الإقتصادي

لماذا ترى UBS أن صعود الأسهم قادر على تحمل الفائدة المرتفعة؟

رهان UBS: الأرباح قبل الفائدة

تتمسك مجموعة UBS بنظرة تقول إن سوق الأسهم الصاعد لا يزال قادرًا على الاستمرار حتى مع بقاء أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة نسبيًا، وهي رؤية تستند بالأساس إلى قوة نتائج أعمال الشركات وليس إلى توقعات خفض الفائدة وحدها. وفي أحدث قراءة منشورة من ذراع إدارة الأصول بالمجموعة، قالت المؤسسة السويسرية إن ارتفاع العوائد قد يسبب تقلبات في المدى القصير، لكنه لا يكفي وحده لإسقاط الاتجاه الصاعد للأسهم طالما ظلت الأرباح قوية واتسع نموها إلى قطاعات أوسع من مجرد شركات الذكاء الاصطناعي.

هذا الطرح يكتسب أهمية خاصة للمستثمر العربي والمصري، لأن تحركات الفائدة الأمريكية لا تؤثر فقط على وول ستريت، بل تمتد آثارها إلى شهية المخاطرة عالميًا، وتكلفة التمويل، وأسعار الصرف، وأداء أسهم البنوك والشركات الكبرى في الأسواق الناشئة كذلك.

ما الذي قاله البنك السويسري تحديدًا؟

بحسب تحليل UBS، فإن الاقتصاد العالمي ما زال يُظهر درجة من المرونة، مدعومًا بتحسن سوق العمل في الولايات المتحدة وتسارع النشاط الصناعي عالميًا. وترى المؤسسة أن التضخم الأساسي الأمريكي ما زال أكثر تماسكًا من المستهدف، وهو ما يُبقي احتمالات تشدد الاحتياطي الفيدرالي مطروحة. لكن النقطة الجوهرية في رأيها هي أن نمو الأرباح ما دام قائمًا ويمتد إلى قطاعات غير تكنولوجية، فإن الأسهم تستطيع استيعاب فائدة أعلى من السابق.

وتضيف UBS أن الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي دعم أرباح عدد كبير من الشركات وساهم في رفع التقييمات، إلا أن الاعتماد المفرط على هذه القصة وحدها قد يزيد هشاشة السوق إذا تبدلت التوقعات. لذلك فهي تدعو إلى التنويع بدل التركيز الزائد في عدد محدود من الأسماء التكنولوجية.

لماذا لا تعني الفائدة المرتفعة هبوطًا فوريًا للأسهم؟

في القاعدة التقليدية، الفائدة المرتفعة تضغط على الأسهم عبر قناتين: الأولى أنها ترفع تكلفة الاقتراض على الشركات، والثانية أنها تقلل جاذبية التقييمات المرتفعة لأن المستثمر يستطيع الحصول على عائد أفضل من السندات. لكن الواقع في دورات كثيرة يكون أكثر تعقيدًا. فإذا كانت الفائدة مرتفعة لأن الاقتصاد لا يزال متماسكًا، ولأن الشركات تحقق مبيعات وربحية جيدة، فإن الأثر السلبي للفائدة قد يُعوضه تحسن الأرباح.

وهذه هي الزاوية التي تركز عليها UBS: السوق لا يتحرك على أساس الفائدة فقط، بل على أساس العلاقة بين الفائدة والنمو والأرباح. فإذا بقيت الشركات قادرة على تمرير التكاليف، والحفاظ على هوامش الربح، والاستفادة من الطلب القوي، فإن الصعود قد يستمر حتى في بيئة نقدية أقل راحة.

الفيدرالي ما زال في قلب المشهد

الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أوضح في آخر تحديث لصفحة سعر الفائدة لديه، والمحدّث في 17 يونيو 2026، أن لجنة السوق المفتوحة هي الجهة التي تحدد النطاق المستهدف للفائدة على الأموال الفيدرالية، وأن هذا السعر يوجه تكلفة الاقتراض القصير الأجل عبر النظام المالي الأمريكي. بالنسبة للمستثمرين، هذا يعني أن أي تغيير في لهجة الفيدرالي ينعكس سريعًا على السندات والدولار والأسهم.

ومن هنا، فإن رؤية UBS لا تنكر المخاطر، بل تقول إن التقلبات واردة إذا بقي التضخم الأساسي مرتفعًا أو تأخر أي تيسير نقدي، لكن ذلك ليس مرادفًا تلقائيًا لانتهاء السوق الصاعدة. الفارق الحاسم سيكون في موسم نتائج الأعمال، وقدرة الشركات على تقديم نمو فعلي يبرر الأسعار الحالية.

الأرباح هي كلمة السر في 2026

بيانات السوق الحديثة تشير إلى أن الرهان على الأرباح ليس بلا أساس. تقديرات منشورة هذا الشهر تفيد بأن وول ستريت كانت تتوقع نموًا قويًا في ربحية شركات S&P 500 خلال موسم نتائج الربع الثاني، بينما أظهرت تقديرات سنوية صادرة عن LSEG أن أرباح المؤشر قد تسجل نموًا بنحو 15.5% في 2026. بالنسبة لـ UBS، هذا النوع من الأرقام هو ما يسمح للأسهم بتحمل عوائد أعلى، لأن المحرك الأساسي يصبح تحسن الأساسيات التشغيلية لا مجرد السيولة الرخيصة.

بمعنى آخر، إذا واصلت الشركات الأمريكية الكبرى الإعلان عن نمو مزدوج الرقم في الأرباح، فإن المستثمر قد يتقبل عائدًا أعلى على السندات من دون أن ينسحب بالكامل من الأسهم. أما إذا بدأت الأرباح في التباطؤ، فستصبح الفائدة المرتفعة عبئًا أثقل بكثير.

ما علاقة ذلك بقطاع الشركات ونتائج الأعمال؟

الزاوية الأهم هنا، خاصة ضمن قسم شركات ونتائج الأعمال، هي أن تحليل UBS يضع الإدارات التنفيذية تحت المجهر. فالسؤال لم يعد فقط: متى يخفض الفيدرالي الفائدة؟ بل أصبح: أي الشركات قادرة على النمو رغم الفائدة المرتفعة؟

  • الشركات ذات الميزانيات القوية تكون أقدر على تمويل استثماراتها وتحمل تكلفة الاقتراض.
  • الشركات القادرة على رفع الأسعار تستطيع حماية هوامشها من ضغوط التضخم.
  • الشركات المستفيدة من الذكاء الاصطناعي لا تزال تحظى بدعم قوي، لكن السوق بات يطلب أدلة تشغيلية فعلية لا مجرد وعود مستقبلية.
  • القطاعات غير التكنولوجية تكتسب أهمية متزايدة إذا بدأت الأرباح تتسع خارج دائرة عدد محدود من أسهم النمو العملاقة.

وهذا التحول مهم للمستثمر المصري الذي يتابع الأسواق الأمريكية أو يستثمر عبر صناديق دولية، لأن المرحلة المقبلة قد تكون أقل اعتمادًا على صعود جماعي واسع، وأكثر اعتمادًا على انتقاء الشركات بحسب جودة النتائج.

ماذا تقول أرقام UBS عن وضعها هي نفسها؟

من المفيد أيضًا النظر إلى UBS كشركة مدرجة لا كمصدر تحليل فقط. في نتائج الربع الأول من 2026، أعلنت المجموعة صافي ربح بلغ نحو 3.04 مليار دولار، مع إجمالي دخل شامل منسوب للمساهمين عند 3.152 مليار دولار. كما أشارت إلى أن ارتفاعًا موازيًا في منحنيات العائد بمقدار 100 نقطة أساس قد يزيد صافي دخل الفائدة السنوي من الدفاتر المصرفية بنحو 1.4 مليار دولار. هذه البيانات تفسر جزئيًا لماذا يمكن لبعض المؤسسات المالية الكبرى أن تستفيد من بيئة الفائدة المرتفعة بدل أن تتضرر منها بالكامل.

ويقود البنك حاليًا سيرجيو إرموتي، الذي يشغل منصب الرئيس التنفيذي للمجموعة منذ 2023، فيما تواصل UBS استكمال دمج أعمال كريدي سويس. وقد أوضحت المجموعة في تقاريرها الفصلية أنها أنجزت خلال مارس 2026 ترحيل حسابات العملاء في سويسرا إلى منصات UBS، ووصفت ذلك بأنه محطة أساسية في عملية الدمج الجارية حتى نهاية العام.

ما الذي يعنيه ذلك للمستثمرين في مصر؟

بالنسبة للقارئ في مصر، قد يبدو الحديث عن الفائدة الأمريكية والأسهم العالمية بعيدًا، لكنه في الحقيقة وثيق الصلة بتدفقات الأموال العالمية، وسعر الدولار، وتكلفة التمويل، وحتى تقييمات الأصول في الأسواق الناشئة. فإذا استمرت الأسهم الأمريكية في الصعود رغم بقاء الفائدة مرتفعة، فقد يعني ذلك استمرار جذب رؤوس الأموال إلى الأصول عالية الجودة والشركات ذات النتائج القوية، بدل انتقال سريع إلى سيناريو ركودي عالمي.

لكن الرسالة الأهم من طرح UBS ليست التفاؤل المطلق، بل أن السوق الصاعدة الحالية تحتاج أرباحًا حقيقية كي تستمر. وإذا خابت نتائج الأعمال، أو تراجعت توقعات الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، أو عاد التضخم للارتفاع بقوة، فإن الصورة قد تتغير سريعًا.

الخلاصة

ترى UBS أن الفائدة المرتفعة ليست حكمًا نهائيًا على الأسهم، بل عامل ضغط يمكن للسوق التعايش معه إذا استمرت الشركات في تقديم نتائج قوية واتسع نمو الأرباح عبر قطاعات متعددة. وبالنسبة للمستثمرين، فإن المرحلة الراهنة تبدو أقرب إلى سوق تكافئ جودة الأعمال وربحية الشركات أكثر مما تكافئ الرهانات العامة غير الانتقائية. لذلك، يبقى موسم النتائج، لا اجتماعات البنوك المركزية وحدها، هو الامتحان الحقيقي لمسار الأسهم في النصف الثاني من 2026.