شل تحذر من تجمد نمو تجارة الغاز المسال في 2026
شل: اضطرابات هرمز قد توقف نمو تجارة الغاز المسال خلال 2026
أطلقت شركة شل تحذيراً لافتاً بشأن سوق الغاز الطبيعي المسال، معتبرة أن اضطرابات الشحن عبر مضيق هرمز قد تؤدي إلى بقاء التجارة العالمية للغاز المسال من دون نمو خلال عام 2026 إذا عادت حركة الإمدادات إلى طبيعتها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة فقط، على أن يستأنف السوق مسار التوسع في 2027. وجاء هذا التقدير ضمن تقرير LNG Outlook 2026 الصادر عن الشركة، والذي توقع أيضاً أن يرتفع الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال بنحو 65% بحلول عام 2050 مقارنة بمستويات 2025.
ووفقاً لشل، فإن الطلب العالمي مرشح للوصول إلى ما يقرب من 700 مليون طن سنوياً بحلول 2050، مدفوعاً باحتياجات أمن الطاقة في آسيا، واستخدام الغاز بديلاً أقل انبعاثاً من الفحم في توليد الكهرباء والصناعة والنقل الثقيل. كما أشارت الشركة إلى أنها تغطي نحو 16% من الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال في 2025، ما يجعل قراءتها للسوق محل متابعة واسعة من المستثمرين والمتعاملين في الطاقة.
لماذا يمثل مضيق هرمز نقطة ضغط حاسمة؟
تكمن خطورة الموقف في أن مضيق هرمز يعد أحد أهم الممرات العالمية لتجارة الطاقة. وتوضح بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية EIA أن أكثر من ربع تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية كان يمر عبر المضيق في 2018، فيما تشير تقديرات أحدث للوكالة إلى أن تعطل المرور عبره في 2026 أثّر على أكثر من 10 مليارات قدم مكعبة يومياً من إمدادات الغاز المسال العالمية، أي ما يعادل نحو 20% من المعروض العالمي، ومعظمها مرتبط بصادرات قطر.
كما أوضحت الإدارة الأميركية أن الإغلاق أو التعطل الممتد لحركة العبور أدى إلى صعود الأسعار الفورية الدولية للغاز المسال، واتساع الفارق بين سعر Henry Hub الأميركي وأسعار الاستيراد في أوروبا وآسيا، مع اتجاه المشترين إلى البحث عن شحنات بديلة من خارج الخليج كلما أمكن ذلك.
متى يعود النمو؟
اللافت في تقدير شل أنه لا يتحدث عن انهيار طويل الأمد في سوق الغاز المسال، بل عن تباطؤ مؤقت قد يضغط على نمو التجارة خلال 2026. وتنسجم هذه الرؤية مع تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية في تقريرها الشهري الصادر في يونيو 2026، والتي رجحت أن العودة العامة لأنماط الإنتاج والتجارة إلى ما قبل الأزمة قد تستغرق حتى بداية 2027 إذا استمرت آثار الاضطرابات الحالية.
هذا يعني أن السوق قد يشهد عاماً انتقالياً تتراجع فيه قدرة المصدرين على زيادة الشحنات الجديدة، بينما يظل الطلب قائماً، وهو ما يفتح الباب لتقلبات سعرية أعلى وتكاليف شحن وتأمين أكبر، خاصة للدول المستوردة التي تعتمد على الإمدادات الفورية أو الموسمية.
ماذا يعني ذلك لمصر؟
بالنسبة إلى مصر، يكتسب هذا التطور أهمية مباشرة، لأن سوق الغاز المسال العالمية ترتبط حالياً بأمن الإمدادات خلال فترات الذروة، لا سيما في الصيف. وفي 12 يونيو 2026، أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية جاهزية منظومة استيراد وإعادة تغييز الغاز الطبيعي المسال في العين السخنة، والتي تضم ثلاث سفن تغييز هي Hoegh Galleon وEnergos Eskimo في ميناء سوميد وEnergos Power في ميناء سونكر، وذلك لتأمين احتياجات الدولة من الغاز خلال أشهر الاستهلاك المرتفع.
وتبرز هذه الجاهزية الرسمية حساسية السوق المصرية تجاه أي اضطراب في طرق التجارة الدولية للغاز، لأن ارتفاع الأسعار أو تأخر الشحنات ينعكس على تكلفة الإمداد وسرعة توفير الوقود لمحطات الكهرباء والقطاعات الصناعية. كما تفقد وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي في 26 يونيو 2026 محطة إسالة الغاز الطبيعي في دمياط، في إشارة إلى استمرار التركيز على البنية التحتية للغاز بوصفها أحد محاور أمن الطاقة المصري.
الطلب الطويل الأجل لا يزال قوياً
رغم المخاطر الجيوسياسية، تؤكد شل أن الصورة الاستراتيجية لسوق الغاز المسال ما تزال صاعدة. فالشركة ترى أن الغاز الطبيعي المسال سيظل من أسرع مصادر الطاقة نمواً بعد الطاقات المتجددة غير المائية، وأن آسيا ستقود معظم التوسع في الاستهلاك حتى 2040 وما بعده. هذا التوجه مهم لمصر أيضاً، لأن أي موجة طلب آسيوية قوية قد تزيد المنافسة على الشحنات المتاحة في السوق الفورية، خاصة خلال فترات التوتر الجيوسياسي.
ومن زاوية استثمارية، فإن توقع نمو الطلب بنسبة 65% حتى 2050 يفسر استمرار الرهان العالمي على مشروعات التسييل والاستيراد والبنية اللوجستية، حتى مع تسارع التحول الطاقي. فالمستهلكون الكبار لا ينظرون إلى الغاز المسال فقط كوقود انتقالي، بل كأداة لضمان مرونة الإمدادات عندما تتقلب أسواق النفط أو تتعثر بدائل أخرى.
انعكاسات على الأسعار والتجارة
إذا استمرت الاضطرابات أو تكررت، فمن المرجح أن تواجه السوق ثلاث نتائج رئيسية:
- أسعار أعلى للشحنات الفورية في آسيا وأوروبا بسبب ضيق المعروض المتاح من خارج الخليج.
- ارتفاع تكاليف النقل والتأمين على السفن العابرة للمناطق عالية المخاطر.
- إعادة توجيه التدفقات التجارية نحو موردين بديلين، خاصة الولايات المتحدة وكندا على المدى المتوسط، وإن كانت القدرات الإضافية لن تعوض بالكامل أي تعطل كبير في الخليج على المدى القصير.
وتشير إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن الولايات المتحدة قد تزيد صادراتها من الغاز المسال، لكن بقدرة محدودة نسبياً مقارنة بالأحجام المتأثرة بتعطل المرور عبر هرمز، ما يعني أن السوق سيظل حساساً لأي تطور ميداني في المنطقة.
خلاصة المشهد
رسالة شل الأساسية واضحة: سوق الغاز الطبيعي المسال قد يتباطأ في 2026، لكنه لا يفقد اتجاهه الصاعد. التهديد الآني يأتي من جغرافيا التجارة، لا من ضعف الطلب. أما على المدى الطويل، فتظل احتياجات الطاقة، خصوصاً في آسيا، داعمة لتوسع قوي قد يرفع الاستهلاك العالمي إلى نحو 700 مليون طن سنوياً بحلول 2050.
وبالنسبة للقارئ المصري، فإن التطورات في مضيق هرمز ليست مجرد خبر خارجي؛ بل عامل مؤثر في تكلفة الطاقة، وتوقيت الشحنات، ومرونة الشبكة المحلية، خصوصاً في مواسم الذروة. لذلك، تبدو متابعة تحركات السوق العالمية والبنية التحتية المصرية للغاز معاً أمراً ضرورياً لفهم ما ينتظر أسعار الطاقة واستقرار الإمدادات خلال الفترة المقبلة.