ودعم المصدرين، إلى جانب توسعه كبنك تجاري متكامل يخدم الأفراد والشركات.

وفي هذا الإطار، كانت تصريحات سابقة للدكتور أحمد جلال قد أشارت إلى أن البنك يمر بمرحلة تحول شاملة، مع الاعتماد بشكل أكبر على تحليل البيانات وفهم سلاسل الإمداد والقطاعات المختلفة لتحسين جودة القرار الائتماني والخدمة المصرفية. ومن هنا، يمكن قراءة شراكة IBM باعتبارها خطوة بنيوية تدعم هذا التوجه على المستوى المؤسسي، وليس مجرد تحديث تقني محدود.

ما الذي يعنيه ذلك للقطاع المصرفي في مصر؟

المغزى الأوسع لهذه الخطوة يتجاوز EBank نفسه. فالقطاع المصرفي المصري يشهد سباقًا متسارعًا نحو تحديث البنية الرقمية، ليس فقط من أجل تحسين تجربة العملاء، بل أيضًا لتلبية المتطلبات التنظيمية، ورفع الجاهزية الأمنية، والاستفادة من أدوات التحليل والذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة. لذلك، فإن الاستثمار في حوكمة البيانات لم يعد رفاهية تقنية، بل أصبح جزءًا من صميم القدرة التنافسية للبنوك.

وفي حالة EBank، تبدو المعادلة واضحة: بنك مصري يمتلك قاعدة أصول كبيرة وانتشارًا متزايدًا، ويريد أن يحول نمو البيانات إلى قيمة عملية قابلة للقياس. وإذا نجح المشروع في تحقيق أهدافه، فقد يدعم قدرة البنك على تقديم خدمات أكثر تخصيصًا، وتطوير نماذج تحليل مخاطر أكثر دقة، وتسريع خططه في الذكاء الاصطناعي والتحليلات المؤسسية.

باختصار، إعلان الشراكة بين البنك المصري لتنمية الصادرات وIBM ليس مجرد خبر عن برنامج تقني جديد، بل مؤشر على اتجاه أعمق داخل بنوك مصر: الانتقال من رقمنة الخدمات فقط إلى إدارة ذكية للبيانات باعتبارها الأساس الحقيقي للمرحلة المقبلة من المنافسة المصرفية.