الإقتصادي

كوتي تسحب توقعاتها السنوية بعد هبوط الأرباح الفصلية

كوتي تدخل عامًا انتقاليًا صعبًا وتسحب البوصلة السنوية

دخلت شركة كوتي، إحدى أكبر مجموعات التجميل والعطور في العالم، مرحلة أكثر حذرًا بعد إعلان تراجع أرباحها الفصلية وسحب توقعاتها السنوية، في خطوة تعكس ضغوطًا متزايدة على قطاع الجمال العالمي، خصوصًا في فئات العطور ومستحضرات التجميل الموجهة للسوق الواسع. وبالنسبة لأسواق الخليج والشرق الأوسط، تكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لأن المنطقة تعد من الأسواق الحيوية لمنتجات العطور الفاخرة التي تشكل ركيزة أساسية في محفظة الشركة.

الشركة المدرجة في نيويورك وباريس كانت قد أوضحت في نتائج الربع الثاني من سنتها المالية 2026، المنتهي في 31 ديسمبر 2025، أنها سحبت مستهدفاتها السابقة للعام المالي على مستوى الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك والتدفقات النقدية الحرة، مبررة ذلك بما وصفته ببيئة سوق تجميل معقدة بالتزامن مع مرحلة انتقال قيادي. كما حددت 20 أغسطس 2026 موعدًا لإعلان نتائج الربع الرابع والسنة المالية 2026، ما يضع المستثمرين أمام محطة حاسمة لقياس ما إذا كانت الشركة بدأت تستعيد التوازن أم لا.

ماذا تقول الأرقام الأخيرة؟

بحسب الإفصاح الرسمي، سجلت كوتي في الربع الثاني المالي 2026 إيرادات صافية بلغت 1.6786 مليار دولار بزيادة سنوية اسمية قدرها 1%، لكن الربحية تعرضت لضغط واضح. فقد هبط الدخل التشغيلي المعلن إلى 148.2 مليون دولار من 268.2 مليون دولار قبل عام، بينما تحولت الشركة إلى خسارة صافية قدرها 126.9 مليون دولار مقارنة بصافي ربح 20.4 مليون دولار في الفترة المقابلة. كذلك انخفضت الأرباح المعدلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك إلى 330.2 مليون دولار بتراجع 15% على أساس سنوي.

وعلى مستوى النصف الأول من السنة المالية، بلغت الإيرادات 3.2558 مليار دولار بانخفاض 3%، فيما تراجعت الأرباح المعدلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك إلى 626.3 مليون دولار بنسبة 17%. هذه الأرقام تبرز أن الأزمة لا تتعلق بربع واحد فقط، بل بمسار أوسع من تباطؤ الطلب وارتفاع الحساسية السعرية لدى المستهلكين في عدة أسواق.

لماذا سحبت كوتي توقعاتها السنوية؟

السبب المباشر، وفق الشركة، هو مزيج من ضعف بيئة سوق الجمال وتغيرات القيادة. كوتي أشارت أيضًا إلى اشتداد النشاط الترويجي خلال موسم العطلات، وإلى استمرار ضغوط الهوامش بفعل المزيج الجغرافي وتأثير الرسوم الجمركية، إلى جانب استمرار الضعف النسبي في قطاع Consumer Beauty الذي يضم العلامات الأوسع انتشارًا.

وفي هذا السياق، تولى ماركوس شتروبل قيادة الشركة كرئيس تنفيذي مؤقت ورئيس تنفيذي لمجلس الإدارة اعتبارًا من 1 يناير 2026، بعد مسيرة امتدت 33 عامًا في بروكتر آند جامبل. لاحقًا، وفي 2 يوليو 2026، أعلنت كوتي تعديلات تنظيمية إضافية ضمن استراتيجية Coty.Curated، تضمنت تقريب القرار التجاري من المركز ومنح شتروبل إشرافًا مباشرًا على العمليات التجارية لقطاع المنتجات الفاخرة. هذه التحركات توضح أن الشركة لا تتعامل مع التراجع كأزمة دورية فقط، بل كإعادة ضبط أوسع لنموذج التشغيل.

أين يقع الشرق الأوسط في القصة؟

من زاوية إقليمية تهم القارئ في مصر والمنطقة، فإن كوتي نفسها أقرت في نتائج الربع الثالث المالي 2026، المنتهي في 31 مارس 2026، بأن اضطرابات مرتبطة بالشرق الأوسط أثرت على أعمالها قرب نهاية الربع. كما ذكرت أن انخفاض الإيرادات المعلنة في تلك الفترة جاء جزئيًا نتيجة تراجع المبيعات في الشرق الأوسط إلى جانب فرنسا وأوروبا الوسطى والشرقية. هذا يعني أن المنطقة، رغم أهميتها للعطور الفاخرة، لم تكن بمنأى عن التقلبات التشغيلية خلال 2026.

وتحمل هذه الإشارة وزنًا خاصًا لأن الخليج العربي يُعد من أكثر الأسواق استهلاكًا للعطور عالميًا، سواء عبر تجارة التجزئة المحلية أو عبر قنوات السفر والسوق الحرة. وكوتي تمتلك محفظة كبيرة من العلامات والامتيازات في العطور والجمال تشمل أسماء معروفة مثل Burberry وHugo Boss وCalvin Klein وChloé وMarc Jacobs وRimmel وMax Factor وadidas، وهي فئات لها حضور ملحوظ في متاجر الشرق الأوسط.

أداء القطاعات: الفاخر أفضل نسبيًا من السوق الواسع

تكشف نتائج كوتي أن قطاع Prestige، أي المنتجات الفاخرة، ظل أكثر صمودًا من قطاع السوق الواسع. ففي الربع الثاني المالي 2026 ارتفعت إيرادات هذا القطاع 2% على أساس معلن إلى 1.1336 مليار دولار، مستفيدة من نمو في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، رغم أن الإيرادات على أساس المقارنة المثلية تراجعت 2%. في المقابل، انخفضت إيرادات قطاع Consumer Beauty إلى 545 مليون دولار، وتعرضت هوامشه لضغط أشد.

وهذا التباين مهم لأسواق الخليج تحديدًا، لأن الرهان الإقليمي الأكبر غالبًا يكون على العطور والمنتجات الفاخرة أكثر من مستحضرات التجميل الجماهيرية. لكن حتى هذا القطاع لم يعد بمنأى عن العروض الترويجية القوية وتباطؤ النمو بعد طفرة ما بعد الجائحة، وهو ما أشارت إليه الشركة صراحة عندما تحدثت عن استمرار البيئة الترويجية المرتفعة داخل فئة العطور الفاخرة.

هل الوضع المالي مقلق أم تحت السيطرة؟

رغم ضعف الربحية، هناك جانب إيجابي لافت في الميزانية. فقد نجحت كوتي في خفض صافي الدين المالي إلى 2.6014 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2025، مقارنة مع 3.8047 مليار دولار في 30 سبتمبر 2025، مدعومة بتدفقات نقدية قوية وعائدات بيع حصتها المتبقية في Wella إلى KKR. كما تراجع معدل الرافعة المالية إلى 2.7 مرة من 3.7 مرة في نهاية الربع السابق.

هذه النقطة مهمة للمستثمرين في المنطقة لأن الشركات العالمية التي تملك حضورًا واسعًا في أسواق الخليج تحتاج إلى مرونة مالية لمواصلة الإنفاق على التسويق، وإطلاق المنتجات الجديدة، وتحمل فترات التباطؤ دون اللجوء إلى تخفيضات حادة قد تضعف العلامات التجارية.

ما الذي يراقبه المستثمرون الآن؟

الأسواق تتابع ثلاثة ملفات رئيسية. الأول هو قدرة الإدارة الجديدة بقيادة ماركوس شتروبل على تحويل خطة Coty.Curated من إعادة هيكلة إلى تحسن ملموس في المبيعات والحصة السوقية. الثاني هو ما إذا كانت اضطرابات الشرق الأوسط وتباطؤ قنوات التجزئة والسفر ستستمر في الضغط على نتائج العطور. أما الملف الثالث فهو توقيت عودة الشركة إلى تقديم توقعات سنوية واضحة، لأن سحب الإرشادات عادة ما يُقرأ في الأسواق باعتباره إشارة إلى ضبابية مرتفعة أكثر منه مجرد حذر مالي.

وبالنسبة للقارئ المصري، فإن قصة كوتي ليست مجرد خبر عن شركة تجميل أمريكية؛ بل مؤشر على حالة أوسع في أسواق الاستهلاك غير الأساسي في المنطقة. فحين تتباطأ مبيعات العطور ومستحضرات التجميل عالميًا، أو تتأثر سلاسل الإمداد والتوزيع في الشرق الأوسط، تظهر التداعيات سريعًا على تجارة التجزئة، والسوق الحرة، وخطط التوسع لدى العلامات الدولية العاملة في الخليج.

خلاصة المشهد

كوتي تدخل النصف الثاني من 2026 وهي تعترف صراحة بأن العام يحمل طابعًا انتقاليًا. الأرقام الأخيرة أظهرت تراجعًا في الهوامش والأرباح، وسحب التوقعات السنوية يعكس ضبابية لا يمكن تجاهلها. لكن في المقابل، فإن خفض المديونية، وإعادة ترتيب القيادة، والتركيز على العلامات الأساسية في العطور والمنتجات الفاخرة، كلها عناصر قد تمنح الشركة فرصة لاستعادة الزخم إذا تحسنت أوضاع الطلب في الشرق الأوسط والأسواق العالمية خلال الفصول المقبلة. وحتى صدور نتائج 20 أغسطس 2026، سيظل السؤال المفتوح هو: هل تنجح كوتي في تحويل "العام الانتقالي" إلى نقطة انطلاق جديدة، أم أن الضغوط في قطاع الجمال ستطول أكثر مما تتوقعه الإدارة؟