الإقتصادي

لماذا ترى UBS أن البنية التحتية فرصة استثمارية الآن؟

أربعة دوافع وراء تفضيل UBS لأسهم وأصول البنية التحتية الآن

وضعت مجموعة UBS السويسرية البنية التحتية في صدارة القطاعات التي تستحق المتابعة في المرحلة الحالية، معتبرة أن هذا النوع من الأصول يجمع بين القدرة على توليد تدفقات نقدية مستقرة والاستفادة من موجات إنفاق طويلة الأجل تقودها الحكومات والشركات معًا. وبالنسبة لقراء الأسواق في مصر، تكتسب هذه الرؤية أهمية إضافية لأن الاستثمار في الكهرباء والطاقة المتجددة والنقل والاتصالات أصبح جزءًا واضحًا من خطط التوسع الاقتصادي محليًا وعالميًا.

ورغم أن عنوان الطرح يشير إلى أربعة أسباب، فإن مراجعة مواد UBS الحديثة حول البنية التحتية تُظهر أن الرسالة الأساسية تدور حول أربع ركائز مترابطة: التحوط النسبي ضد التضخم، والاستفادة من التحولات الهيكلية الكبرى مثل الطاقة والرقمنة، والحاجة العالمية لتحديث أصول قديمة، ثم الدعم الحكومي والتمويلي الذي يفتح الباب أمام شركات التشغيل والمطورين والمستثمرين الماليين. وتشير UBS أيضًا إلى أن أصول البنية التحتية الخاصة أظهرت تاريخيًا متانة في فترات تباطؤ النمو، مع قدرة أعلى على تمرير التكاليف مقارنة بقطاعات أخرى.

1) البنية التحتية كأداة دفاعية في بيئة تضخم وتقلبات

أول ما تستند إليه UBS هو أن كثيرًا من أصول البنية التحتية، خصوصًا في المرافق والطاقة وشبكات الاتصالات والنقل المنظم، تعمل ضمن عقود طويلة الأجل أو أطر تسعير تسمح بتمرير جزء من ارتفاع التكاليف إلى العملاء. هذا يعني أن الإيرادات لا تتحرك بالضرورة بنفس حساسية قطاعات استهلاكية أو دورية أخرى عند ارتفاع الأسعار أو تباطؤ الاقتصاد. UBS أوضحت أن أداء البنية التحتية الخاصة كان أفضل من الأسهم العامة خلال فترات التضخم المرتفع، خاصة عندما يقترن ذلك بنمو اقتصادي ضعيف. كما أشارت في مادة أخرى إلى أن الاستثمارات الخاصة في البنية التحتية حققت عائدًا سنويًا 7.6% في 2024 و10.6% على مدى السنوات الخمس المنتهية في 2024، استنادًا إلى بيانات Cambridge Associates.

وهذه النقطة مهمة للمستثمرين الذين يتابعون أسهم الشركات المرتبطة بالمرافق أو النقل أو الخدمات اللوجستية أو البنية الرقمية، لأن السوق لا تنظر فقط إلى الربحية الحالية، بل إلى جودة التدفقات النقدية وقدرتها على الصمود أمام دورة الفائدة والتضخم.

2) التحول الطاقي يخلق دورة استثمار طويلة الأجل

السبب الثاني يتمثل في أن التحول العالمي نحو الطاقة منخفضة الانبعاثات لم يعد فكرة استشرافية، بل تحول إلى دورة إنفاق ممتدة تشمل محطات الطاقة المتجددة، البطاريات، شبكات النقل والتوزيع، وشحن المركبات الكهربائية. UBS تضع هذا الملف ضمن أبرز المحركات الهيكلية للبنية التحتية خلال السنوات المقبلة، مؤكدة أن الوصول إلى منظومات طاقة أكثر استدامة ومرونة يحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة واستثمارات تشغيلية مستمرة.

في مصر، تبدو الصورة متسقة مع هذا المنطق. فوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ذكرت أن الاستثمارات المستهدفة لقطاع الكهرباء والطاقة المتجددة في خطة 2025/2026 تبلغ 136.3 مليار جنيه، مقابل 72.6 مليار جنيه مستهدفة في 2024/2025، مع تسجيل 95.8 مليار جنيه استثمارات فعلية في 2023/2024. كما أشارت الوزارة إلى أن برنامج نُوَفِّي يستهدف إضافة 10 جيجاواط من قدرات الطاقة المتجددة باستثمارات تقارب 10 مليارات دولار، إلى جانب تطوير البنية الأساسية للشبكة الكهربائية.

بالنسبة للشركات، هذا يعني أن الفرصة لا تقتصر على المنتجين المباشرين للطاقة، بل تمتد إلى شركات الكابلات، والمقاولات الهندسية، والمعدات الكهربائية، وإدارة الشبكات، والخدمات المساندة.

3) الرقمنة والذكاء الاصطناعي يرفعان الطلب على البنية الأساسية

السبب الثالث الذي يبرز بقوة في أبحاث UBS الحديثة هو التحول من اقتصاد “خفيف الأصول” إلى اقتصاد كثيف البنية التحتية الرقمية. نمو الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يرفع الطلب على الكهرباء، والألياف الضوئية، وأبراج الاتصالات، ومرافق التخزين والمعالجة. UBS لفتت إلى أن شركات المرافق الكهربائية في الولايات المتحدة تخطط لإنفاق لا يقل عن 1.3 تريليون دولار بين 2026 و2030 لتحديث البنية الأساسية وإضافة قدرات توليد جديدة، مدفوعة بدرجة كبيرة بزيادة الطلب من مراكز البيانات.

هذا التحول له دلالات واضحة على الشركات المدرجة وغير المدرجة في المنطقة أيضًا. فالبنية الرقمية لم تعد قطاعًا فرعيًا، بل أصبحت جزءًا من قصة النمو الأساسية للشركات العاملة في الاتصالات، ومشغلي الأبراج، وبناة مراكز البيانات، وموردي الطاقة للمجمعات الصناعية والتكنولوجية. وفي مصر، تؤكد الحكومة أن دعم البنية التحتية الرقمية والطاقة المتجددة يمثلان محورين جاذبين للاستثمار، وهو ما يربط بين رؤية UBS العالمية والواقع المحلي من زاوية الأعمال والإنفاق الرأسمالي.

4) شيخوخة الأصول والدعم الحكومي يوسّعان فرص القطاع الخاص

السبب الرابع هو أن جزءًا مهمًا من البنية التحتية العالمية أصبح قديمًا أو غير كافٍ مقارنة باحتياجات الاقتصاد الحديث. UBS تشير إلى أن الطرق والجسور والمطارات وشبكات المياه والكهرباء تحتاج إلى تحديث وصيانة وتوسعة، وهو ما يخلق فرصًا متكررة للشركات المنفذة والمشغلة والممولين. كما تؤكد المنظمة الاقتصادية والتنموية OECD أن الاستثمار في البنية التحتية عنصر حاسم لتحسين أداء قطاعات النقل والخدمات العامة، بينما تشدد تقاريرها على أهمية مشاركة رأس المال الخاص لسد فجوات التمويل.

في الحالة المصرية، يتقاطع هذا مع توجه رسمي لرفع نسبة الاستثمارات العامة الخضراء إلى 55% بنهاية 2025/2026، مع استمرار إعطاء أولوية للنقل الأخضر والتنمية العمرانية المستدامة والطاقة النظيفة. هذا يعني أن بيئة الأعمال أمام الشركات المرتبطة بالبنية التحتية قد تستفيد ليس فقط من زيادة الطلب، بل من وضوح السياسة الاستثمارية وتوسع الشراكات بين الدولة والقطاع الخاص.

ما الذي يعنيه ذلك لقطاع شركات ونتائج الأعمال؟

من زاوية شركات ونتائج الأعمال، فإن قصة البنية التحتية ليست مجرد توجه استثماري نظري، بل مسار يمكن أن ينعكس مباشرة على إيرادات الشركات وهوامشها ودفاتر طلبياتها. الشركات التي تعمل في المرافق، الطاقة المتجددة، معدات الشبكات، الاتصالات، المقاولات المتخصصة، والخدمات اللوجستية قد تكون من أبرز المستفيدين إذا استمرت دورة الإنفاق الحالية عالميًا ومحليًا.

كذلك، تفضيل UBS للأصول الأساسية وcore/core-plus يعكس ميلاً نحو الأعمال التي تمتلك عقودًا طويلة، طلبًا متكررًا، وحواجز دخول مرتفعة. وهذا النوع من الشركات غالبًا ما يحظى بتقييمات أفضل في الفترات التي تبحث فيها الأسواق عن الاستقرار أكثر من النمو السريع عالي المخاطر. وفي المقابل، تظل هناك مخاطر يجب عدم تجاهلها، منها ارتفاع تكلفة التمويل، وضعف السيولة في بعض الاستثمارات الخاصة، وطول دورة تنفيذ المشروعات، وهي مخاطر أشارت إليها UBS عند الحديث عن الاستثمارات البديلة عمومًا.

الخلاصة أن الرسالة التي تبنيها UBS لا تقوم على عامل واحد، بل على مزيج من الدفاعية والطلب الهيكلي والدعم السياسي. ومع استمرار توسع الإنفاق على الكهرباء والطاقة المتجددة والنقل والاتصال، تبدو البنية التحتية أكثر قربًا من كونها قصة أرباح واستثمارات طويلة الأجل للشركات، لا مجرد رهان تكتيكي قصير الأمد. وبالنسبة للمستثمر المصري، فإن متابعة هذا الملف لم تعد رفاهية، خصوصًا مع اتساع المشروعات المحلية التي تربط بين رأس المال، والطاقة، والتكنولوجيا، والنمو الصناعي.