الإقتصادي

لجنة الضرائب وEGX: هل تبدأ تسوية عملية لملف التعاملات؟

قرار جديد يضع مصلحة الضرائب المصرية في قلب ملف سوق المال

عاد ملف الضرائب المرتبطة بالتعاملات في سوق المال المصري إلى الواجهة بقوة بعد القرار الصادر يوم 19 يوليو 2026 من الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، بتشكيل لجنة تنسيقية مشتركة تضم الهيئة والبورصة المصرية ومصلحة الضرائب المصرية. أهمية الخطوة لا ترتبط فقط بتكوين لجنة جديدة، بل بما تحمله من محاولة مؤسسية لحسم واحدة من أكثر النقاط حساسية في علاقة المستثمرين بسوق الأسهم: وضوح المعاملة الضريبية وسرعة تطبيقها وعدالة احتسابها.

القرار جاء بعد اجتماع استضافته الهيئة العامة للرقابة المالية قبل أيام، بحضور رشا عبدالعال رئيس مصلحة الضرائب المصرية، وعمر رضوان رئيس البورصة المصرية، إلى جانب قيادات الجهات الثلاث. والرسالة هنا واضحة: الدولة لم تعد تتعامل مع ملف الضرائب في البورصة باعتباره شأنًا منفصلًا عن تنشيط السوق، بل كجزء مباشر من معادلة الثقة والسيولة والاستثمار.

ماذا ستفعل اللجنة فعليًا؟

بحسب ما أعلنته الهيئة، تختص اللجنة بإعداد توصيات للمعالجة الضريبية المناسبة لأنشطة سوق رأس المال، وإعداد أدلة إرشادية مشتركة تتضمن آليات وضوابط المحاسبة الضريبية، إلى جانب تحديد آليات تحصيل وتوريد الضرائب المستحقة على عمليات بيع الأوراق المالية ونشاط صناديق الاستثمار. كما ستتابع اللجنة إجراءات الربط الشبكي بين مصلحة الضرائب والبورصة المصرية، مع مراجعة التعليمات السابقة وتحديثها بما يتسق مع القوانين السارية والمستجدات السوقية.

هذا يعني أن المسألة لم تعد مجرد نقاش نظري حول تفسير نصوص ضريبية، بل تحولت إلى مسار تنفيذي يشمل: تصنيفًا أوضح للصناديق، وتوحيدًا لأسس المحاسبة الضريبية على الأوراق المالية المقيدة وغير المقيدة، وتطويرًا للبنية الإجرائية بين الجهات المتعاملة مع السوق.

لماذا تبدو هذه التفاصيل مهمة للمستثمرين؟

لأن أزمة الضرائب في أسواق المال غالبًا لا تكون في وجود الضريبة فقط، بل في غياب اليقين حول كيفية التطبيق، وما إذا كانت هناك تفسيرات مختلفة بين المصلحة والوسطاء والمستثمرين والجهات الرقابية. أي سوق يحتاج إلى قاعدة بسيطة: المستثمر يجب أن يعرف مسبقًا ما الذي سيدفعه، ومتى، وكيف يُحتسب. وكلما زادت الضبابية، ارتفعت تكلفة القرار الاستثماري وانخفضت الرغبة في تدوير المحافظ بسرعة، وهو ما يضغط على السيولة.

هل يفتح القرار مسارًا عمليًا لحسم الملف؟

من الناحية المؤسسية، الإجابة الأقرب هي نعم، لكنه مسار مشروط بالتنفيذ. القرار الحالي مهم لأنه يجمع ثلاث جهات كانت تحتاج إلى منصة دائمة للتنسيق: الجهة الرقابية، والجهة المنظمة للتداول، والجهة المختصة بالتحصيل والتفسير الضريبي. كما أن رئاسة اللجنة أُسندت إلى المستشار رضا عبدالمعطي، كبير مستشاري الهيئة العامة للرقابة المالية، بما يعكس أن الملف يُدار على مستوى رفيع وليس كتنسيق إداري عابر.

الشق العملي الأبرز هو الحديث عن أدلة إرشادية مشتركة والربط الشبكي. فإذا تُرجمت هذه البنود إلى مستندات منشورة، ونماذج موحدة، وجداول واضحة للمعاملة الضريبية بحسب نوع الورقة المالية والصندوق والمستثمر، فسيكون ذلك خطوة أقرب إلى “خريطة تنفيذ” يحتاجها السوق منذ سنوات.

زاوية مصلحة الضرائب المصرية: هل تغيرت المقاربة؟

التطور اللافت أن القرار يأتي في توقيت تتحرك فيه مصلحة الضرائب المصرية على أكثر من مسار لتهدئة المنازعات وتبسيط الإجراءات. ففي 24 يونيو 2026 أكدت رشا عبدالعال أن مشروع قانون تجديد العمل بالقانون رقم 79 لسنة 2016 بشأن إنهاء المنازعات الضريبية سيستمر حتى 31 ديسمبر 2026، بما يتيح للممولين والمكلفين فرصة جديدة لتسوية المنازعات بإجراءات مبسطة وخارج نطاق التقاضي. هذا المناخ التشريعي مهم، لأنه يبعث برسالة أن المصلحة تتحرك باتجاه الاستقرار الضريبي لا التصعيد.

وفي مسار موازٍ، وقعت مصلحة الضرائب المصرية قبل نحو أربعة أشهر مذكرة تفاهم مع الشركة المصرية للإيداع والقيد المركزي لتنظيم الرأي الفني بشأن المعاملة الضريبية لعوائد الصكوك السيادية، وتحديد القواعد المنظمة لتطبيق اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي ورد فروق الضريبة بسرعة ودقة. أهمية هذا التطور أنه يُظهر أن المصلحة ليست بعيدة عن تفاصيل الأدوات المالية، بل توسع بالفعل آليات التعاون المؤسسي مع البنية التحتية للسوق المالي.

ما الذي يعنيه ذلك لـ EGX؟

يعني أن مصلحة الضرائب المصرية لم تعد تظهر في المشهد فقط باعتبارها جهة تحصيل، بل باعتبارها طرفًا في تصميم مسار الامتثال وتبسيطه. وهذه نقطة شديدة الأهمية للبورصة المصرية، لأن أي تحسن في وضوح المعاملة الضريبية قد يقلل الاحتكاكات اليومية بين المستثمرين والوسطاء والإدارة الضريبية، ويمنح المؤسسات مساحة أكبر للتعامل بثقة مع الأسهم والصناديق.

هل يكفي القرار وحده لتنشيط السيولة؟

لا. تنشيط السيولة في البورصة المصرية يرتبط بعوامل أوسع تشمل أسعار الفائدة، جاذبية التقييمات، وتدفق الطروحات الجديدة، ونشاط المؤسسات المحلية والأجنبية. لكن الضرائب تظل عنصرًا مؤثرًا في قرار التداول، خاصة لدى المستثمر الذي يقارن بين أسواق ناشئة متعددة. لذلك يمكن القول إن القرار لا يصنع السيولة بمفرده، لكنه قد يزيل عائقًا مهمًا أمامها.

بعبارة أخرى، السوق لا يحتاج فقط إلى حوافز، بل يحتاج أيضًا إلى خفض تكلفة الغموض. وإذا نجحت اللجنة في إصدار تعليمات حديثة، وإنهاء التداخل بين التفسيرات، وتحديد آليات واضحة للتحصيل والتوريد، فإن أثر ذلك قد يظهر في شكل:

  • تقليل النزاعات بين المستثمرين والإدارة الضريبية.
  • رفع اليقين القانوني لدى شركات السمسرة ومديري الأصول.
  • تسهيل تسعير المنتجات الاستثمارية وخاصة الصناديق.
  • تحسين صورة السوق أمام المستثمرين غير المقيمين والمحليين على السواء.

أين تكمن نقاط الاختبار الحقيقية؟

1) نشر مخرجات واضحة

السوق سيحكم على اللجنة بقدر ما تُنتجه من أدلة تنفيذية ومذكرات تفسيرية قابلة للتطبيق، لا بمجرد الإعلان عن الاجتماعات.

2) سرعة الربط بين الجهات

الحديث عن الربط الشبكي بين مصلحة الضرائب والبورصة المصرية مهم جدًا. فإذا نجح، قد يختصر جزءًا من الجهد الورقي، ويقلل زمن معالجة الملفات، ويعزز دقة البيانات.

3) معالجة الصناديق والأوراق غير المقيدة

القرار نص صراحة على وضع تصنيف واضح لجميع الصناديق، وعلى تناول الأوراق المالية المقيدة وغير المقيدة. وهذه من أكثر المساحات التي تحتاج إلى حسم تفصيلي لتفادي تضارب التفسير.

الخلاصة: خطوة جادة.. لكن السوق ينتظر التنفيذ

قرار اللجنة التنسيقية المشتركة بين الرقابة المالية والبورصة المصرية ومصلحة الضرائب المصرية هو أحد أكثر التطورات التنظيمية أهمية في صيف 2026 بالنسبة لقطاع بورصة مصر. قوته الحقيقية أنه يربط بين هدفين كانا يُناقشان غالبًا بشكل منفصل: حسم المعاملة الضريبية وتنشيط السيولة.

القرار لا يقدم حتى الآن حلًا نهائيًا مكتوبًا لكل تفاصيل الضرائب على التعاملات، لكنه يفتح مسارًا عمليًا لأول مرة بهذه الصيغة المؤسسية المباشرة بين الجهات الثلاث. وإذا استكمل هذا المسار بإجراءات منشورة، وتدريب مشترك، وربط معلوماتي فعال، فقد يتحول من خطوة تنظيمية إلى عنصر دعم فعلي لجاذبية EGX. أما إذا بقي في حدود التنسيق العام، فسيظل أثره محدودًا. لهذا، فإن السؤال لم يعد فقط: هل بدأت الدولة التحرك؟ بل: متى يرى المستثمر نتائج ملموسة على أرض الواقع؟