فوكسكون تتوقع ربعاً ثالثاً أقوى من التقديرات بدعم الذكاء الاصطناعي
فوكسكون تراهن على استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي
تتجه مجموعة هون هاي تكنولوجي، المعروفة عالمياً باسم فوكسكون، إلى تسجيل أداء في الربع الثالث من عام 2026 يتجاوز تقديرات السوق، في إشارة جديدة إلى أن موجة الإنفاق العالمي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لم تفقد زخمها بعد. الشركة التايوانية، وهي أكبر مُصنّع للإلكترونيات التعاقدية في العالم، أكدت في نتائجها المعلنة يوم 12 أغسطس 2026 أن فترة يوليو إلى سبتمبر يفترض أن تشهد نمواً قوياً على أساس سنوي وقفزة ملحوظة مقارنة بالربع السابق، مدفوعة خصوصاً بمنتجات الحوسبة السحابية والشبكات وخوادم الذكاء الاصطناعي.
وبالنسبة للمتابعين في مصر والمنطقة العربية، تكتسب هذه المؤشرات أهمية خاصة لأن فوكسكون تقف في قلب سلاسل الإمداد العالمية المرتبطة بمراكز البيانات، والخوادم، والإلكترونيات الاستهلاكية. أي تسارع في أعمالها يُعد غالباً مؤشراً مبكراً على اتجاهات أوسع في أسواق التكنولوجيا، من الإنفاق الرأسمالي للشركات العملاقة إلى الطلب على الرقائق والمعدات والشبكات.
نتائج الربع الثاني دعمت النظرة المتفائلة
الأرقام التي أعلنتها الشركة عن الربع الثاني جاءت قوية بالفعل. فقد بلغت الإيرادات 2.53 تريليون دولار تايواني في الفترة من أبريل إلى يونيو 2026، بزيادة 41% على أساس سنوي. كما ارتفع الربح التشغيلي إلى 94.8 مليار دولار تايواني بنمو 68%، بينما صعد صافي الربح إلى 60 مليار دولار تايواني بزيادة 35%. وبلغت ربحية السهم 4.27 دولار تايواني. هذه المستويات وصفتها الشركة بأنها أعلى نتائج مسجلة للربع الثاني من حيث الإيرادات والربح التشغيلي وصافي الربح.
وعلى مستوى النصف الأول من العام، سجلت فوكسكون إيرادات عند 4.65 تريليون دولار تايواني، بزيادة 35%، مع صافي ربح بلغ 109.9 مليار دولار تايواني. هذه الأرقام عززت الرسالة التي يحاول المستثمرون التقاطها منذ بداية العام: الطلب على خوادم الذكاء الاصطناعي لم يعد قصة نمو تجريبية، بل تحول إلى محرك رئيسي للأرباح والسيولة لدى كبار المصنعين.
ما الذي يدفع التوقعات الإيجابية للربع الثالث؟
بحسب إفصاحات الشركة، فإن الزخم يأتي من استمرار توسع الإنفاق الرأسمالي لدى مزودي الخدمات السحابية، وهو ما يرفع أحجام شحنات رفوف خوادم الذكاء الاصطناعي. وأوضح الرئيس التنفيذي الدوري للشركة مايكل شيانغ أن فوكسكون تشهد نمواً متواصلاً في هذا النشاط، مع توقعات بأن تحقق وحدة الحوسبة السحابية والشبكات نمواً بمعدلات مرتفعة من خانتين خلال الربع الثالث، سواء مقارنة بالربع السابق أو بالفترة نفسها من العام الماضي.
كما أشارت المجموعة إلى دخول منصات Vera Rubin من إنفيديا مرحلة الإنتاج الكمي خلال الربع الثالث، وهو عامل مهم لأن فوكسكون من أبرز المصنعين العالميين لخوادم ورفوف الذكاء الاصطناعي. الشركة تتوقع أيضاً أن تتجاوز شحنات رفوف الذكاء الاصطناعي خلال 2026 بأكمله مستوى العام السابق بأكثر من الضعف، في دلالة على اتساع قاعدة الطلب وليس فقط ارتفاع أسعار المنتجات.
وفي تحديث منفصل صدر في 5 أغسطس 2026، أعلنت فوكسكون أن إيرادات شهر يوليو بلغت 946.512 مليار دولار تايواني، وهو أعلى رقم شهري في تاريخها وأول مرة تتجاوز فيها الإيرادات الشهرية حاجز 900 مليار دولار تايواني. ويمثل ذلك نمواً سنوياً نسبته 54.19%، مع زيادة شهرية قدرها 15.18%. كما وصلت الإيرادات المجمعة خلال أول سبعة أشهر من 2026 إلى 5.589 تريليون دولار تايواني، بارتفاع 37.89% على أساس سنوي.
لماذا يهم هذا الخبر أسواق الشرق الأوسط؟
في قسم أسواق الخليج والشرق الأوسط، لا تبدو أخبار شركة تايوانية بعيدة عن المنطقة كما قد يُظن. السبب أن طفرة الذكاء الاصطناعي باتت مرتبطة مباشرة بخطط استثمارية في مراكز البيانات والبنية الرقمية والسيادة التقنية، وهي ملفات تتقدم بسرعة في الخليج خصوصاً. وعندما تعلن شركة بحجم فوكسكون أن الطلب على قدرات الإنتاج الخاصة بالذكاء الاصطناعي سيظل قوياً جداً في 2027 أيضاً، فذلك يضيف دعماً لرواية استمرار الدورة الاستثمارية في البنية التحتية الرقمية عالمياً، بما فيها الأسواق التي تراهن على التحول إلى مراكز إقليمية للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.
هذا الربط مهم للقارئ المصري كذلك، لأن تطورات سلاسل الإمداد العالمية تنعكس على تكلفة التكنولوجيا، واتجاهات الاستثمار الأجنبي، وأسهم الشركات المرتبطة بالرقائق والخوادم والاتصالات. كما أن أي استقرار أو توسع في إنتاج الخوادم المتقدمة يسهم في تهدئة اختناقات العرض التي عانت منها السوق خلال فترات الارتفاع الحاد في الطلب.
التوسع الجغرافي يواكب موجة الطلب
فوكسكون لا تكتفي بالاستفادة من الطلب الحالي، بل تتحرك لتوسيع طاقتها الإنتاجية. الشركة قالت إن إنفاقها الرأسمالي في النصف الأول من 2026 ارتفع 5% إلى 80.9 مليار دولار تايواني. كما أوضحت أن التوسعات المقبلة ستشمل مواقع في تايوان والولايات المتحدة والمكسيك وفيتنام، مع تركيز خاص داخل الولايات المتحدة على تكساس وويسكونسن وأوهايو وكاليفورنيا لتقوية قدرات البحث والتطوير والتصنيع.
هذه التحركات تعكس توجهاً أوسع في الصناعة: الاقتراب من العملاء الكبار، وتخفيف المخاطر الجيوسياسية، والاستجابة لمتطلبات “التوطين” في أسواق رئيسية. كما تمنح الشركة مرونة أكبر في إدارة إنتاج خوادم الذكاء الاصطناعي، وهي منتجات مرتفعة القيمة والتعقيد مقارنة بكثير من خطوط أعمال الإلكترونيات التقليدية.
لكن المخاطر لم تختفِ
رغم هذا التفاؤل، لم تتجاهل فوكسكون البيئة العالمية المضطربة. الشركة شددت على أنها تواصل مراقبة التقلبات السياسية والاقتصادية العالمية وتأثيرها المحتمل على الأعمال. وهذه نقطة أساسية للمستثمرين في المنطقة، لأن أسهم التكنولوجيا وسلاسل الإمداد الحساسة للرقائق والمكونات ما زالت عرضة لتقلبات التجارة الدولية، والسياسات الصناعية، والقيود التكنولوجية، وتكلفة التمويل.
كذلك فإن الاعتماد الكبير على الإنفاق من كبار مزودي الخدمات السحابية يعني أن أي تباطؤ مفاجئ في استثماراتهم قد ينعكس سريعاً على طلبيات الخوادم. لكن حتى الآن، الأرقام المعلنة من فوكسكون تشير إلى أن الطلب لا يزال متماسكاً، بل ويتسع مع انتقال المزيد من مشاريع الذكاء الاصطناعي من مرحلة الاختبار إلى التشغيل الفعلي على نطاق واسع.
خلاصة للمستثمر العربي
الصورة الحالية يمكن تلخيصها في ثلاث نقاط رئيسية:
- أولاً: فوكسكون دخلت النصف الثاني من 2026 بزخم مالي وتشغيلي قوي، مدعوماً بنتائج قياسية في الربع الثاني.
- ثانياً: الطلب على خوادم الذكاء الاصطناعي يظل المحرك الأهم، مع نمو واضح في الشحنات والإيرادات وتوسع في الإنتاج.
- ثالثاً: التوقعات الإيجابية للربع الثالث تعزز فكرة أن دورة استثمارات الذكاء الاصطناعي لا تزال في مرحلة توسع، وهو ما يحمل دلالات مهمة لأسواق الأسهم والتقنية في آسيا والخليج والشرق الأوسط.
بالنسبة لقراء مصر والمنطقة، فإن متابعة فوكسكون لم تعد مجرد مراقبة لشركة تجميع إلكترونيات، بل أصبحت قراءة مبكرة لاتجاهات أعمق في الاقتصاد الرقمي العالمي: من أين يأتي الطلب، وأين تُبنى القدرات، وكيف يعاد رسم خريطة الصناعة التقنية في عصر الذكاء الاصطناعي.