الإقتصادي

فوكس تسجل قفزة في الإيرادات بدعم إعلاني من كأس العالم

فوكس تحقق نتائج فصلية قوية بدفعة من إعلانات كأس العالم

أعلنت Fox Corporation أن نتائجها المالية للربع الثاني من سنتها المالية 2023، والمنتهي في 31 ديسمبر 2022، جاءت أفضل من الفترة المقابلة، مع استفادة واضحة من الزخم الإعلاني المصاحب لبطولة كأس العالم FIFA 2022 في قطر، إلى جانب قوة بث مباريات NFL ونمو أعمال البث المجاني المدعوم بالإعلانات عبر Tubi.

وبحسب الإفصاح الرسمي الصادر في 8 فبراير 2023، ارتفعت إيرادات الشركة الفصلية إلى 4.605 مليار دولار مقابل 4.441 مليار دولار قبل عام، في حين سجل صافي الدخل العائد للمساهمين 313 مليون دولار بما يعادل 0.58 دولار للسهم، مقارنة بخسارة بلغت 85 مليون دولار أو 0.15 دولار للسهم في الفترة نفسها من العام السابق. كما بلغ Adjusted EBITDA نحو 531 مليون دولار مقابل 310 ملايين دولار قبل عام.

الإعلانات كانت المحرك الأبرز

البيانات الرسمية تظهر أن إيرادات الإعلانات على مستوى المجموعة ارتفعت إلى 2.503 مليار دولار من 2.408 مليار دولار قبل عام. وكان قطاع التلفزيون هو صاحب المساهمة الأكبر، إذ سجلت إعلاناته 2.052 مليار دولار مقابل 1.954 مليار دولار في الفترة المقارنة، مدفوعة ببطولة كأس العالم، والإعلانات السياسية في الولايات المتحدة قبل انتخابات التجديد النصفي، إضافة إلى الأداء المتنامي لـTubi.

وبالنسبة للمستثمرين في أسهم الإعلام، تعكس هذه الأرقام كيف يمكن لحقوق البث الرياضي الكبرى أن تتحول إلى رافعة مباشرة للإيرادات، حتى في بيئة إعلانية كانت تتسم وقتها بالحذر بسبب التضخم وارتفاع الفائدة في السوق الأمريكية. كما أظهرت النتائج أن المحتوى الرياضي المباشر ما زال من أكثر الأدوات قدرة على جذب المعلنين والاحتفاظ بقوة التسعير.

كأس العالم دعم المبيعات لكنه رفع التكاليف أيضاً

رغم الأثر الإيجابي الكبير للبطولة على المبيعات الإعلانية، لم يكن التأثير من طرف واحد. فقد أوضحت الشركة أن تكاليف البرمجة وحقوق البث ارتفعت بفعل تغطية كأس العالم، وهو ما ضغط على بعض هوامش الربحية داخل الوحدات التشغيلية، خصوصاً في الشبكات الرياضية. ومع ذلك، فإن ارتفاع الإيرادات كان كافياً لدفع النتائج الإجمالية إلى منطقة أكثر قوة مقارنة بالعام السابق.

في المقابل، استفادت فوكس أيضاً من غياب حقوق Thursday Night Football التي انتقلت إلى أمازون، وهو ما خفّف بعض المصروفات في قطاع التلفزيون، وساعد على تعويض جزء من تكاليف الأحداث الرياضية الأخرى. هذا المزيج بين ارتفاع العائد الإعلاني وتغير هيكل التكاليف كان عاملاً مهماً في تحسين الربحية الفصلية.

لاشلان مردوخ يراهن على قوة الرياضة والأخبار

النتائج صدرت في وقت كان فيه لاشلان مردوخ، الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة التنفيذي في فوكس، يقود الشركة في مرحلة تركيز أكبر على الأصول الأعلى ربحية داخل المجموعة، وخاصة الأخبار والرياضة. وتعرّف فوكس نفسها رسمياً كشركة إعلامية تركز على الأخبار والرياضة والترفيه، وتضم تحت مظلتها FOX News Media وFOX Sports وTubi Media Group وFOX Entertainment ومحطات FOX Television Stations.

وبالنسبة للقارئ المصري المهتم بقطاع الشركات، فإن تجربة فوكس تبرز كيف تستطيع شركات الإعلام التي تمتلك حقوق بث حصرية أو جماهيرية أن تحافظ على جاذبيتها حتى مع التحولات السريعة في استهلاك المحتوى، خاصة عندما تجمع بين البث التقليدي ومنصات رقمية مدعومة بالإعلانات.

Tubi يواصل النمو داخل نموذج البث المجاني

من النقاط اللافتة في تلك النتائج استمرار تحسن أداء Tubi، وهي منصة بث مجانية تعتمد على الإعلانات. تقارير السوق المصاحبة للنتائج أشارت إلى أن إيرادات Tubi الإعلانية قفزت بنحو 25% خلال الربع، ما منح فوكس متنفساً مهماً في وقت كانت فيه شركات إعلامية أخرى تواجه تباطؤاً في الإعلانات الرقمية والتلفزيونية معاً.

هذا المسار مهم لأن سوق الإعلام العالمي يشهد إعادة توزيع للإنفاق الإعلاني من التلفزيون التقليدي إلى المنصات الرقمية المدعومة بالإعلانات. وفوكس تبدو من الشركات التي تحاول الاستفادة من هذا التحول من دون التخلي عن قوة قنواتها الخطية، وهي معادلة تجذب اهتمام المستثمرين الباحثين عن شركات لديها تدفقات نقدية من أنشطة مستقرة وأخرى نامية.

برنامج إعادة شراء الأسهم يبعث رسالة ثقة

إلى جانب النتائج، وسعت الشركة برنامج إعادة شراء الأسهم بمقدار 3 مليارات دولار ليرتفع الإجمالي إلى 7 مليارات دولار، مع تأكيد نيتها التحرك سريعاً لإعادة شراء أسهم بقيمة مليار دولار في مرحلة أولى. كذلك أقرت توزيعات نقدية نصف سنوية بقيمة 0.25 دولار للسهم آنذاك.

هذه الخطوة عادة ما تُقرأ في الأسواق باعتبارها إشارة من الإدارة إلى ثقتها في قوة المركز المالي وقدرة الشركة على توليد السيولة. كما أنها تمنح دعماً إضافياً للسهم، خصوصاً عندما ترى الإدارة أن التقييم السوقي لا يعكس بالكامل متانة الأصول أو قوة التدفقات النقدية المستقبلية.

ماذا تعني الأرقام لسوق الشركات الإعلامية؟

نتائج فوكس في ذلك الربع قدمت نموذجاً واضحاً على أن الإعلانات المرتبطة بالأحداث الكبرى لا تزال قادرة على إحداث فرق ملموس في القوائم المالية، حتى وسط تباطؤ أوسع في سوق الإعلان. كما أكدت أن الشركات المالكة لحقوق بطولات عالمية مثل كأس العالم تستطيع تحويل الزخم الجماهيري إلى نمو فعلي في الإيرادات، ولو بصورة موسمية.

لكن الصورة الأوسع تظل أكثر تعقيداً. فالنتائج اللاحقة للشركة في 7 فبراير 2024 أظهرت العكس تقريباً عندما انخفضت الإيرادات الفصلية إلى 4.23 مليار دولار وتراجعت إيرادات الإعلانات 20% بسبب غياب كأس العالم للرجال مقارنة بفترة الأساس القوية السابقة. هذا يؤكد أن الأثر الذي صنعته البطولة كان كبيراً لكنه غير متكرر كل عام، ما يجعل المستثمرين يراقبون بدقة قدرة فوكس على تعويض ذلك عبر الأخبار والرياضة المحلية ونمو Tubi.

خلاصة للمستثمر المصري

من زاوية شركات ونتائج الأعمال، تعكس قصة فوكس أهمية ثلاثة عناصر في تقييم شركات الإعلام المدرجة: حقوق المحتوى الحصري، والقدرة على تسعير الإعلانات، والتحول الرقمي القابل للتسييل. الأداء القوي في ربع ديسمبر 2022 لم يكن مجرد تحسن محاسبي عابر، بل مثال عملي على كيف تصنع الأحداث الرياضية العالمية فرقاً في الإيرادات والأرباح، وكيف تستخدم الإدارة ذلك الزخم لدعم سياسة إعادة شراء الأسهم وتعزيز ثقة السوق.

  • الإيرادات الفصلية: 4.605 مليار دولار
  • صافي الدخل العائد للمساهمين: 313 مليون دولار
  • ربحية السهم: 0.58 دولار
  • إيرادات الإعلانات: 2.503 مليار دولار
  • Adjusted EBITDA: 531 مليون دولار
  • توسعة برنامج إعادة شراء الأسهم: 3 مليارات دولار

وبالنظر إلى حساسية شركات الإعلام لدورات الإعلان والأحداث الرياضية الكبرى، تبقى نتائج فوكس في ذلك الربع واحدة من الحالات الواضحة على التأثير المباشر لبطولات مثل كأس العالم في دفاتر الأرباح والخسائر، وهي نقطة تستحق المتابعة من جانب المستثمرين في المنطقة، بما في ذلك القراء في مصر الذين يراقبون أداء الشركات العالمية ذات النماذج التشغيلية المرتبطة بالإعلان والمحتوى.