الإقتصادي

مايكل بيري يخرج من علي بابا ويضاعف رهانه على JD.com

تحول جديد في رهانات مايكل بيري على شركات الصين

عاد اسم المستثمر الأمريكي مايكل بيري إلى الواجهة بعد أن أظهرت إفصاحات تنظيمية في الولايات المتحدة أن شركة Scion Asset Management التي يديرها غيّرت تمركزها داخل قطاع التكنولوجيا والتجارة الإلكترونية في الصين. وبحسب الإفصاحات الدورية المقدمة إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، خرجت الشركة من مركزها في Alibaba Group، وفي المقابل بنت مركزاً كبيراً في JD.com (@jd على إنستغرام)، في خطوة يقرأها السوق باعتبارها رهاناً أوضح على فروق التقييم داخل القطاع نفسه.

أهمية هذه الخطوة لا تعود فقط إلى شهرة بيري، الذي ارتبط اسمه تاريخياً برهانات القيمة والصفقات غير التقليدية، بل أيضاً إلى توقيتها. فأسهم الإنترنت الصينية ظلت لسنوات تحت ضغط تباطؤ الاقتصاد المحلي، وتذبذب إنفاق المستهلكين، وتشديد المنافسة، قبل أن تبدأ بعض الأسماء في إظهار تحسن تشغيلي ومالي يستحق المتابعة من المستثمرين العالميين.

ماذا تقول الإفصاحات الرسمية؟

البيانات الرسمية لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية تظهر أن Scion Asset Management قدمت نموذج 13F عن الفترة المنتهية في 31 مارس 2024 يوم 15 مايو 2024، ثم قدمت إفصاحاً آخر عن الفترة المنتهية في 30 يونيو 2024 يوم 14 أغسطس 2024. هذه النماذج هي المرجع الأهم لتتبع تحركات المحافظ الاستثمارية المؤسسية في الأسهم الأمريكية والإيصالات المدرجة في الولايات المتحدة.

وفي إفصاح الربع الأول المنتهي في 31 مارس 2024، كانت رهانات بيري على أسهم التجارة الإلكترونية الصينية كبيرة بالفعل، إذ أظهرت تقارير السوق المعتمدة على ملف 13F أن JD.com كانت بين أكبر مراكز المحفظة، بينما احتلت Alibaba Group أيضاً مركزاً متقدماً. لكن العنوان الأحدث المتداول في السوق يشير إلى أن بيري اتخذ لاحقاً قراراً بالتخارج من علي بابا، مع تعزيز الرهان على JD.com بدافع يتعلق بجاذبية التقييم النسبي.

وبالنسبة للقارئ المصري، فهذه التحركات مهمة لأنها تعكس كيف ينظر مديرو الأموال العالميون إلى شركات التجارة الإلكترونية الصينية بوصفها قصصاً تشغيلية متشابهة ظاهرياً، لكنها مختلفة بعمق عندما يتعلق الأمر بالهوامش، والانضباط المالي، وطبيعة نموذج الأعمال، وسرعة تحويل الإيرادات إلى أرباح وتدفقات نقدية.

لماذا قد يفضّل بيري JD.com على علي بابا؟

السبب الأبرز الذي يتكرر في قراءة المحللين لتحركات بيري هو التقييم. بيري يُعرف في وول ستريت كواحد من أكثر المستثمرين ميلاً إلى اقتناص الشركات التي يراها أقل من قيمتها العادلة. وفي حالة JD.com، هناك عناصر عدة قد تجعلها جاذبة لهذا النوع من المستثمرين، أبرزها تحسن الربحية، واتساع الهوامش، والانضباط الأكبر في الإنفاق مقارنة بفترات سابقة.

نتائج JD.com عن عام 2024 تعطي دعماً عملياً لهذه الفرضية. الشركة أعلنت أن الإيرادات السنوية ارتفعت 6.8% إلى 1.1588 تريليون يوان صيني، بينما قفز صافي الربح العائد للمساهمين 71.1% إلى 41.4 مليار يوان. كما ارتفع الدخل التشغيلي 48.8% إلى 38.7 مليار يوان، مع تحسن الهامش التشغيلي إلى 3.3% خلال العام. هذه الأرقام تعني أن الشركة لم تعد مجرد قصة نمو مبيعات، بل قصة تحسين نوعية الأرباح أيضاً.

من زاوية أخرى، تمتلك JD.com نموذجاً مختلفاً نسبياً عن علي بابا؛ فهي أكثر ارتباطاً بالبيع المباشر والبنية اللوجستية وسلسلة الإمداد، وهو ما قد يروق لمستثمر يبحث عن أصول تشغيلية واضحة وقدرة أكبر على ضبط تجربة المستهلك وجودة التنفيذ. صحيح أن هذا النموذج أكثر كثافة في رأس المال من منصات الوساطة الرقمية الخفيفة، لكنه في الوقت نفسه يمنح رؤية أوضح حول الربحية عندما يتحسن الطلب وتُدار التكاليف بكفاءة.

وماذا عن علي بابا؟

التخارج من Alibaba Group (@alibaba.com على إنستغرام) لا يعني بالضرورة أن الشركة فقدت جاذبيتها الاستثمارية بالكامل، لكنها قد تكون أقل انسجاماً مع تفضيلات بيري في تلك اللحظة. علي بابا أنهت السنة المالية 2025 بإيرادات بلغت 996.3 مليار يوان، بينما ارتفع صافي الدخل إلى 126 مليار يوان تقريباً. كما واصلت إعادة شراء الأسهم، إذ أفصحت الشركة عن إعادة شراء أسهم بقيمة 11.9 مليار دولار خلال السنة المالية 2025، ما أدى إلى خفض صافي عدد الأسهم القائمة بنسبة 5.1%.

لكن رغم هذه المؤشرات، فإن ملف علي بابا أكثر تشعباً من JD.com. المجموعة تضم التجارة الإلكترونية المحلية والدولية، والحوسبة السحابية، واللوجستيات، والإعلام الرقمي، وغيرها. هذا التنوع يمنح فرص نمو واسعة، خاصة مع تسارع الطلب على الذكاء الاصطناعي وخدمات السحابة، لكنه قد يجعل تقييم الشركة أكثر تعقيداً، ويزيد حساسية السهم تجاه تغيّرات الاستراتيجية والإنفاق الرأسمالي.

وفي نتائج الربع المنتهي في 31 مارس 2025، قالت علي بابا إن إيرادات مجموعة الحوسبة السحابية نمت بوتيرة أسرع، مدعومة بطلب قوي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مع تحقيق إيرادات منتجات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي نمواً من ثلاث خانات لسبعة فصول متتالية. هذه نقطة قوة مهمة، لكنها قد لا تكون كافية وحدها لإقناع مستثمر من مدرسة بيري إذا رأى أن السوق لا يزال يمنح قيمة أفضل لمنافس آخر داخل القطاع.

ما الذي يعنيه هذا لقطاع الشركات ونتائج الأعمال؟

من منظور “شركات ونتائج الأعمال”، القصة هنا ليست مجرد تبديل سهم بآخر، بل هي إشارة إلى أن المستثمرين الكبار صاروا أكثر انتقائية داخل الصين. في السابق، كان الرهان يُبنى أحياناً على التعافي العام لأسهم التكنولوجيا الصينية بعد سنوات من الضغوط التنظيمية والاقتصادية. أما الآن، فالمفاضلة باتت أدق: من يملك الميزانية الأقوى؟ من يحسن الهوامش؟ من يحقق نمواً قابلاً للاستدامة؟ ومن يُتداول عند مضاعفات أقل قياساً بربحيته وجودة تدفقاته النقدية؟

بالنسبة لـ JD.com، تبدو الرسالة واضحة: السوق بدأ يمنح أهمية أكبر لجودة التنفيذ والربحية. الشركة رفعت صافي الربح بوتيرة أسرع بكثير من نمو الإيرادات، وحققت تدفقاً نقدياً حراً بلغ 43.74 مليار يوان في 2024، وهو رقم مهم لمن يقيّم الشركة ليس فقط على أساس المبيعات، بل على قدرتها على تمويل النمو وإعادة القيمة للمساهمين.

أما علي بابا، فما زالت شركة محورية في الاقتصاد الرقمي الصيني، لكن قصتها الاستثمارية تميل أكثر إلى مزيج من إعادة الهيكلة، والاستثمار في الذكاء الاصطناعي، وإدارة محفظة أعمال كبيرة ومتنوعة. بعض المستثمرين قد يرون ذلك فرصة، بينما قد يفضّل آخرون نموذجاً أبسط وأكثر قابلية للقياس مثل JD.com.

لماذا يهم هذا المستثمرين في مصر؟

قد يبدو الخبر بعيداً جغرافياً، لكنه مهم لشرائح واسعة من المتابعين في مصر، خصوصاً المستثمرين الذين يراقبون الأسهم العالمية عبر الأسواق الأمريكية أو الصناديق الدولية. تحركات بيري تقدم مؤشراً على كيفية قراءة الأموال الذكية لفرص القيمة خارج الولايات المتحدة، وتحديداً في الشركات التي تعرضت لخصومات سعرية كبيرة خلال السنوات الأخيرة.

كما أن شركات التجارة الإلكترونية الصينية كثيراً ما تُستخدم كمقياس على صحة الاستهلاك الآسيوي، وكفاءة سلاسل الإمداد، واتجاهات المنافسة الرقمية. لذلك فإن تفضيل JD.com على علي بابا في محفظة مستثمر شهير لا يُقرأ فقط كخيار بين سهمين، بل كمقارنة بين نموذجين للأعمال داخل سوق ضخم لا يزال يعيد تشكيل نفسه.

الخلاصة

إعادة تموضع مايكل بيري تعكس رهاناً محسوباً على JD.com باعتبارها أقرب إلى معايير “القيمة” التي يفضلها، خاصة في ظل التحسن القوي في الأرباح والهوامش خلال 2024. في المقابل، يظل الخروج من علي بابا دلالة على أن حتى الشركات العملاقة ذات الحضور العالمي قد لا تكون دائماً الخيار الأول إذا كان المستثمر يرى فرصة أوضح في منافس مباشر.

وبينما يواصل قطاع التجارة الإلكترونية الصيني إعادة ترتيب موازينه، ستبقى نتائج الأعمال الفصلية والتوجيهات المستقبلية عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كان رهان بيري على JD.com سيؤتي ثماره، أم أن علي بابا ستستعيد الأفضلية بدعم من السحابة والذكاء الاصطناعي وإعادة شراء الأسهم.