الإقتصادي

عائلة ويستون الكندية تستحوذ على «بوتس» في صفقة بمليارات الجنيهات

صفقة جديدة تعيد رسم ملكية «بوتس» في سوق التجزئة الصحية البريطانية

دخلت سلسلة Boots البريطانية، إحدى أشهر علامات الصيدلة والجمال في المملكة المتحدة، مرحلة ملكية جديدة بعد الإعلان عن بيعها إلى عائلة ويستون الكندية عبر شركة Wittington Investments في صفقة قُدرت بنحو 8.9 مليار دولار، أي ما يعادل تقريبًا 6.74 مليار جنيه إسترليني. ووفق ما جرى الإعلان عنه يوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026، فمن المتوقع استكمال العملية خلال الربع الأول من 2027 بعد الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة.

أهمية هذه الصفقة لا تقتصر على السوق البريطانية وحدها، بل تمتد إلى دوائر أوسع تهم متابعي أسواق الشرق الأوسط، لا سيما أن قطاع الصيدليات والتجزئة الصحية أصبح ساحة جاذبة لرؤوس الأموال الباحثة عن تدفقات نقدية مستقرة، وقاعدة عملاء واسعة، وعلامات تجارية راسخة يمكن البناء عليها في أسواق متعددة. كما أن أي تحرك كبير في أوروبا عادة ما ينعكس على شهية المستثمرين تجاه صفقات مماثلة في قطاعات الرعاية الصحية والتجزئة بالمنطقة.

من هي الجهة المشترية؟

الجهة التي تقف خلف الاستحواذ هي Wittington Investments، الذراع الاستثمارية لعائلة ويستون في كندا، وهي العائلة المعروفة بسيطرتها على Loblaw، أكبر مجموعة بقالة في كندا، وكذلك Shoppers Drug Mart، إحدى أبرز سلاسل الصيدليات هناك. هذه الخلفية تجعل الصفقة منطقية استراتيجيًا، لأن المشتري ليس مستثمرًا ماليًا فقط، بل يملك خبرة مباشرة في تشغيل أعمال الصيدلة والتجزئة الصحية على نطاق واسع.

وبالنسبة للقراء في مصر والمنطقة، فإن هذه النقطة بالذات مهمة: عندما ينتقل أصل بحجم «بوتس» إلى مالك لديه خبرة تشغيلية في قطاع الدواء والتجزئة، فهذا يعني غالبًا أن الرهان ليس على تفكيك النشاط سريعًا، بل على تعظيم قيمته التجارية، وتحسين كفاءة المتاجر، وتوسيع العلامات الخاصة، وتعزيز الربحية عبر الخدمات الصحية والجمالية الأعلى هامشًا. وهذا نموذج تراقبه الأسواق الإقليمية عن قرب عند تقييم فرص الاستحواذ في قطاعات مشابهة.

ماذا تشمل الصفقة؟

بحسب التفاصيل المتاحة، تشمل العملية أنشطة بوتس في المملكة المتحدة وإيرلندا، إلى جانب سلسلة متاجر النظارات التابعة لها، والعلامة التجميلية No7، وكذلك أعمال الامتياز في تايلاند. وفي المقابل، لن تدخل بعض الأصول الأخرى ضمن الصفقة، إذ سيحتفظ ستيفانو بيسينا بأعمال مرتبطة بسلسلة Farmacias Benavides في المكسيك، وبشركة Alliance Healthcare Deutschland في ألمانيا.

هذه التفاصيل تكشف أن البيع لم يكن مجرد تخارج كامل من كل ما يرتبط باسم «بوتس»، بل إعادة ترتيب مدروسة للأصول، مع فصل الأنشطة التي يُنظر إليها على أنها أكثر التصاقًا بسوق الصيدليات البريطانية والإيرلندية عن استثمارات أخرى في أسواق مختلفة. من منظور استثماري، هذا النوع من الهيكلة يسمح للمشتري بالتركيز على النشاط الأساسي الأكثر شهرة وربما الأكثر قابلية للتطوير التجاري.

لماذا تُعد «بوتس» أصلًا جذابًا؟

تتمتع «بوتس» بثقل تاريخي وتشغيلي واضح. فالشركة تعود جذورها إلى عام 1849 عندما افتتح جون بوت أول متجر عشبي في نوتنغهام، ثم تحولت على مدى أكثر من 175 عامًا إلى واحدة من أهم مؤسسات الشارع التجاري البريطاني. واليوم تصف الشركة نفسها بأنها أكبر متاجر الصحة والجمال في المملكة المتحدة، ولديها أكثر من 1,800 متجر، ويعمل لديها أكثر من 51 ألف موظف عبر Boots UK وNo7 Beauty Company وBoots Ireland وBoots Opticians.

كما تشير بيانات الشركة إلى أنها تتصدر صرف الوصفات الطبية في بريطانيا، وتتعامل مع ملايين الوصفات أسبوعيًا، ما يمنحها ميزة دفاعية قوية حتى في فترات تباطؤ الاستهلاك. وفي الوقت نفسه، تمتلك الشركة حضورًا قويًا في مستحضرات التجميل والعناية الشخصية عبر علامات مثل No7 وSoltan وBotanics، وهو ما يجعل نموذجها مزيجًا بين خدمة صحية أساسية ونشاط تجزئة استهلاكي عالي القيمة.

خلفية البيع: من والجرينز إلى سايكامور ثم ويستون

لفهم الصفقة الحالية، يجب العودة إلى التحولات التي مرت بها الشركة المالكة. ففي 6 مارس 2025 أعلنت Walgreens Boots Alliance دخولها اتفاقًا نهائيًا للاستحواذ عليها من جانب Sycamore Partners لتحويل المجموعة إلى شركة خاصة، على أن تستمر العلامات الأساسية، ومنها Boots، في العمل ضمن محفظة الشركة. ثم أعلنت سايكامور في 28 أغسطس 2025 إتمام استحواذها على Walgreens Boots Alliance، وذلك بالشراكة مع ستيفانو بيسينا وعائلته الذين أعادوا استثمار كامل حصتهم في المجموعة آنذاك.

لكن التطورات اللاحقة أظهرت أن «بوتس» ستعود مجددًا إلى واجهة صفقات البيع المنفصلة، إلى أن تم الإعلان الآن عن انتقالها إلى عائلة ويستون. هذا المسار يعكس مدى القيمة الكامنة في السلسلة البريطانية باعتبارها أصلًا يمكن فصله عن مجموعة أكبر وإدارته منفردًا، سواء لتحقيق نمو تشغيلي أو تمهيدًا لخطوات تمويلية مستقبلية مثل إعادة الهيكلة أو الطرح العام.

أداء مالي عزز جاذبية الشركة

الاهتمام بـ«بوتس» لم يأتِ من فراغ. فبحسب بيانات منشورة هذا العام، سجلت الشركة إيرادات بنحو 7.5 مليار جنيه إسترليني في السنة المنتهية بنهاية أغسطس 2025، بزيادة 3.2%، بينما ارتفع الربح قبل الضرائب بنسبة 25% إلى 337 مليون جنيه إسترليني. وتشير التقارير إلى أن نمو الطلب على منتجات التجميل وبعض الخدمات الصحية، بما في ذلك علاجات إنقاص الوزن، دعم هذا الأداء.

هذه الأرقام مهمة للمستثمرين في المنطقة لأنها توضح أن قطاع الصيدلة لم يعد نشاطًا تقليديًا منخفض النمو فقط، بل بات قادرًا على الجمع بين الخدمات الصحية الأساسية ومنتجات الجمال والرعاية الشخصية والخدمات الرقمية، وهو نموذج يتوسع أيضًا في أسواق الخليج والشرق الأوسط مع تطور مفاهيم الصيدلية الحديثة ومتاجر العافية.

ماذا قال بيسينا؟

يمثل ستيفانو بيسينا أحد أبرز الأسماء المرتبطة بتاريخ «بوتس» الحديث، بعدما لعب دورًا محوريًا في دمجها سابقًا مع Alliance Unichem ثم في انتقالها ضمن مسار الملكية مع Walgreens. وفي الإعلان المرتبط بالبيع، عبّر عن تقديره للارتباط الطويل مع الشركة، معتبرًا أن «بوتس» علامة بريطانية عريقة تنتقل الآن إلى ملاك يرون قيمة إرثها التاريخي. ولم يتسن التحقق من وجود حساب إنستغرام رسمي موثق لبيسينا من مصادر موثوقة، لذلك يُذكر هنا دون حساب.

خروج بيسينا من ملكية «بوتس» بهذه الصورة يطوي فصلًا مهمًا في تاريخ واحدة من أشهر علامات التجزئة الصحية في أوروبا. لكنه في الوقت نفسه يفتح فصلًا جديدًا تحت قيادة عائلة لديها خبرة مباشرة في سوق الصيدليات الاستهلاكية، وهو ما قد يمنح السلسلة زخمًا إضافيًا في تحديث الفروع، وتوسيع المنتجات الخاصة، وتعزيز التكامل بين الصيدلة والتجميل والخدمات الرقمية. وهذا ما ستتابعه أسواق المنطقة باهتمام خلال 2027.

لماذا يهم الخبر قراء الشرق الأوسط؟

قد تبدو الصفقة بريطانية-كندية في ظاهرها، لكنها تحمل دلالات أوسع لأسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. أولًا، هي تبرز استمرار اهتمام المستثمرين العالميين بالأصول الدفاعية المرتبطة بالصحة. ثانيًا، تؤكد أن سلاسل الصيدليات الكبرى لم تعد تُقيّم فقط على أساس بيع الأدوية، بل على أساس قدرتها على تشغيل منظومة خدمات متكاملة تشمل الجمال، والوصفات الطبية، والمنتجات الوقائية، والعيادات الرقمية. وثالثًا، تعكس أن العلامات ذات التاريخ الطويل ما زالت تجذب المشترين إذا اقترنت بقاعدة عملاء واسعة وهوامش تشغيل قابلة للتحسين.

  • قيمة الصفقة: نحو 8.9 مليار دولار، أو 6.74 مليار جنيه إسترليني.
  • المشتري: Wittington Investments التابعة لعائلة ويستون الكندية.
  • موعد الإغلاق المتوقع: الربع الأول من 2027 بعد الموافقات التنظيمية.
  • حجم بوتس: أكثر من 1,800 متجر وأكثر من 51 ألف موظف.
  • الجذور التاريخية: تأسست في نوتنغهام عام 1849.

في المحصلة، تبدو صفقة «بوتس» أكثر من مجرد تغيير ملكية؛ إنها مؤشر على أن قطاع التجزئة الصحية العالمي يدخل مرحلة جديدة من إعادة التموضع، حيث تتقاطع الاعتبارات المالية مع الخبرة التشغيلية والقدرة على بناء منظومة متكاملة حول المستهلك. وبالنسبة للمستثمرين والمتابعين في مصر والمنطقة، فإن هذا النوع من الصفقات يظل مرآة مهمة لفهم أين تتحرك القيمة الحقيقية في أسواق الرعاية الصحية الحديثة.