الإقتصادي

«فوري» تحصل على 550 مليون جنيه من جهاز تنمية المشروعات

تمويل جديد يدعم توسع «فوري» في سوق المشروعات الصغيرة

حصلت شركة فوري لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، التابعة والمملوكة بالكامل لشركة فوري لتكنولوجيا البنوك والمدفوعات الإلكترونية، على تسهيل تمويلي بقيمة 550 مليون جنيه من جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر. ويأتي هذا التحرك في توقيت يكتسب فيه تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة أهمية متزايدة داخل السوق المصرية، سواء من زاوية دعم الإنتاج والتشغيل أو من زاوية توسيع قاعدة الشمول المالي.

وبحسب ما أعلنته فوري في قسم علاقات المستثمرين بالشركة، فإن التمويل الجديد يأتي ضمن المبادرات الحكومية الداعمة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، كما يستهدف تعزيز وصول أصحاب الأنشطة الاقتصادية إلى التمويل المنظم، خاصة الفئات التي تحتاج إلى الانتقال من النشاط غير الرسمي إلى الاقتصاد الرسمي والاستفادة من الحوافز المتاحة بموجب التشريعات الداعمة للاستثمار. ويواكب ذلك توجه الدولة نحو تحقيق أهداف رؤية مصر 2030 في التنمية المستدامة وتعزيز النمو الشامل.

لماذا يُعد هذا التمويل مهمًا؟

أهمية الصفقة لا تتوقف عند رقم الـ550 مليون جنيه فقط، بل تمتد إلى طبيعة الجهة المستفيدة ونموذج عملها. فوري ليست مجرد شركة مدفوعات إلكترونية معروفة للمستهلك المصري، لكنها باتت توسع حضورها تدريجيًا في الخدمات المالية غير المصرفية، ومنها تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر. ومن ثم فإن ضخ سيولة جديدة في ذراع التمويل التابعة لها يعني قدرة أكبر على منح تمويلات لشريحة أوسع من التجار ورواد الأعمال وأصحاب الأنشطة الصغيرة في المحافظات المختلفة.

موقع فوري الرسمي يشير إلى أن الشركة تعمل عبر شبكة واسعة تضم أكثر من 200 فرع في مصر، كما تطرح خدمات تمويلية موجهة للتجار والمنشآت الصغيرة في إطار خطط الدولة الخاصة بالشمول المالي. هذا الانتشار يمنح الشركة ميزة في الوصول إلى عملاء خارج النطاق المصرفي التقليدي، وهي نقطة أساسية في أي برنامج يستهدف دمج الاقتصاد غير الرسمي وتحسين قدرة المشروعات على النمو.

ارتباط مباشر بأجندة الدولة الاقتصادية

التمويل الجديد ينسجم مع سياسة مصر الهادفة إلى توسيع قاعدة التمويل المتاح للمشروعات المنتجة. وفي الأشهر الماضية، واصل جهاز تنمية المشروعات توقيع اتفاقات تمويل جديدة مع بنوك وشركات تمويل غير مصرفي لدعم الأنشطة الصناعية والإنتاجية. ومن بين هذه التحركات، شهد مايو 2026 توقيع تمويل بقيمة 200 مليون جنيه لشركة تدبير للتأجير التمويلي والتخصيم، كما سبق أن أعلن الجهاز في فبراير 2026 إتاحة 500 مليون جنيه لبنك قناة السويس لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مع تركيز واضح على المشروعات الصناعية وزيادة القدرات التصديرية.

هذا النمط من التمويل يعكس توجهًا واضحًا لدى الجهاز لتوسيع الشراكة مع المؤسسات المالية المنظمة، بدلًا من الاعتماد على قناة واحدة فقط في الإقراض. كما يفتح المجال أمام تنويع المنتجات التمويلية بين التمويل المباشر، والتأجير التمويلي، والتخصيم، والتمويل الموجه إلى الشرائح الأقل خدمة.

ما الذي تضيفه «فوري» إلى منظومة التمويل؟

ميزة فوري في هذا الملف أنها تجمع بين التكنولوجيا المالية والتمويل، وهو ما يمنحها قدرة أكبر على تسريع إجراءات الوصول إلى العميل وتقييمه وتحصيل المدفوعات عبر قنوات رقمية. كما أن الشركة تعمل أصلًا في بيئة تعتمد على المدفوعات الإلكترونية والخدمات الرقمية، وهو ما قد يساعد أصحاب المشروعات الصغيرة على بناء سجل معاملات أكثر وضوحًا، بما يسهل حصولهم على تمويل لاحقًا.

ويعزز هذا التوجه ما أعلنته فوري سابقًا بشأن تنمية نشاطها التمويلي؛ إذ أظهرت إفصاحات الشركة أن محفظة القروض القائمة في أنشطة التمويل متناهي الصغر والمشروعات الصغيرة والمتوسطة والتمويل الاستهلاكي بلغت 1.351 مليار جنيه بنهاية الربع الأول من عام 2026. كما أوضحت الشركة في إفصاحات سابقة أن محفظة تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر وحدها تجاوزت 2.81 مليار جنيه بنهاية ديسمبر 2025، مقارنة بنحو 2.10 مليار جنيه بنهاية 2024، ما يعكس وتيرة نمو قوية في هذا النشاط.

تمويلات متتالية تعكس زخمًا في التوسع

اللافت أن تمويل جهاز تنمية المشروعات ليس التحرك الوحيد الذي حصلت عليه الشركة مؤخرًا. ففي 27 أبريل 2026، أعلنت فوري لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر حصولها على تسهيل بقيمة 250 مليون جنيه من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، بهدف تسريع دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة التي يقودها الشباب في مصر. كما أتمت الشركة أول إصدار سندات توريق بقيمة 497.5 مليون جنيه، وفق إفصاحات منشورة عبر موقع الشركة.

هذا التسلسل في الحصول على التمويلات يشير إلى أن فوري تعمل على بناء مصادر تمويل متنوعة، بما يتيح لها توسيع الإقراض وتقليل الاعتماد على مصدر واحد للسيولة. وبالنسبة للمستثمرين ومتابعي سوق المال، فإن تنويع مصادر التمويل عادة ما يُقرأ كمؤشر على رغبة الشركة في توسيع نشاط الخدمات المالية بوتيرة أسرع.

أثر متوقع على السوق المحلية

من المنتظر أن ينعكس التمويل الجديد على شريحة واسعة من أصحاب الأعمال الصغيرة، خاصة في القطاعات التجارية والخدمية والإنتاجية التي تحتاج إلى رأس مال عامل أو تمويل للتوسع. وفي السياق المصري، ما تزال فجوة التمويل واحدة من أبرز العقبات أمام نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة، رغم أهميتها الكبيرة في التشغيل وتوليد الدخل.

كما أن توجيه هذه الأموال عبر مؤسسة تمتلك أدوات رقمية وانتشارًا ميدانيًا قد يساعد في:

  • تسريع إتاحة التمويل لعدد أكبر من العملاء.
  • خفض الاعتماد على الإجراءات الورقية التقليدية.
  • زيادة دمج التجار وأصحاب الأنشطة الصغيرة في الاقتصاد الرسمي.
  • تعزيز استخدام المدفوعات والتحصيل الإلكتروني داخل دورة العمل اليومية.
  • إتاحة سجل ائتماني ومعاملاتي أفضل للمشروعات الأقل وصولًا للخدمات البنكية.

دلالة الصفقة على «بورصة مصر»

رغم أن الخبر يتعلق بتمويل مباشر وليس بطرح جديد في السوق، فإنه يحمل أهمية لمتابعي بورصة مصر لأن فوري شركة مقيدة ويُنظر إلى توسعها في الخدمات المالية كأحد محركات النمو المستقبلية. وكلما نجحت الشركة في زيادة محفظتها التمويلية بشكل منضبط، مع تنويع منتجاتها والحفاظ على جودة الأصول، زادت جاذبية هذا النشاط ضمن هيكل إيراداتها.

كذلك تكشف الصفقة عن استمرار الزخم في قطاع التمويل غير المصرفي داخل مصر، وهو قطاع يشهد توسعًا ملحوظًا بدعم من التحول الرقمي، واهتمام الدولة بالشمول المالي، واحتياج شريحة كبيرة من المشروعات إلى حلول تمويل أكثر مرونة من القنوات التقليدية.

خلاصة المشهد

الحصول على 550 مليون جنيه من جهاز تنمية المشروعات يمنح فوري دفعة جديدة في سباق التوسع بتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر. والأهمية هنا لا ترتبط فقط بحجم المبلغ، بل بكونه يأتي ضمن منظومة أوسع تستهدف دمج الاقتصاد غير الرسمي، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتوسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية المنظمة في مصر. وإذا نجحت الشركة في توظيف هذا التمويل بكفاءة، فقد يترجم ذلك إلى نمو أكبر في محفظة الإقراض، وانتشار أوسع في المحافظات، ودور أقوى لفوري داخل سوق التمويل الرقمي المصري.