كيف يغيّر رسم الدمغة 0.05% ضرائب التداول في بورصة مصر؟
ما الذي أقره البرلمان بشأن ضرائب تداول الأسهم في البورصة المصرية؟
دخل ملف مصلحة الضرائب المصرية وسوق المال مرحلة جديدة بعد موافقة مجلس النواب نهائيًا في 23 يونيو 2026 على تعديل بعض أحكام قانون ضريبة الدمغة رقم 111 لسنة 1980، بما يستهدف الاستعاضة عن ضريبة الأرباح الرأسمالية على الأوراق المالية المقيدة بالبورصة المصرية برسم دمغة نسبي أكثر بساطة في التطبيق والتحصيل. التعديل جاء ضمن الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية التي تقودها وزارة المالية بالتنسيق مع مصلحة الضرائب المصرية.
عمليًا، أصبحت المعاملة المقترحة للأسهم المقيدة في البورصة المصرية EGX قائمة على 0.5 في الألف على المشتري و0.5 في الألف على البائع من إجمالي قيمة العملية، أي ما يعادل 0.05% لكل طرف. كما شملت التعديلات خفض الضريبة على تعاملات اليوم الواحد T+0 إلى 0.25 في الألف على كل من المشتري والبائع، مع إعفاء صانع السوق، واستثناء وثائق الاستثمار المقيدة بالبورصة من الخضوع للضريبة.
لماذا اتجهت الدولة لإلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية على الأسهم المقيدة؟
السبب الأساسي الذي ظهر بوضوح في المناقشات الرسمية هو صعوبة التطبيق العملي. التقرير البرلماني أشار إلى أن ضريبة الأرباح الرأسمالية على الأسهم المقيدة واجهت على مدار سنوات تحديات في الاحتساب والتحصيل، مع وجود قوانين متعاقبة لوقف أو تجاوز الضريبة، كان آخرها القانون رقم 30 لسنة 2023. لذلك رأت الدولة العودة إلى آلية أسهل وهي ضريبة الدمغة النسبية التي تُحصّل مباشرة من خلال الجهات القائمة على التسوية في السوق.
هذا التبرير نفسه كان حاضرًا في تصريحات رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، التي أوضحت ضمن الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية أن استبدال ضريبة الأرباح الرأسمالية بضريبة دمغة نسبية على تعاملات البورصة يستهدف تبسيط الإجراءات وتسهيل التحصيل، بما يدعم الاستثمار المؤسسي ويخفض الاحتكاك الضريبي مع المتعاملين.
كيف سيؤثر الرسم الجديد على المستثمر الفردي؟
أكبر تغيير للمستثمر الفردي هو وضوح التكلفة. في نظام الأرباح الرأسمالية، كان المستثمر يحتاج إلى حساب الربح المحقق، وسعر الشراء، وسعر البيع، وربما تكاليف أخرى، ثم فهم ما إذا كان خاضعًا أو مؤجلًا أو داخلًا في نطاق استثناءات مختلفة. أما في نظام الدمغة الجديد، فالتكلفة معروفة سلفًا وتُحسب كنسبة صغيرة جدًا من قيمة العملية نفسها، سواء حقق المستثمر ربحًا أو خسارة.
إذا اشترى مستثمر أسهمًا بقيمة 100 ألف جنيه، فإن العبء المباشر على عملية الشراء وفق الصيغة الجديدة يساوي 50 جنيهًا. وإذا باع بالقيمة نفسها، يدفع 50 جنيهًا أخرى على عملية البيع. هذا يجعل تكلفة الضريبة قابلة للتنبؤ، وهي نقطة يعتبرها كثير من المتعاملين أكثر ملاءمة من ضريبة أرباح تحتاج إلى تسوية لاحقة وحسابات أكثر تعقيدًا.
لكن الصورة ليست إيجابية بالكامل لكل المستثمرين. فـضريبة الدمغة تُفرض حتى إذا خرج المستثمر بخسارة، بعكس ضريبة الأرباح الرأسمالية التي ترتبط من حيث المبدأ بالربح المحقق. لهذا يظل الاعتراض التقليدي قائمًا: الدمغة أسهل وأوضح، لكنها أقل ارتباطًا بفكرة العدالة الضريبية على الربح الفعلي.
ماذا عن تأثير القرار على السيولة والتداول في EGX؟
السوق استقبل القرار باعتباره خطوة داعمة نسبيًا للنشاط. تقارير محلية عن تعاملات ما بعد الإعلان أشارت إلى أن جلسة 4 يونيو 2026 سجلت تداولات تجاوزت 10.8 مليار جنيه مع تحسن في المؤشرات، وهو ما عكس قدرًا من الارتياح لدى المتعاملين تجاه استبدال الضريبة المعقدة بآلية أبسط.
في المقابل، ظل الاختبار الحقيقي في الجلسات التالية مرتبطًا بقدرة السوق على الحفاظ على السيولة. ففي 23 يونيو 2026، تزامن إقرار التعديلات نهائيًا مع ضغوط بيعية دفعت مؤشر EGX30 إلى الهبوط بنسبة 1.55% والإغلاق عند 51,769 نقطة، بينما تراجع EGX70 إلى 15,596 نقطة، وEGX100 إلى 21,324 نقطة. هذا يعني أن الضريبة ليست العامل الوحيد؛ فحركة السوق تظل مرتبطة أيضًا بالسيولة، وشهية المخاطرة، واتجاهات الأسهم القيادية.
مع ذلك، يرى عدد من خبراء سوق المال أن 0.05% لكل طرف ليست نسبة منفّرة، خصوصًا مقارنة بحالة الغموض التي ارتبطت بضريبة الأرباح الرأسمالية. كما أن خفض العبء على تعاملات T+0 إلى 0.025% لكل طرف قد يساعد في الحفاظ على نشاط التداول السريع بدلًا من تعطيله بالكامل.
ما الفئات التي استفادت من الاستثناءات الجديدة؟
- صانع السوق: أُعفي من الضريبة، في خطوة تستهدف دعم دوره في توفير السيولة وتقليل حدة التقلبات.
- وثائق الاستثمار المقيدة بالبورصة: استُبعدت من الخضوع للضريبة تجنبًا للازدواج الضريبي، لأن صناديق الاستثمار تخضع بالفعل للمعاملة الضريبية بصفتها كيانات مستقلة.
- المستثمرون المحليون والأجانب: تم توحيد السعر على الطرفين دون تمييز، بعدما كانت هناك معاملة سابقة مختلفة لغير المقيمين.
وزير المالية أحمد كجوك قدّم هذا الإطار باعتباره جزءًا من تحسين تنافسية السوق، مع الإشارة أيضًا إلى مزايا ضريبية تستهدف الشركات الجديدة التي تُقيد في البورصة لفترة ثلاث سنوات بشروط أداء محددة، وهي نقطة مهمة إذا أرادت الحكومة تنشيط الطروحات وزيادة عمق السوق.
ما الذي يتغير بالنسبة إلى مصلحة الضرائب المصرية؟
من زاوية مصلحة الضرائب المصرية، التغيير لا يتعلق فقط بتعديل سعر ضريبة، بل بتحويل أسلوب التحصيل نفسه. فبدلًا من متابعة أرباح وخسائر كل مستثمر ومحاولة تسوية الوعاء الضريبي، تصبح الضريبة محجوزة وموردة عبر الجهة المسؤولة عن تسوية العمليات. ووفق ما نُشر عن المناقشات البرلمانية، تلتزم جهة التسوية بحجز الضريبة وتوريدها إلى المأمورية المختصة خلال 5 أيام من بداية الشهر التالي للشهر الذي تمت فيه العملية.
هذا التحول يعني تقليل النزاعات التفسيرية، وتقليل عبء الفحص المرتبط بالأرباح الرأسمالية في الأسهم المقيدة، ورفع درجة اليقين في الحصيلة. كما نُقل عن تقديرات منشورة أن مصلحة الضرائب تتوقع حصيلة تقارب 3 مليارات جنيه خلال العام المالي 2026-2027 من ضريبة الدمغة على التعاملات.
هل القرار نهائي وبدأ تطبيقه؟
المسار التشريعي الحاسم تم في 23 يونيو 2026 مع الموافقة النهائية من البرلمان. ووفق الصياغات المنشورة عن المشروع، يبدأ العمل بالقانون من اليوم التالي لنشره في الجريدة الرسمية. لذلك فالمعيار التنفيذي الفاصل للمستثمرين وشركات السمسرة يبقى تاريخ النشر الرسمي وبدء سريان التطبيق الفعلي على أنظمة التسوية والتنفيذ.
الخلاصة: هل الدمغة أفضل من الأرباح الرأسمالية لسوق مصر؟
بالنسبة إلى سوق المال المصري، يبدو أن المشرّع اختار الحل الأكثر عملية لا الحل الأكثر مثالية نظريًا. ضريبة الأرباح الرأسمالية أكثر اتساقًا مع فكرة فرض الضريبة على الربح الحقيقي، لكنها تعثرت طويلًا في التطبيق. أما رسم الدمغة الموحد 0.05% على كل من البائع والمشتري فيمنح السوق بساطة ووضوحًا وسهولة تحصيل، وهي أمور كانت أولوية واضحة لدى وزارة المالية ومصلحة الضرائب المصرية.
للمستثمرين، النتيجة الأهم هي أن تكلفة الضريبة أصبحت معروفة ومباشرة عند تنفيذ الصفقة. وللبورصة المصرية، يبقى التحدي التالي هو ما إذا كان هذا الوضوح الضريبي سيتحول إلى سيولة أعلى وطروحات جديدة ونشاط أوسع في الأسهم المقيدة. أما لمصلحة الضرائب المصرية، فالرسالة الأوضح هي أن الإصلاح هنا لا يقتصر على السعر، بل يمتد إلى هندسة التحصيل نفسها: أقل تعقيدًا، أسرع تنفيذًا، وأكثر قابلية للمتابعة.