ليفاي شتراوس ترفع توقعات الربح السنوية بدعم ردوم جمركية
ليفاى شتراوس ترفع نظرتها للأرباح السنوية بعد ربع ثالث أفضل من المتوقع
رفعت شركة Levi Strauss & Co.، المالكة للعلامة الشهيرة Levi’s (@levis على إنستغرام)، توقعاتها لأرباح العام المالي 2026 بعد إعلان نتائج الربع الثالث المنتهي في 30 أغسطس 2026، في إشارة جديدة إلى قدرة الشركة على امتصاص التقلبات التجارية والاستفادة من قوة الطلب الموسمي على منتجات الدنيم والملابس المرتبطة بنمط الحياة. وجاء التحسن مدفوعًا جزئيًا بما وصفته الشركة بأنه ردوم جمركية أعادت توجيه الجزء الأكبر منها إلى الاستثمار داخل النشاط خلال النصف الثاني من العام، بالتوازي مع رهانات على موسم عطلات قوي، خصوصًا في السوق الأمريكية.
وبحسب إفصاح الشركة الصادر في 7 أكتوبر 2026، سجلت Levi Strauss إيرادات فصلية بلغت نحو 4% نموًا على أساس معلن و5% نموًا عضويًا، بينما وصلت ربحية السهم من العمليات المستمرة إلى 0.43 دولار والربحية المعدلة إلى 0.48 دولار. كما بلغ هامش التشغيل 13.8% وهامش الأرباح قبل الفوائد والضرائب المعدل 15.5%، ما دفع الإدارة إلى رفع توقعاتها لهوامش الربح وربحية السهم للعام بأكمله.
ما الذي قالته الإدارة؟
الرئيسة التنفيذية ميشيل جاس أكدت أن أداء الربع الثالث أظهر قوة محفظة الشركة المتنوعة، مشيرة إلى نمو جيد في الأنشطة الدولية وقناة الجملة، مع استمرار الزخم في فئات الملابس الأوسع من مجرد الجينز التقليدي. وفي الوقت نفسه، أقرت الإدارة بأن نشاط البيع المباشر للمستهلك جاء دون التوقعات الداخلية خلال الربع، لكنها أوضحت أنها تحركت سريعًا لمعالجة هذا التباطؤ، وأن المؤشرات قبل موسم العطلات تبدو مشجعة، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة.
أما هارميت سينغ، المدير المالي ومدير النمو، فقال إن الشركة أعادت توظيف معظم منفعة الردوم الجمركية داخل الأعمال خلال الربعين الثالث والرابع لدعم النمو المستقبلي، وهو ما ترافق مع قرار إطلاق برنامج إعادة شراء أسهم مُسرّع بقيمة 100 مليون دولار. وهذه الخطوة تحمل دلالة مهمة للمستثمرين، إذ تعكس ثقة الإدارة في توليد السيولة وفي متانة الربحية خلال الفترة المقبلة.
قراءة في الأرقام: نمو أبطأ من الربع السابق لكنه أكثر ربحية
إذا قورنت نتائج الربع الثالث بنتائج الربع الثاني المعلنة في 8 يوليو 2026، يتضح أن وتيرة نمو الإيرادات هدأت نسبيًا. ففي الربع الثاني، حققت الشركة إيرادات بقيمة 1.562 مليار دولار بنمو 8% على أساس معلن و6% عضويًا، مع ربحية سهم معدلة بلغت 0.28 دولار. كما ارتفعت حينها مبيعات البيع المباشر للمستهلك 11%، ونمت التجارة الإلكترونية 19%، ووصلت حصة هذه القناة إلى 51% من الإيرادات.
لكن رغم تباطؤ النمو النسبي في الربع الثالث، فإن الشركة حققت تحسنًا أوضح في الهوامش، وهو ما يهم أسواق المال عادة أكثر من مجرد نمو المبيعات الاسمي. هذا التحسن يشير إلى نجاح Levi Strauss في إدارة التكاليف والمزيج البيعي والتسعير، حتى مع بقاء الضغوط التجارية وسلاسل الإمداد والطلب الاستهلاكي الانتقائي في بعض الأسواق. كما أن رفع التوقعات السنوية في هذه المرحلة من العام يوحي بأن الإدارة ترى الربع الرابع، الذي يتزامن مع موسم التسوق والعطلات، فرصة لتعزيز النتائج النهائية.
لماذا تهم الردوم الجمركية المستثمرين؟
الشق الأهم في عنوان الخبر هو تأثير الردوم الجمركية. فالشركات العاملة في الملابس والاستهلاك الدوري كانت من أكثر القطاعات تعرضًا لتقلبات الرسوم التجارية خلال السنوات الأخيرة، لأن جزءًا كبيرًا من سلاسل التوريد والإنتاج يمر عبر أسواق خارجية. وفي حالة Levi Strauss، لم يُقدَّم في الملخص التنفيذي رقم منفصل لحجم هذه الردوم في نتائج الربع الثالث، لكن الإدارة أوضحت بجلاء أنها استفادت منها وقررت إعادة توجيه معظم أثرها إلى الاستثمار داخل النشاط خلال النصف الثاني، بدلًا من الاكتفاء بإظهار المنفعة بالكامل كتحسن قصير الأجل في الأرباح.
من زاوية استثمارية، هذه المقاربة تحمل رسالتين: الأولى أن الأثر المالي للردوم كان ملموسًا بما يكفي لدعم رفع التوجيه السنوي، والثانية أن الإدارة تفضّل استخدام هذه المكاسب لتعزيز الطلب، والإنفاق التجاري، والاستعداد لموسم العطلات، بدلًا من التعامل معها كربح استثنائي غير متكرر فقط. بالنسبة للقارئ المصري المتابع لنتائج الشركات العالمية، فهذا يعكس كيف يمكن لعوامل السياسة التجارية أن تنعكس مباشرة على هوامش الربح والتسعير وحتى خطط إعادة شراء الأسهم.
السهم وتفاعل السوق
في تعاملات ما بعد الإغلاق يوم 7 أكتوبر 2026، أشارت بيانات السوق إلى أن سهم الشركة المدرج في بورصة نيويورك تحت الرمز LEVI ارتفع بنحو 1% بعد صدور النتائج، رغم أن السهم كان قد أنهى الجلسة النظامية منخفضًا قرابة 4.97%. ويعكس هذا التفاعل أن المستثمرين تلقوا رفع التوقعات السنوية وتحسن الربحية بإيجابية، حتى لو ظلت لديهم بعض التحفظات بشأن أداء قناة البيع المباشر للمستهلك.
كما تظل الشركة لاعبًا مهمًا عالميًا في قطاع الملابس؛ إذ تبيع منتجاتها في نحو 120 دولة عبر تجار تجزئة وسلاسل ومتاجر إلكترونية وشبكة تقارب 3200 متجر ونقطة بيع داخل المتاجر، وفق موقع علاقات المستثمرين. هذه البصمة العالمية تمنحها تنويعًا جغرافيًا مهمًا، لكنها تجعلها أيضًا أكثر حساسية للتعريفات الجمركية، وأسعار الصرف، وتغير سلوك المستهلكين بين الأسواق المختلفة.
ماذا يعني ذلك لقطاع الملابس العالمي؟
نتائج Levi Strauss تأتي في وقت تزداد فيه حساسية المستثمرين تجاه شركات التجزئة والملابس، مع استمرار الضغوط على إنفاق المستهلك في عدة أسواق، وارتفاع تكلفة التمويل عالميًا، والمنافسة الحادة بين العلامات التقليدية ومنصات الموضة السريعة. ومع ذلك، فإن قدرة شركة بحجم Levi’s على رفع التوقعات السنوية في هذا التوقيت توحي بأن العلامات القوية ذات الهوية الواضحة لا تزال تملك مساحة لتوسيع الهوامش إذا أحسنت إدارة المخزون والقنوات البيعية والتسعير.
ومن المهم أيضًا ملاحظة أن الشركة كانت قد أتمت في مارس 2026 بيع علامة Dockers إلى Authentic Brands Group، وهي خطوة تنسجم مع تركيز الإدارة على العلامات الأعلى ارتباطًا بالدنيم ونمط الحياة، وعلى رأسها Levi’s وBeyond Yoga. هذا التحول الاستراتيجي يساعد المستثمرين على قراءة نتائج الشركة اليوم باعتبارها أقرب إلى نموذج أعمال أكثر تركيزًا وربحية من الماضي.
خلاصة للمستثمر المصري
بالنسبة للمتابعين في مصر لأسهم التجزئة العالمية ونتائج الشركات الاستهلاكية، فإن قصة Levi Strauss في الربع الثالث من 2026 يمكن تلخيصها في ثلاث نقاط رئيسية:
- رفع التوقعات السنوية جاء مدعومًا بتحسن واضح في الربحية، وليس فقط بنمو المبيعات.
- الردوم الجمركية منحت الشركة دفعة مالية، لكن الإدارة اختارت استثمار معظمها في دعم النمو والطلب خلال النصف الثاني.
- موسم العطلات يظل العامل الحاسم للربع الرابع، خاصة مع سعي الشركة لتعويض ضعف نسبي في البيع المباشر للمستهلك عبر قوة العلامة التجارية وتوسع الجملة والأسواق الدولية.
إذا استمرت Levi Strauss في تحقيق توازن بين إدارة التكلفة، والطلب الموسمي، والاستفادة من مرونة علامتها التجارية، فقد تنهي 2026 بزخم أفضل من المتوقع سابقًا. أما الاختبار الحقيقي فسيكون في قدرة الشركة على تحويل التفاؤل الحالي إلى نمو فعلي في الربع الرابع، دون التضحية بالهوامش التي نجحت في تحسينها خلال الربع الثالث.