فقط 13% من صناديق الأسهم الأمريكية الكبرى تتفوق خلال 10 سنوات
تقرير جديد يضغط على صناعة إدارة الأصول النشطة في الولايات المتحدة
كشف أحدث إصدار من تقرير SPIVA U.S. Scorecard الصادر عن S&P Dow Jones Indices أن النجاح المستدام في انتقاء الأسهم داخل سوق الأسهم الأمريكية الكبرى لا يزال نادرًا. ووفقًا لبيانات التقرير الخاصة بنهاية عام 2024، فإن 84.34% من صناديق الأسهم الأمريكية النشطة ضمن فئة All Large-Cap Funds أخفقت في التفوق على مؤشر S&P 500 خلال فترة 10 سنوات، ما يعني أن نحو 15.66% فقط نجحت في تجاوز المؤشر على أساس العائد المطلق. أما عند القياس المعدل بالمخاطر، فتظهر البيانات أن 91.54% من هذه الصناديق جاءت أقل من المؤشر خلال المدة نفسها، أي أن ما يقرب من 8.46% فقط تفوقت بعد احتساب المخاطر. هذه الأرقام تضع شركات إدارة الأصول أمام اختبار صعب في واحدة من أهم ساحات المنافسة عالميًا.
من أين جاءت عبارة 13%؟
العنوان المتداول عن أن 13% فقط من الصناديق تفوقت على المؤشرات خلال عقد يرتبط على الأرجح بمقارنة العائدات المتوسطة المرجحة بالأصول، لا بعدد الصناديق الفائزة. ففي تقرير SPIVA نفسه، بلغ العائد السنوي المركب المرجح بالأصول لفئة All Large-Cap Funds نحو 11.89% خلال 10 سنوات، مقابل 13.10% لمؤشر S&P 500. أي أن متوسط أداء الأموال المدارة داخل هذه الفئة جاء أقل من المؤشر بفارق واضح، حتى لو نجحت قلة من الصناديق في تجاوزه فعليًا. وبالنسبة للقارئ المصري، فالمغزى التجاري هنا مهم: المشكلة ليست فقط في قلة الصناديق المتفوقة، بل أيضًا في أن الأموال نفسها تركزت بدرجة كبيرة في منتجات لم تحقق ما وعدت به مقارنة بالمؤشر المرجعي.
لماذا تخسر الصناديق النشطة هذه المعركة؟
تقرير S&P Dow Jones Indices أشار إلى أن عام 2024 جرى في بيئة اتسمت بسيطرة الأسهم الأمريكية العملاقة على الأداء، وهو وضع لا يكون عادة في صالح مديري الصناديق الذين يحاولون خلق قيمة عبر انتقاء أسهم متعددة خارج الأوزان الكبرى. وتظهر بيانات المؤشر الرسمية أن أكبر 10 مكونات في S&P 500 مثلت 36.4% من وزن المؤشر حتى 29 مايو 2026، وهو مستوى مرتفع من التركّز يجعل مضاهاة المؤشر أكثر صعوبة إذا لم يمتلك الصندوق الأوزان نفسها أو إذا حاول التحوط منها. في مثل هذه البيئات، قد يؤدي قرار استثماري واحد خاطئ بالابتعاد عن أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الكبرى إلى فجوة أداء كبيرة تمتد لسنوات.
عامل الرسوم يلعب دورًا حاسمًا أيضًا. فبحسب بيانات Investment Company Institute ومواد بحثية منشورة خلال 2025، بلغ متوسط المصروفات المرجح بالأصول للصناديق النشطة للأسهم الأمريكية نحو 0.59% في 2024، مقابل 0.11% فقط للصناديق المؤشرية. هذا الفارق يبدو صغيرًا على الورق، لكنه يصبح مؤثرًا للغاية عندما يتراكم عبر عشر سنوات أو أكثر. ومن منظور أعمال، فهذا يعني أن شركات إدارة الأصول النشطة لا تواجه فقط تحدي الأداء، بل أيضًا ضغطًا تنافسيًا مباشرًا من المنتجات الأرخص تكلفة.
النجاة نفسها أصبحت مشكلة
لا تتعلق الضغوط بالأداء وحده، بل باستمرارية المنتجات أيضًا. فبيانات SPIVA تُظهر أن نسبة البقاء لصناديق All Large-Cap Funds على مدى 10 سنوات بلغت 65.14% فقط، ما يعني أن عددًا ملحوظًا من الصناديق أُغلق أو اندمج أو اختفى من السوق خلال العقد. وفي قطاع إدارة الأصول، هذه النقطة مهمة جدًا للمستثمرين والمؤسسات على السواء، لأن تقييم مدير الصندوق لا ينبغي أن يعتمد فقط على الصناديق الناجية، بل على الصورة الكاملة بما فيها المنتجات التي لم تستمر.
ماذا يعني ذلك لشركات إدارة الأصول؟
الرسالة الأكثر وضوحًا من التقرير هي أن نموذج الأعمال القائم على فرض رسوم أعلى مقابل وعد بالتفوق على المؤشر يواجه مزيدًا من التدقيق. المستثمر المؤسسي أو الفردي لم يعد يكتفي بسردية “الإدارة النشطة قد تتفوق”، بل يطلب سجلًا طويل الأجل، وانضباطًا في المخاطر، وهيكل رسومًا مقنعًا. لذلك من المرجح أن يستمر التحول داخل شركات الأصول الأمريكية نحو ثلاثة مسارات رئيسية: خفض الرسوم، وإطلاق صناديق مؤشرات وETF، وتقديم استراتيجيات متخصصة يصعب على المؤشرات التقليدية محاكاتها مثل الائتمان الخاص أو الأسهم ذات الطابع الموضوعي أو الحلول متعددة الأصول.
وبالنسبة للسوق المصرية، تبدو هذه التطورات ذات صلة مباشرة بقطاع شركات ونتائج الأعمال. فالهيئة العامة للرقابة المالية في مصر ذكرت في تقرير أداء حديث أن صناديق الأسهم سجلت صافي أصول بنحو 56.4 مليار جنيه، بينما قادت صناديق سوق النقد القطاع بصافي أصول يقارب 276.5 مليار جنيه. هذا يعكس سوقًا محلية تنمو فيها صناعة إدارة الأصول، لكنها في الوقت نفسه تراقب بوضوح ما يجري عالميًا في ملف الرسوم، والشفافية، ومقارنة الأداء بالمؤشرات.
هل يعني ذلك نهاية الإدارة النشطة؟
الإجابة المختصرة: لا. لكن التقرير يوضح أن النجاح في هذا المجال صار أصعب وأكثر كلفة من حيث تبرير الرسوم. لا تزال هناك فئات أو فترات زمنية محددة ينجح فيها بعض المديرين في تحقيق قيمة مضافة، خصوصًا في الأسواق الأقل كفاءة أو في الاستراتيجيات التي لا تغطيها المؤشرات العامة جيدًا. إلا أن القاعدة العامة في الأسهم الأمريكية الكبرى أصبحت واضحة: التفوق المستمر على S&P 500 استثناء وليس قاعدة.
ومن هنا، فإن شركات إدارة الأصول التي تريد الحفاظ على نمو الإيرادات والاحتفاظ بالعملاء قد تضطر إلى إعادة تصميم عروضها التجارية بالكامل، بدل الاكتفاء بالدفاع عن النموذج التقليدي. وهذا يشمل تطوير منتجات هجينة تجمع بين الإدارة النشطة والانضباط المؤشري، وتحسين الإفصاح عن المخاطر، وإثبات القيمة المضافة بصورة قابلة للقياس.
خلاصة للمستثمر والقارئ في مصر
المؤشر الأمريكي الأشهر لا يمنح مديري الصناديق مهمة سهلة، خصوصًا مع هيمنة أسهم ضخمة قليلة ورسوم منخفضة جدًا في البدائل المؤشرية. أحدث أرقام SPIVA تقول بوضوح إن أغلبية كاسحة من صناديق الأسهم الأمريكية الكبرى فشلت في التغلب على S&P 500 خلال عشر سنوات، سواء على أساس العائد المطلق أو العائد المعدل بالمخاطر. وبالنسبة لقطاع الأعمال، فهذه ليست مجرد قصة عن الأسواق، بل عن ضغوط ربحية وتسعير الخدمات وإعادة تشكيل نموذج شركات إدارة الأصول في أكبر سوق مالي في العالم.
- نسبة الصناديق الكبيرة التي أخفقت أمام S&P 500 خلال 10 سنوات: 84.34%
- العائد السنوي المركب المرجح بالأصول لفئة الصناديق الكبيرة: 11.89%
- العائد السنوي المركب لمؤشر S&P 500 خلال 10 سنوات: 13.10%
- نسبة البقاء لصناديق الفئة نفسها خلال 10 سنوات: 65.14%
- وزن أكبر 10 أسهم في S&P 500: 36.4%
في المحصلة، الرسالة التي تهم الشركات والمستثمرين في مصر هي أن المقارنة بالمؤشر لم تعد تفصيلًا فنيًا، بل عنصرًا أساسيًا في تقييم جودة المنتج المالي وربحية الشركة التي تديره.