طرح الوطنية للطباعة في البورصة يدعم زخم صناعة التغليف
طرح جديد يلفت الأنظار إلى قطاع الطباعة والتغليف
تتجه الشركة الوطنية للطباعة إلى تنفيذ طرح عام أولي في البورصة المصرية، في خطوة تعكس اتساع شهية السوق لاستقبال شركات صناعية ذات حضور تشغيلي قوي، وتفتح الباب أمام قطاع الطباعة والتغليف ليحصل على مساحة أكبر داخل خريطة الشركات المقيدة. وبحسب إعلان نية الطرح الصادر بتاريخ 21 يوليو 2025، تستهدف الشركة طرحًا يتضمن بيعًا ثانويًا لما يصل إلى 21,171,040 سهمًا تمثل 10% من رأس المال المصدر، مع قيد السهم تحت الرمز CA.NAPR، وذلك بعد استيفاء الموافقات التنظيمية اللازمة من الهيئة العامة للرقابة المالية.
أهمية الصفقة لا ترتبط فقط بكونها طرحًا جديدًا في السوق، بل أيضًا بطبيعة الشركة نفسها، باعتبارها واحدة من الكيانات المصرية العاملة في سلسلة متكاملة تشمل الطباعة، ومواد التعبئة، والكرتون، والورق، بما يمنح المستثمرين تعرضًا مباشرًا لقطاع صناعي يرتبط بالاستهلاك المحلي والتصدير في الوقت نفسه.
ماذا نعرف عن الشركة الوطنية للطباعة؟
تقول الشركة على موقعها الرسمي إنها تعمل كمنصة متكاملة في الطباعة والتغليف داخل مصر وأسواق إقليمية، وتخدم أكثر من 15 قطاعًا ولديها أكثر من 650 عميلًا ونحو 2500 موظف. كما تشير إلى تحقيق مبيعات تتجاوز 4 مليارات جنيه وفق البيانات التعريفية المنشورة على موقعها.
أما مستند إعلان نية الطرح فيوضح أن جذور النشاط تعود إلى خبرات عائلة المعلم في هذا المجال منذ 1979، بينما تأسست الشركة الوطنية للطباعة بصيغتها الحالية في 2006. وتضم المنصة التشغيلية أربع شركات رئيسية هي الشروق والمتحدة والبدار ووندسور، مع انتشار صناعي في مدينتي العبور والسادات. كما يذكر المستند أن الطاقة الإنتاجية السنوية تجاوزت 230 ألف طن بنهاية السنة المالية 2024.
أرقام مالية تعطي صورة أوضح للمستثمرين
بحسب وثيقة إعلان نية الطرح، سجلت الشركة الوطنية للطباعة إيرادات مجمعة بقيمة 7.14 مليار جنيه خلال عام 2024، مقابل 1.729 مليار جنيه في الربع الأول من 2025. وخلال الفترتين نفسهما، بلغت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك 1.642 مليار جنيه و394 مليون جنيه على الترتيب، بهوامش ربحية بلغت 23% و22.8%.
هذه المؤشرات تبرز أن الشركة لا تدخل البورصة باعتبارها قصة نمو واعدة فقط، بل أيضًا باعتبارها كيانًا لديه قاعدة تشغيلية كبيرة وربحية تشغيلية واضحة. وتزداد أهمية ذلك في سوق يركز فيه المستثمرون على الشركات القادرة على تمرير الضغوط التضخمية والحفاظ على هوامشها، خاصة في الأنشطة الصناعية كثيفة التشغيل.
التصدير والتكلفة المحلية.. معادلة جاذبة
من بين النقاط اللافتة في ملف الشركة أن نحو 25% من إيرادات 2024 جاء من مبيعات التصدير، بينما يقارب 80% من هيكل التكاليف مقومًا بالجنيه المصري. هذه التركيبة تمنح الشركة، نظريًا، استفادة مزدوجة: إيرادات بالنقد الأجنبي من الخارج، وقاعدة تكلفة يغلب عليها الطابع المحلي، وهو ما قد يساعد على تخفيف أثر تقلبات سعر الصرف على المدى المتوسط.
كما تشير وثيقة الطرح إلى أن الشركة استخدمت خلال 2024 نحو 125 ألف طن من الورق المعاد تدويره، ما يعكس توجهًا متزايدًا نحو الاستدامة وكفاءة استخدام الموارد، وهي عوامل باتت تحظى باهتمام أكبر من المستثمرين والمؤسسات التمويلية على السواء.
من يقود الصفقة؟
إعلان نية الطرح أشار إلى أن شريف المعلم يشغل منصب العضو المنتدب، بينما يتضمن الطرح الخاص التزامًا كاملًا من المستثمر السعودي عمران محمد العمران كمستثمر رئيسي في العملية. ووجود مستثمر ركيزة في هذا النوع من الصفقات عادة ما يُنظر إليه كعامل دعم للثقة في الطرح، خاصة إذا جاء في بيئة سوقية تتسم بانتقائية المستثمرين وارتفاع حساسية التسعير.
لماذا يهم هذا الطرح سوق المال المصري؟
الصفقة تأتي في توقيت تسعى فيه الدولة والجهات المنظمة إلى زيادة عدد الشركات المقيدة وتعميق السيولة في البورصة. ففي اجتماع اللجنة الدائمة المشتركة بين الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة والبورصة المصرية خلال 2026، جرى التأكيد على أهمية توسيع الوعي بمزايا القيد والتداول، وتسهيل الإجراءات أمام الشركات، بما يدعم عمق السوق ويرفع مستويات السيولة. كما أشارت الهيئة إلى أن عشرات الآلاف من الشركات المساهمة يمكنها الاستفادة من مزايا القيد إذا توافرت الرغبة والجاهزية.
ومن هذه الزاوية، فإن طرح الشركة الوطنية للطباعة لا يبدو مجرد عملية بيع أسهم، بل جزءًا من اتجاه أوسع لإدخال شركات تشغيلية من قطاعات إنتاجية متنوعة إلى السوق، بما يمنح المستثمرين بدائل أوسع خارج القطاعات التقليدية مثل البنوك والعقارات والخدمات المالية.
قطاع التعبئة والتغليف في مصر.. طلب مدفوع بالصناعة والاستهلاك
الاهتمام بقطاع التغليف لا ينفصل عن التطورات الصناعية الأوسع في مصر. فخلال يونيو 2026، استضافت القاهرة فعاليات ProPak MENA 2026 وFi Africa 2026 بمشاركة محلية ودولية واسعة، في إشارة إلى تنامي دور مصر كمركز إقليمي لصناعات التعبئة والتغليف ومستلزمات التصنيع الغذائي. كما أكدت بيانات رسمية صادرة عن جهات حكومية مصرية في 2026 أن تطوير الصناعات المرتبطة بالتغليف يمثل جزءًا من استراتيجية دعم الإنتاج والتصدير وتعزيز القيمة المضافة الصناعية.
وبالنسبة للمستثمر المحلي، فإن جاذبية هذا القطاع تنبع من ارتباطه بعدة أنشطة دفاعية نسبيًا، مثل الأغذية والمشروبات والسلع الاستهلاكية والأدوية والتجارة الإلكترونية. وهي قطاعات تحتاج بشكل مستمر إلى حلول تعبئة وطباعة وكرتون، ما يعني أن الطلب عليها لا يرتبط فقط بالدورات الاقتصادية القصيرة، بل أيضًا بالنمو السكاني وتوسع الاستهلاك المنظم.
ما الذي سيراقبه المستثمرون؟
رغم المؤشرات الإيجابية، ستبقى هناك عدة عناصر حاسمة في تقييم الطرح، أبرزها التسعير النهائي للسهم، وحجم التغطية في الطرحين العام والخاص، وخطط استخدام وضع الشركة كشركة مقيدة في تمويل التوسعات المستقبلية. كما سيتابع المستثمرون قدرة الشركة على الحفاظ على هوامش الربحية، واستمرار زخم التصدير، ومدى استفادتها من التكامل الرأسي داخل المجموعة.
وفي حال جرى تنفيذ الصفقة وفق الجدول التنظيمي المستهدف، فقد يمثل الطرح إضافة مهمة إلى بورصة مصر، ليس فقط من حيث عدد الشركات المقيدة، وإنما من حيث تنويع القطاعات المتاحة للمستثمرين. والأهم أن دخول شركة بحجم الوطنية للطباعة قد يعيد تسليط الضوء على قطاع طالما كان حاضرًا بقوة في الاقتصاد الحقيقي، لكنه لم يحصل بالقدر نفسه على تمثيل واضح داخل شاشة التداول.
خلاصة المشهد
طرح الشركة الوطنية للطباعة في البورصة المصرية يختصر عدة رسائل في وقت واحد: شركة صناعية مصرية كبيرة تتجه إلى سوق المال، قطاع التغليف يثبت حضوره كأحد القطاعات الواعدة، والسوق نفسها تبحث عن عمق أكبر وتنويع في الفرص الاستثمارية. وإذا اكتملت العملية بنجاح، فقد تكون بداية مرحلة جديدة تمنح شركات التصنيع والتعبئة في مصر نافذة أوسع للنمو والتمويل والظهور أمام المستثمرين.