علي بابا تتجه لبيع ذراع الألعاب مع تصاعد رهان الذكاء الاصطناعي
علي بابا تعيد ترتيب أولوياتها.. والألعاب ليست في المقدمة
تتجه مجموعة علي بابا الصينية إلى بيع ذراعها للألعاب الإلكترونية Lingxi Games، في خطوة تعكس تسارع التحول داخل الشركة نحو الأنشطة الأعلى ارتباطًا بالذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية. وبحسب ما جرى تداوله في تقارير مالية وصحفية صينية خلال يونيو 2026، فإن تقييم الصفقة المحتملة يدور في نطاق 70 إلى 90 مليار يوان صيني، أي ما يعادل تقريبًا نحو 1 إلى 1.3 مليار دولار، بينما أشارت تقارير أحدث إلى أن القيمة قد تتجاوز 1.5 مليار دولار مع اقتراب المفاوضات من مراحل متقدمة.
ورغم أن الشركة لم تعلن، حتى الآن، بيانًا رسميًا يؤكد إتمام البيع، فإن ورود Lingxi Games ضمن قطاعات الأعمال التابعة للمجموعة في التقرير السنوي لعلي بابا عن السنة المالية المنتهية في 31 مارس 2026 يوضح أن الوحدة ما زالت جزءًا من الهيكل التشغيلي الحالي، ما يعني أن الحديث يدور حول صفقة قيد التفاوض أو الإعداد أكثر من كونه تخارجًا مكتملًا.
لماذا تبيع علي بابا نشاط الألعاب الآن؟
السبب الأبرز يرتبط بإعادة توزيع رأس المال. فإدارة علي بابا، بقيادة الرئيس التنفيذي إيدي وو، تضع في صدارة أولوياتها توسيع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي + السحابة، وهو التوجه الذي كررته الشركة في إفصاحاتها الرسمية خلال 2026. في نتائج الربع المنتهي في مارس 2026، قالت المجموعة إنها ستواصل ضخ استثمارات لدعم مزاياها التنافسية في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، بينما أبرزت أيضًا تسارع نمو الإيرادات في هذا المسار.
هذا التحول مهم لمتابعي أسهم التكنولوجيا من المستثمرين المصريين، لأن الرسالة الأساسية هنا ليست مجرد بيع أصل غير أساسي، بل تحسين كفاءة المحفظة: التخارج من نشاط أقل اتساقًا مع الخطة الجديدة، مقابل تكثيف الإنفاق في مجالات ترى فيها الإدارة فرص نمو أعلى وهوامش ربحية أفضل على المدى المتوسط.
ماذا نعرف عن Lingxi Games؟
تُعد Lingxi Games الذراع الأساسية لتطوير ونشر الألعاب داخل علي بابا، وبرز اسمها في السوق الصينية بفضل ألعاب حققت انتشارًا ملحوظًا، من بينها Three Kingdoms Strategy Edition. وتشير إفصاحات سابقة مرتبطة بالمجموعة في هونغ كونغ إلى أن Lingxi كانت ضمن أكبر شركات ألعاب الهاتف المحمول في البر الرئيسي الصيني من حيث الإيرادات على متجر iOS داخل السوق المحلية خلال السنة المالية 2024.
لكن نجاح بعض العناوين لم يكن كافيًا لجعل النشاط ركيزة مركزية داخل علي بابا، خصوصًا مع تغير أولويات المجموعة خلال العامين الأخيرين. فالشركة أصبحت أكثر تركيزًا على التجارة الإلكترونية الأساسية، والخدمات الفورية، واللوجستيات، والسحابة، ومن فوقها جميعًا تطبيقات ونماذج الذكاء الاصطناعي.
أرقام علي بابا تفسر التحرك
في نتائج السنة المالية 2026 المعلنة في 13 مايو 2026، سجلت علي بابا إيرادات فصلية بلغت 243.38 مليار يوان للربع المنتهي في 31 مارس 2026، بنمو سنوي 3%. كما واصلت أعمال السحابة التحسن، فيما أشارت الشركة إلى أن المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي حققت نموًا بثلاثة أرقام لعدة فصول متتالية.
وفي رسالة رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي المنشورة في 20 مايو 2026، أكدت الشركة أن الذكاء الاصطناعي انتقل من مرحلة الاستثمار الأولي إلى مرحلة التوسع التجاري. وبالنسبة للمستثمرين، فإن هذه العبارة شديدة الدلالة: عندما تصل الإدارة إلى قناعة بأن دورة الاستثمار بدأت تتحول إلى دورة monetization، يصبح من المنطقي بيع أنشطة هامشية لتوفير سيولة ومرونة أكبر.
بمعنى آخر، إذا كانت ألعاب الفيديو داخل علي بابا قادرة على جذب مشترٍ بسعر يتجاوز مليار دولار، بينما تحتاج الشركة في المقابل إلى تمويل مراكز بيانات، ورقائق، وقدرات نموذجية، ومنتجات سحابية مؤسسية، فإن كفة القرار الاستثماري تميل بوضوح لصالح الذكاء الاصطناعي.
هل الصفقة كبيرة بما يكفي لتغيير صورة المجموعة؟
من حيث القيمة المطلقة، نعم، نحن أمام صفقة لافتة. لكن من حيث الوزن النسبي داخل علي بابا، فالتأثير المباشر على حجم المجموعة يظل محدودًا مقارنة بأعمالها الأساسية في التجارة الإلكترونية والسحابة. لذلك، فإن الأهمية الحقيقية للصفقة ليست في الرقم وحده، بل في الإشارة الاستراتيجية التي ترسلها إلى السوق.
الرسالة للمستثمرين العالميين واضحة: علي بابا لا تريد تشتيت مواردها بين قطاعات كثيرة، بل تسعى إلى رفع التركيز على المجالات التي ترى أنها ستحدد المنافسة التكنولوجية في الصين خلال السنوات المقبلة. وهذا يشمل بشكل خاص البنية السحابية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي للمؤسسات، ومنصات التجارة المدعومة بخوارزميات أكثر تطورًا.
كيف يقرأ المستثمر المصري هذه الخطوة؟
بالنسبة للقارئ في مصر، تكتسب هذه التطورات أهمية لسببين. الأول أن تحركات عمالقة التكنولوجيا في الصين كثيرًا ما تقدم مؤشرًا مبكرًا على أماكن تدفق رأس المال العالمي في قطاع التكنولوجيا. والثاني أن الشركات التي تعيد هيكلة محافظها بهذه الصورة عادة ما تسعى إلى تحسين الربحية والانضباط المالي، وهو ما ينعكس على تقييمات الأسهم وثقة المستثمرين.
كما أن بيع وحدات غير أساسية أصبح سمة متكررة لدى الشركات الكبرى عندما تدخل سباقًا مكلفًا في الذكاء الاصطناعي. هذا السباق لا يتطلب فقط برمجيات ونماذج، بل يحتاج أيضًا إلى استثمارات ضخمة في مراكز البيانات، والخوادم، والطاقة، والمهندسين، وشراكات الشركات. لذلك، فإن أي أصل يمكن تسييله دون الإضرار بجوهر النشاط يصبح مرشحًا منطقيًا للمراجعة.
ماذا بعد؟
حتى الآن، لا يوجد إعلان نهائي من علي بابا عن إغلاق الصفقة أو اسم المشتري بشكل رسمي. ما يمكن تأكيده هو أن Lingxi Games مطروحة في قلب تكهنات قوية مدعومة بتقارير متعددة من السوق الصينية، وأن توقيت هذه الأنباء يتسق تمامًا مع خطاب علي بابا الرسمي حول رفع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي والسحابة.
إذا تم البيع بالفعل خلال الفترة المقبلة، فمن المرجح أن ينظر السوق إلى الخطوة باعتبارها جزءًا من إعادة هندسة محفظة الأعمال أكثر من كونها مجرد تخارج من قطاع الألعاب. وفي حال ارتفعت قيمة الصفقة إلى ما فوق 1.5 مليار دولار، فسيعزز ذلك قدرة المجموعة على تمويل رهاناتها الجديدة دون الضغط بنفس الدرجة على ميزانيتها.
- الوحدة المعروضة: Lingxi Games
- نطاق التقييم المتداول: 70 إلى 90 مليار يوان صيني
- ما يعادله بالدولار: نحو 1 إلى 1.3 مليار دولار، مع تقارير أحدث تتحدث عن أكثر من 1.5 مليار دولار
- السياق الاستراتيجي: تسريع التركيز على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية
- الوضع الحالي: لا إعلان رسمي مكتمل عن الإتمام حتى الآن
في المحصلة، تبدو علي بابا أمام فصل جديد من التحول المؤسسي: أصول أقل تشتتًا، ورهان أكبر على الذكاء الاصطناعي. وهذا هو العنوان الذي يهم أسواق المال فعلًا، أكثر من مجرد خروج شركة تقنية من نشاط الألعاب.