الإقتصادي

كيف تؤثر انتخابات الكونغرس الأمريكي على أسهم الشركات؟

هل تغيّر انتخابات الكونغرس مسار الأسهم الأمريكية؟

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي المقررة في 3 نوفمبر 2026، يتجدد السؤال الذي يهم المستثمرين حول العالم، ومنهم المتابعون في مصر لأسهم الشركات الأمريكية وصناديق الاستثمار الدولية: هل تقود السياسة السوق، أم أن نتائج الأعمال والسيولة وأسعار الفائدة تظل العامل الأكثر تأثيرًا؟

القراءة الأقرب للواقع هي أن الانتخابات ترفع مستوى التذبذب قصير الأجل، لكنها لا تعمل وحدها. فأسواق الأسهم في الولايات المتحدة تدخل الاستحقاق الانتخابي هذا العام بينما لا تزال توازن بين أكثر من ملف ضاغط: تضخم أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي، تحركات في عوائد السندات، وتقييمات مرتفعة في بعض القطاعات، خصوصًا التكنولوجيا. لهذا، فإن أثر الانتخابات على الأسهم يمر عادة عبر بوابة سياسات الضرائب والإنفاق والتنظيم، وليس عبر صناديق الاقتراع وحدها.

لماذا تهتم الشركات وول ستريت بانتخابات الكونغرس؟

الانتخابات النصفية لا تغيّر الرئيس، لكنها قد تعيد تشكيل موازين القوة داخل مجلس النواب ومجلس الشيوخ. وهذا مهم للشركات لأنه يحدد مدى سهولة تمرير القوانين المرتبطة بالضرائب، دعم الصناعة، الإنفاق الحكومي، والقيود التنظيمية على قطاعات مثل التكنولوجيا والطاقة والرعاية الصحية والخدمات المالية.

تحليلات J.P. Morgan Asset Management وS&P Global Market Intelligence تشير إلى أن سيناريوهات ما بعد انتخابات 2026 تدور أساسًا حول ثلاثة مسارات: جمود تشريعي أعمق، أو تفاهمات انتقائية بين الحزبين، أو استمرار زخم الأجندة الاقتصادية للإدارة الحالية. بالنسبة للمستثمرين، لا يعني ذلك بالضرورة صعودًا أو هبوطًا مباشرًا، لكنه يعيد تسعير احتمالات القرارات التي تمس ربحية الشركات وتكلفة التمويل وخطط التوسع الرأسمالي.

التاريخ يقول: التقلب قبل الانتخابات.. ثم تحسن بعد انقشاع الضبابية

البيانات التاريخية التي تعرضها مؤسسات استثمارية كبرى تُظهر نمطًا متكررًا في سنوات التجديد النصفي. فبحسب Fidelity، ارتبطت سنوات الانتخابات النصفية تاريخيًا بعوائد أضعف نسبيًا وتذبذب أعلى خلال الفترة السابقة للتصويت، ثم تحسن أقوى في العام التالي. وتذكر الشركة أن مؤشر S&P 500 حقق مكاسب سعرية في 95% من الفترات الممتدة 12 شهرًا بعد انتخابات التجديد النصفي منذ 1938. كما تشير إلى أن متوسط العائد خلال السنة الثانية من الدورة الرئاسية يقترب من 5%، قبل أن يقفز متوسط الأداء في الاثني عشر شهرًا التالية إلى نحو 14%.

الصورة نفسها تتكرر في قراءة BlackRock، التي ترى أن السوق غالبًا ما يبدأ في التعافي قبل موعد التصويت بنحو شهر عندما تصبح توقعات النتيجة أوضح، وأن متوسط العائد في الأشهر الستة التالية للانتخابات النصفية منذ 1970 بلغ 14.1%. لكن هذه المتوسطات لا تعني ضمان الربح، لأن الظروف الاقتصادية في كل دورة تختلف جذريًا عن الأخرى.

ما العامل الأهم فعلًا: السياسة أم أرباح الشركات؟

بالنسبة لزاوية شركات ونتائج الأعمال، فإن العامل الأثقل وزنًا يظل هو مسار الأرباح. مؤسسات إدارة الأصول الكبرى تشدد على أن قرارات المستثمرين لا ينبغي أن تُبنى فقط على الانتماءات السياسية أو توقعات فوز هذا الحزب أو ذاك. السبب بسيط: إذا تباطأت أرباح الشركات أو ارتفعت تكلفة الاقتراض أو تراجعت الاستثمارات الرأسمالية، فإن السوق سيتفاعل مع ذلك بغض النظر عن هوية الأغلبية في الكونغرس.

هذا مهم جدًا للقارئ المصري الذي يتابع شركات أمريكية مدرجة أو صناديق تتعرض لأسهمها؛ إذ إن تأثير الانتخابات يصل غالبًا بصورة غير مباشرة عبر نتائج الأعمال الفصلية، وتوجيهات الإدارات التنفيذية بشأن الطلب والهوامش، وقدرة الشركات على تمرير ارتفاع التكلفة إلى المستهلك النهائي.

دور الاحتياطي الفيدرالي: العامل الذي قد يطغى على الانتخابات

حتى الآن، لا يمكن فصل نقاش الانتخابات عن سياسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. فالتقارير الرسمية الصادرة عن البنك المركزي الأمريكي في 2026 تؤكد أن التضخم ما زال أعلى من الهدف البالغ 2%، وأن تحركات عوائد الخزانة القصيرة الأجل عكست توقعات بسعر فائدة أعلى. كما أشار مسؤولون في الفيدرالي، بينهم المحافظ كريستوفر والر، إلى أن وتيرة التضخم الأساسي ارتفعت خلال 2026 مقارنة بنهاية 2025.

هذا يعني أن أي تفاؤل انتخابي في سوق الأسهم قد يصطدم بسؤال أكبر: هل ستبقى الفائدة مرتفعة لفترة أطول؟ إذا كانت الإجابة نعم، فقد تتعرض أسهم النمو لضغوط تقييمية، بينما تستفيد قطاعات أكثر دفاعية أو شركات تتمتع بتدفقات نقدية مستقرة وربحية أوضح.

أي القطاعات أكثر حساسية لنتيجة الانتخابات؟

من منظور الشركات، هناك قطاعات تتابع انتخابات الكونغرس بحذر أكبر من غيرها:

  • الرعاية الصحية: بسبب احتمالات تعديل برامج الإنفاق الصحي أو تسعير الأدوية أو الضغوط التنظيمية.
  • الطاقة: لأن أي تغيير في موازين الكونغرس قد يؤثر على سياسات الحفر والدعم والطاقة التقليدية والمتجددة.
  • التكنولوجيا الكبرى: مع استمرار النقاش حول المنافسة والخصوصية والذكاء الاصطناعي والتنظيم.
  • الصناعات والدفاع: لتأثرها المباشر بموازنات البنية التحتية والإنفاق الفيدرالي والعقود الحكومية.
  • البنوك والخدمات المالية: بسبب علاقتها بالتنظيم والرقابة والضرائب واتجاهات العائد على السندات.

وتشير قراءة BlackRock التاريخية إلى أن أداء القطاعات في سنوات الانتخابات النصفية ليس واحدًا؛ فقد كانت الرعاية الصحية والطاقة أكثر صمودًا في المتوسط من الصناعات والخدمات المالية خلال هذه الدورات، وإن ظل هذا النمط رهينًا بالظروف الاقتصادية المحيطة بكل فترة.

هل الحكومة المنقسمة مفيدة للأسهم؟

يحب بعض المستثمرين فكرة الحكومة المنقسمة، أي عندما لا يسيطر حزب واحد على البيت الأبيض ومجلسي الكونغرس معًا، باعتبارها وصفة لخفض المفاجآت التشريعية. ووفق تحليل J.P. Morgan Asset Management، فإن هذا الشكل كان الأكثر شيوعًا تاريخيًا في الولايات المتحدة، وارتبط منذ الحرب العالمية الثانية بمتوسط نمو حقيقي للناتج المحلي عند 2.7% وعائد سنوي لمؤشر S&P 500 عند 8.6%. لكن حتى هذا الاستنتاج لا ينبغي التعامل معه كقاعدة استثمارية جامدة، لأن السوق قد يرتفع أيضًا في ظل حكومات موحدة إذا دعمت الأرباح والسيولة ذلك.

ماذا يعني ذلك للمستثمر المصري؟

بالنسبة للمستثمر في مصر، سواء كان يتابع صناديق عالمية أو أسهمًا أمريكية بشكل مباشر، فإن الرسالة الأساسية هي أن انتخابات الكونغرس حدث مهم، لكنه ليس البوصلة الوحيدة. الأهم هو مراقبة ثلاثة محاور مترابطة:

  • نتائج أعمال الشركات الأمريكية، خصوصًا نمو الإيرادات وهوامش الربح والتوقعات المستقبلية.
  • مسار الفائدة والتضخم في الولايات المتحدة، لما له من أثر مباشر على تقييمات الأسهم والدولار.
  • أداء القطاعات لا المؤشر العام فقط، لأن الرابحين والخاسرين قد يختلفون وفقًا للمشهد التشريعي الجديد.

وفي النهاية، تكشف الخبرة التاريخية أن السوق يكره عدم اليقين أكثر مما يكره نتيجة انتخابية بعينها. لذلك، فإن الأثر المتوقع لانتخابات التجديد النصفي الأمريكية على الأسهم يتمثل غالبًا في تقلبات قصيرة الأمد قبل الاقتراع، ثم إعادة تركيز سريعة على أساسيات الشركات: الأرباح، الإنفاق، التمويل، والقدرة على النمو. ومن هذه الزاوية تحديدًا، تبقى نتائج الأعمال هي العنوان الحقيقي الذي يحدد الاتجاه الأبعد لأسهم الشركات الأمريكية، لا الشعارات الانتخابية وحدها.