فيزا تخفض 7% من الوظائف في إعادة هيكلة تركز على التكنولوجيا
فيزا تتجه إلى خفض الوظائف ضمن خطة لرفع الكفاءة
تستعد شركة فيزا، إحدى أكبر شركات المدفوعات الرقمية في العالم، لتنفيذ جولة جديدة من خفض الوظائف تشمل نحو 2600 وظيفة، بما يعادل قرابة 7% من إجمالي قوتها العاملة، في إطار مسعى أوسع لإعادة تنظيم النفقات ورفع الكفاءة التشغيلية. وبحسب ما جرى تداوله في التغطيات المالية الدولية يوم 28 يوليو 2026، فإن التقليص يتركز بصورة أساسية في فرق التكنولوجيا وتطوير المنتجات، وهي قطاعات تعد في قلب المنافسة الحالية بين شبكات المدفوعات العالمية.
الخطوة تأتي في وقت تزداد فيه حساسية المستثمرين تجاه معدلات الإنفاق داخل شركات التكنولوجيا المالية، خاصة مع تحول الاهتمام إلى توجيه الموارد نحو الأنشطة الأعلى نمواً والعائد الأسرع. كما تعكس التحركات الأخيرة اتجاهاً أوسع داخل شركات المدفوعات العالمية لإعادة ضبط الهياكل التشغيلية بعد سنوات من التوسع القوي في التوظيف.
ماذا نعرف عن حجم التخفيضات؟
الأرقام المتداولة تشير إلى أن التخفيضات تمثل نحو 7% من العاملين في الشركة. وتظهر إفصاحات فيزا الرسمية أن الشركة كانت تضم أكثر من 34 ألف موظف في عامها المالي 2025، بينما كانت قد أشارت قبل ذلك إلى 28.8 ألف موظف بنهاية السنة المالية 2023، ما يوضح حجم التوسع الذي شهدته المجموعة خلال الفترة الأخيرة قبل العودة إلى سياسة الانضباط التشغيلي.
ومن الناحية الإدارية، يقود الشركة حالياً ريان ماكنيرني، الذي تولى منصب الرئيس التنفيذي في 1 فبراير 2023 بعد أن شغل سابقاً منصب رئيس الشركة لسنوات. ويُنظر إلى هذه المرحلة على أنها امتداد لنهج يوازن بين الاستثمار في الابتكار والحرص على تحسين الكفاءة والربحية في أعمال المدفوعات العابرة للحدود والخدمات الرقمية.
لماذا تركز التخفيضات على التكنولوجيا والمنتجات؟
التركيز على فرق التكنولوجيا وتطوير المنتجات لا يعني بالضرورة تراجع أهمية الابتكار داخل فيزا، بل قد يشير إلى إعادة توزيع الموارد بين خطوط أعمال مختلفة، مع التخلص من الأدوار المكررة أو الأقل أولوية. هذا النوع من القرارات بات شائعاً في الشركات الكبرى التي تسعى إلى تسريع اتخاذ القرار وتقليص التعقيد الإداري، خصوصاً مع توسع استخدام الأتمتة والذكاء الاصطناعي في العمليات الداخلية.
وفي حالة فيزا، فإن الرهان لا يزال قائماً على توسيع أعمال المدفوعات الرقمية وخدمات تحويل الأموال وحلول القبول التجاري، لكن مع نموذج تكلفة أكثر انضباطاً. وبالنسبة للمستثمرين في المنطقة، وخصوصاً في الخليج ومصر، فإن أي تعديل في بنية شركات المدفوعات الكبرى يظل محل متابعة لأنه ينعكس على توجهات الاستثمار في التكنولوجيا المالية وعلى شهية الشركات العالمية للتوسع في الأسواق الناشئة.
مقارنة بخطوات سابقة داخل القطاع
هذه ليست أول مرة تتحرك فيها فيزا لخفض الوظائف. ففي 29 أكتوبر 2024، أشارت تقارير دولية إلى أن الشركة كانت تخطط للاستغناء عن نحو 1400 موظف ومتعاقد، مع تركيز ملحوظ أيضاً على بعض الأدوار التقنية والمبيعات الدولية. لذلك، تبدو الخطوة الجديدة جزءاً من مسار مستمر لإعادة الهيكلة، وليس قراراً منفصلاً أو طارئاً.
كما أن توقيت الخفض الحالي يأتي بعد نحو ستة أشهر من تحركات مشابهة لدى منافستها الرئيسية ماستركارد، وهو ما يعزز قراءة السوق بأن شركات المدفوعات الكبرى باتت أكثر ميلاً لمراجعة بنية التكلفة بعد موجة توسع استمرت عدة أعوام. وفي مثل هذه الحالات، لا يكون الهدف مجرد تقليص الوظائف، بل إعادة توجيه الإنفاق نحو المجالات التي تعِد بنمو أسرع، مثل الحلول الرقمية المتقدمة والمدفوعات الفورية والخدمات المضافة للتجار والمؤسسات.
كيف استقبل السوق الخبر؟
رغم حساسية أخبار التسريح، فإن الأسواق كثيراً ما تتعامل بإيجابية نسبية مع خطط خفض التكاليف إذا ارتبطت بتحسين الكفاءة. ووفق بيانات التداول في 28 يوليو 2026، جرى تداول سهم Visa (NYSE: V) قرب مستوى 370.91 دولاراً، بينما أظهرت بيانات موقع علاقات المستثمرين لدى الشركة سعراً في حدود 368.76 دولاراً خلال جلسة اليوم نفسه مع بلوغ السهم أعلى مستوى يومي عند 369.12 دولاراً. كما وصلت القيمة السوقية للشركة إلى نحو 760 مليار دولار بحسب بيانات السوق اللحظية.
هذا التماسك في السهم يوحي بأن المستثمرين يركزون على قدرة الشركة على حماية الهوامش الربحية والاستمرار في تمويل النمو، أكثر من تركيزهم على الأثر القصير الأجل لخفض الوظائف. ومع ذلك، تبقى استدامة هذا التقييم مرهونة بقدرة الإدارة على إثبات أن إعادة الهيكلة ستنعكس فعلياً على الأداء المالي، لا أن تكون مجرد خفض مؤقت للتكاليف.
لماذا يهم الخبر القارئ في مصر والمنطقة؟
بالنسبة لقراء مصر والمنطقة العربية، تكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لأن فيزا تعمل في أكثر من 200 دولة وإقليم، ولديها حضور واضح في مصر والشرق الأوسط وشمال أفريقيا عبر مواقعها وخدماتها الإقليمية الرسمية. أي تغيير في أولويات الشركة العالمية قد ينعكس مستقبلاً على وتيرة الشراكات مع البنوك، والاستثمار في حلول الدفع، وخطط التوسع في الأسواق سريعة النمو، ومنها أسواق الخليج وشمال أفريقيا.
وفي وقت تدفع فيه الحكومات والبنوك في المنطقة نحو مجتمع أقل اعتماداً على النقد، تظل شركات مثل فيزا وماستركارد في قلب مشهد التحول المالي. لذلك، فإن مراقبة قرارات التوظيف والاستثمار داخل هذه المجموعات الكبرى يمنح مؤشراً مبكراً على أين تتجه الصناعة: هل إلى مزيد من التوسع الجغرافي؟ أم إلى تحسين العائد من الأسواق القائمة؟ أم إلى دمج أكبر للذكاء الاصطناعي في تطوير المنتجات وإدارة المخاطر وخدمة العملاء؟
ما الذي تكشفه الخطوة عن المرحلة المقبلة؟
الرسالة الأساسية من تحرك فيزا هي أن قطاع المدفوعات العالمية دخل مرحلة انتقائية أعلى في الإنفاق. النمو لا يزال قائماً، لكن الشركات الكبرى لم تعد تمنح الأولوية للتوسع العددي في فرق العمل بالوتيرة نفسها التي اتبعتها في السنوات الماضية. وبدلاً من ذلك، يجري التركيز على فرق أكثر رشاقة، وقرارات أسرع، واستثمارات موجهة إلى الأنشطة الأعلى ربحية.
ومن زاوية أسواق الخليج والشرق الأوسط، فإن هذا التحول يستحق المتابعة لأنه قد يفتح الباب أمام فرص جديدة لشركات التكنولوجيا المالية الإقليمية، سواء عبر الشراكات أو عبر ملء الفراغ في بعض الخدمات المتخصصة. لكنه في الوقت نفسه يرفع سقف المنافسة، إذ إن الشركات العالمية ستسعى إلى التوسع في المنطقة بكفاءة أعلى وانتقائية أكبر.
- حجم الخفض: نحو 2600 وظيفة.
- النسبة من القوة العاملة: قرابة 7%.
- القطاعات الأكثر تأثراً: التكنولوجيا وتطوير المنتجات.
- الرئيس التنفيذي: ريان ماكنيرني، في المنصب منذ 1 فبراير 2023.
- حضور الشركة: أكثر من 200 دولة وإقليم، مع وجود إقليمي يشمل مصر والشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
في المحصلة، لا يبدو قرار فيزا مجرد خبر عابر عن تسريح موظفين، بل مؤشر واضح على أن المنافسة في سوق المدفوعات أصبحت تدور بقدر أكبر حول الانضباط التشغيلي بقدر ما تدور حول الابتكار. وهذه معادلة ستظل مؤثرة في المنطقة خلال الفترة المقبلة، خصوصاً مع تسارع التحول الرقمي المالي في الخليج ومصر وشمال أفريقيا.