الإقتصادي

شلاتين ترفع إنتاج الذهب لأكثر من 850 كجم في 9 أشهر من 2026

قفزة جديدة في إنتاج الذهب المصري

واصلت شركة شلاتين للثروة المعدنية تعزيز حضورها داخل قطاع التعدين المصري بعد أن تجاوز إنتاجها من الذهب 850 كيلوجرامًا خلال أول تسعة أشهر من عام 2026، وفق بيانات منشورة في 23 سبتمبر 2026 نقلًا عن مصدر رسمي. وتمثل هذه النتيجة نموًا سنويًا بنحو 9.6% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في مؤشر يعكس اتساع النشاط داخل مناطق الامتياز التابعة للشركة في الصحراء الشرقية، إلى جانب زيادة مساهمة أنشطة التعدين صغيرة النطاق التي يجري إدماجها في القنوات الرسمية.

وتأتي هذه الأرقام في توقيت مهم لسوق المعادن في مصر، خاصة مع تصاعد الاهتمام الحكومي برفع مساهمة التعدين في الاقتصاد الوطني، وتحويل الذهب من نشاط يعتمد جزئيًا على الإنتاج غير المنظم إلى صناعة أكثر انضباطًا واتصالًا بسلاسل التوريد الرسمية والقطاع المصرفي.

ما الذي دفع الإنتاج إلى الارتفاع؟

الزيادة المحققة خلال الشهور التسعة الأولى من 2026 لم تأتِ من عامل واحد، بل من عدة مسارات تعمل عليها الشركة بالتوازي. فبحسب البيانات المتداولة، ساهم ارتفاع إنتاج الشركات العاملة داخل مناطق امتياز شلاتين، إلى جانب التوسع في التعدين الأهلي المنظم داخل الصحراء الشرقية، في دعم الكميات المنتجة والموردة. كما انعكس ذلك على الكميات التي دخلت القنوات الرسمية عبر البنك المركزي المصري، إذ ارتفعت الكميات المسلمة بنحو 75 كيلوجرامًا مقارنة بالفترة المناظرة من العام السابق، بعدما كانت تدور حول 775 كيلوجرامًا.

وخلال الربع الثالث وحده من 2026، بلغت الكميات الموردة نحو 260 كيلوجرامًا، بما يمثل قرابة 31% من إجمالي التسليمات المسجلة في أول تسعة أشهر من العام. وهذه النسبة تشير إلى أن وتيرة التوريد ظلت قوية حتى نهاية سبتمبر، وهو ما يعزز توقعات استمرار الزخم في الربع الأخير.

توقعات الربع الرابع وخطة نهاية العام

التقديرات المتداولة تشير إلى أن إنتاج الربع الرابع من 2026 قد يتراوح بين 250 و280 كيلوجرامًا، مع تحسن معدلات الاستخراج ورفع كفاءة التشغيل داخل مواقع العمل. وإذا تحققت هذه التوقعات، فإن إجمالي إنتاج الشركة خلال العام قد يقترب من مستويات أعلى من المستهدفات السابقة، مدفوعًا بالتشغيل الأفضل للمناطق المنتجة وفتح مساحات إضافية أمام المنقبين بعد تقنين أوضاعهم.

هذا التوجه لا يقتصر على زيادة الإنتاج فقط، بل يمتد إلى تحسين جودة الإدارة التعدينية؛ إذ تعمل الشركة على ضم المزيد من العاملين في النشاط غير الرسمي إلى منظومة إنتاج وتسويق معتمدة، بما يرفع حصيلة الذهب المتداول رسميًا ويحد من التسرب خارج السوق النظامية.

شلاتين في قلب استراتيجية التعدين المصرية

شركة شلاتين للثروة المعدنية ليست لاعبًا جديدًا في السوق؛ فقد تأسست في 26 نوفمبر 2012 كشركة مساهمة مصرية، بحسب الموقع الرسمي للشركة. كما توضح البيانات الرسمية أن هيكل ملكيتها موزع بين هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية بنسبة 35%، وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية بنسبة 34%، وبنك الاستثمار القومي بنسبة 24%، والشركة المصرية للثروات التعدينية بنسبة 7%. ويعكس هذا التكوين الطبيعة الاستراتيجية للشركة داخل ملف استغلال الثروات المعدنية في مصر.

ومن المهم هنا الإشارة إلى أن دور شلاتين يتجاوز استخراج الذهب من مواقع محدودة، إذ ترتبط أعمالها أيضًا بإدارة مناطق امتياز واسعة، وإتاحة فرص استثمارية، وتطوير شراكات تشغيلية مع شركات أخرى في مجالات البحث والاستغلال، بما يجعلها من أهم الأذرع التنفيذية للدولة في ملف الذهب.

منجم إيقات.. المحرك الأبرز في المشهد

يبقى منجم إيقات أحد أبرز الملفات المرتبطة باسم شلاتين خلال السنوات الأخيرة. ففي 30 يونيو 2020 أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية تحقيق كشف تجاري للذهب في منطقة إيقات بالصحراء الشرقية باحتياطي يقدر بأكثر من مليون أوقية كحد أدنى، مع نسبة استخلاص تبلغ 95%، وهي من المعدلات المرتفعة في صناعة الذهب. كما أشارت الوزارة وقتها إلى أن إجمالي الاستثمارات المرتقبة على مدار عشر سنوات يتجاوز مليار دولار.

وفي مارس 2023 أعلنت الوزارة بدء تجارب تشغيل الإنتاج التجاري من موقع إيقات بجنوب مصر، ووصفت المشروع بأنه استثمار مصري خالص في مجال التنقيب عن الذهب واستغلاله. ومنذ ذلك الحين، أصبح اسم إيقات حاضرًا بقوة في أي قراءة لأداء شلاتين، باعتباره أحد أهم روافد نمو الإنتاج وتعظيم الاحتياطي.

مجمعات التعدين الأهلي في أسوان.. خطوة تنظيمية مهمة

ضمن المسار نفسه، برزت خلال 2025 و2026 تحركات رسمية لتوسيع المجمعات التعدينية، ومن بينها مشروع مجمع لاستخلاص الذهب والفضة في محافظة أسوان. وتستهدف هذه الخطوة استيعاب النشاط الأهلي داخل أطر إنتاج وتسويق معتمدة، بما يسمح للدولة بزيادة الكميات المتداولة رسميًا، وفي الوقت نفسه يمنح العاملين في هذا المجال بيئة أكثر أمانًا وكفاءة.

هذا الاتجاه يحظى بأهمية خاصة في مصر، لأن جزءًا من النشاط في مناطق الذهب بالصحراء الشرقية ظل لسنوات يعتمد على جهود فردية أو شبه منظمة. لذلك فإن إدخال هذه الأنشطة إلى الاقتصاد الرسمي يمكن أن يرفع المعروض القانوني من الذهب، ويدعم الإيرادات، ويحسن الرقابة البيئية والفنية.

ماذا يعني ذلك لسوق الذهب في مصر؟

على مستوى بورصة مصر والاقتصاد المحلي، فإن نمو إنتاج شلاتين يرسل أكثر من إشارة إيجابية. أولًا، هناك تحسن واضح في قدرة مصر على تعظيم الاستفادة من مواردها التعدينية بدلًا من الاعتماد فقط على الواردات أو على أنشطة منخفضة التنظيم. ثانيًا، زيادة الكميات المسلمة عبر القنوات الرسمية تعني توسيع قاعدة التعاملات المعتمدة، وهو ما قد يدعم الشفافية في تجارة الذهب الخام.

كذلك، فإن رفع إنتاج الذهب محليًا يمكن أن يعزز جاذبية قطاع التعدين أمام المستثمرين، خصوصًا بعد سلسلة من الإصلاحات التشريعية والتنظيمية التي تحدثت عنها وزارة البترول والثروة المعدنية في الأعوام الأخيرة، ومنها تبسيط إجراءات التراخيص وتحديث نماذج الاتفاقيات وتحسين البيئة الاستثمارية لمشروعات البحث والاستغلال.

هدف 2030.. طموح أكبر من الأرقام الحالية

بحسب البيانات المنشورة، تستهدف شلاتين رفع إنتاجها السنوي إلى نحو 6 أطنان من الذهب بحلول 2030 عبر التوسع في الاستكشاف والإنتاج وفتح مناطق جديدة. وبينما يبدو هذا الهدف كبيرًا مقارنة بالمستويات الحالية، فإنه ينسجم مع توجهات الدولة الهادفة إلى تحويل التعدين إلى ركيزة اقتصادية وصناعية أكثر تأثيرًا في الناتج المحلي.

واللافت أن الموقع الرسمي للشركة يشير أيضًا إلى توسعها في عدد مناطق الامتياز بالصحراء الشرقية، مع استمرار العمل على إعادة تقييم المناجم القديمة واستغلالها اقتصاديًا. وهذا يعني أن النمو المستقبلي لن يعتمد فقط على موقع واحد، بل على محفظة أوسع من الأصول التعدينية والمشروعات المرتبطة بها.

الخلاصة

تجاوز إنتاج شركة شلاتين للثروة المعدنية مستوى 850 كيلوجرامًا من الذهب في أول تسعة أشهر من 2026 ليس مجرد رقم تشغيلي، بل إشارة إلى أن قطاع الذهب في مصر يتحرك نحو مرحلة أكثر تنظيمًا واتساعًا. وبين قوة الدفع القادمة من منجم إيقات، وخطط دمج التعدين الأهلي، والتوسع في المجمعات التعدينية، تبدو شلاتين في موقع متقدم داخل مشهد التعدين المحلي. وإذا واصلت الشركة هذا الإيقاع خلال الربع الأخير من العام، فقد تنهي 2026 بمستوى إنتاج يعزز حضور الذهب المصري في السوق الرسمية ويمنح القطاع دفعة جديدة نحو أهداف 2030.