الإقتصادي

مصر تمنح «نيفير منيا» الرخصة الذهبية لمشروع شمسي بـ750 مليون دولار

دفعة جديدة لاستثمارات الطاقة النظيفة في المنيا

دخلت محافظة المنيا دائرة المشروعات الاستراتيجية الكبرى في قطاع الطاقة المتجددة، بعدما وافق مجلس الوزراء برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي على منح شركة نيفير منيا للطاقة المتجددة الموافقة الواحدة، المعروفة باسم الرخصة الذهبية، لإقامة محطة لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية في منطقة غرب المنيا. وتبلغ التكلفة الاستثمارية للمشروع نحو 750 مليون دولار، في خطوة تعكس استمرار الدولة في تسريع تنفيذ مشروعات البنية الأساسية للطاقة وجذب التمويل الأجنبي إلى السوق المصرية.

وبحسب التفاصيل المعلنة، يستهدف المشروع إنشاء محطة شمسية بقدرة 1000 ميجاوات، إلى جانب نظام لتخزين الكهرباء بالبطاريات بسعة 600 ميجاوات/ساعة، على مساحة تصل إلى 20 كيلومترًا مربعًا في منطقة غرب النيل بمحافظة المنيا. وتمثل هذه السعة واحدة من أكبر المشروعات المعلنة حديثًا في سوق الطاقة الشمسية داخل مصر، خصوصًا مع دمج عنصر التخزين الذي يكتسب أهمية متزايدة لتحسين استقرار الشبكة الكهربائية.

ما معنى الرخصة الذهبية؟

تُعد الرخصة الذهبية أداة حكومية لتسريع تنفيذ الاستثمارات، إذ تمنح الشركة موافقة موحدة تصدر بقرار من مجلس الوزراء تشمل إقامة المشروع وتشغيله وإدارته، بما في ذلك التراخيص اللازمة وتخصيص الأراضي المرتبطة به. ووفق المنصة الحكومية للرخصة الذهبية، تستند هذه الآلية إلى قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017، وتستهدف اختصار الدورة الإجرائية للمشروعات ذات الأولوية، خاصة تلك التي تضيف قيمة للاقتصاد أو تدعم توطين التكنولوجيا أو تقلل الواردات أو تعتمد على تمويل بالنقد الأجنبي من الخارج.

وبالنسبة لمشروع نيفير منيا، فإن الحصول على هذه الموافقة يرسل إشارة واضحة إلى المستثمرين بأن الدولة تعتبر المشروع جزءًا من أولوياتها في ملف التحول إلى الطاقة النظيفة، لا سيما مع التوسع في المشروعات التي تجمع بين التوليد من الشمس والتخزين بالبطاريات.

تفاصيل المشروع ومتى ينتهي التنفيذ؟

المعلومات المتاحة من مصادر محلية متطابقة تشير إلى أن المشروع من المقرر الانتهاء من تنفيذه في 30 سبتمبر 2027. كما يُنتظر أن يوفر خلال مرحلة الإنشاء نحو 2500 فرصة عمل للمهندسين والفنيين والعمال، إلى جانب فرص إضافية بعد بدء التشغيل والصيانة.

وتشير البيانات المنشورة حول المشروع إلى أنه يستهدف خفض الانبعاثات الكربونية بنحو مليون طن سنويًا، وهو ما يضعه ضمن المشروعات التي لا تقتصر أهميتها على زيادة القدرات الكهربائية فقط، بل تمتد أيضًا إلى البعد البيئي وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري في مزيج الطاقة.

صلة المشروع بخطة مصر للطاقة المتجددة

المشروع لا يتحرك بمعزل عن الاتجاه العام للدولة. فوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة وهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة تعملان منذ سنوات على زيادة مساهمة القطاع الخاص في إنشاء محطات الرياح والطاقة الشمسية، سواء عبر المناقصات أو اتفاقات شراء الطاقة أو آليات استثمارية أخرى. كما أن التوسع في التخزين بالبطاريات أصبح عنصرًا حاسمًا مع نمو القدرات المتجددة، لأنه يساعد على إدارة الفجوات بين أوقات الإنتاج وأوقات الذروة في الاستهلاك.

وفي هذا السياق، سبق الإعلان عن اتفاقيات مرتبطة بمشروع غرب المنيا ضمن موجة مشروعات شمسية كبيرة جرى التحضير لها خلال الشهور الماضية، بينها ترتيبات تضمنت محطة بقدرة 1000 ميجاوات في غرب المنيا مع سعة تخزين 600 ميجاوات/ساعة. وهذا يوضح أن قرار الرخصة الذهبية ليس نقطة البداية، بل يمثل انتقالًا مهمًا من مرحلة الترتيب والتعاقد إلى مرحلة تسريع التنفيذ على الأرض.

من هي «نيفير منيا»؟

البيانات الدولية المتاحة حول التمويل تشير إلى أن Nefer Menya for Renewable Energy S.A.E. هي شركة ذات غرض خاص أُنشئت في مصر لتطوير وإنشاء وتشغيل هذا المشروع تحديدًا. كما كشف البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية عن دراسة تمويل أولي يصل إلى 170 مليون دولار لصالح الشركة، موضحًا أن المشروع يتضمن محطة كهروضوئية بقدرة 1000 ميجاوات ونظام تخزين بالبطاريات بسعة 600 ميجاوات/ساعة في المنيا.

وتعني صيغة الشركة ذات الغرض الخاص أن الكيان أُسس ليكون الوعاء القانوني والتمويلي للمشروع، وهو نمط شائع في الاستثمارات الكبرى، لأنه يسهّل هيكلة التمويل، وتوزيع المخاطر، والتعامل مع الجهات المقرضة والمتعاقدين والموردين.

لماذا تكتسب المنيا هذه الأهمية؟

المنيا بدأت تتحول تدريجيًا إلى نقطة جذب لمشروعات الطاقة واسعة النطاق، بفضل المساحات المتاحة، وخصائص الإشعاع الشمسي، وقربها من شبكات الربط اللازمة. ومع انتقال مشروعات ضخمة إلى المحافظة، يصبح الأثر الاقتصادي المحلي مهمًا بقدر الأثر الكهربائي، سواء من حيث فرص العمل المباشرة، أو أنشطة الخدمات اللوجستية، أو جذب سلاسل توريد مرتبطة بمكونات الطاقة الشمسية وأنظمة التخزين.

كما أن اختيار غرب المنيا يعكس توجهًا لتوسيع خريطة الاستثمار خارج المراكز التقليدية، بما يمنح محافظات الصعيد دورًا أكبر في المشروعات الرأسمالية الضخمة. وهذا مهم لسوق المال والمتابعين لملف الاستثمار، لأن تدفق هذه النوعية من المشروعات يخلق طلبًا على خدمات المقاولات، والنقل، والبنية التحتية، والتمويل، والتأمين، والخدمات الهندسية.

ماذا يعني القرار لسوق الاستثمار في مصر؟

من زاوية اقتصادية، يحمل القرار ثلاث رسائل أساسية. الأولى أن الحكومة مستمرة في استخدام الرخصة الذهبية كأداة لتقليل زمن تنفيذ المشروعات الكبرى. الثانية أن قطاع الطاقة المتجددة ما زال من أكثر القطاعات قدرة على جذب استثمارات دولارية طويلة الأجل. والثالثة أن مشروعات التخزين لم تعد فكرة مؤجلة، بل دخلت فعليًا ضمن التصميمات الاستثمارية الجديدة في مصر.

وبالنسبة للمستثمرين والمتابعين لقطاع بورصة مصر، فإن هذا النوع من المشروعات يظل مهمًا حتى لو كانت الشركة المنفذة غير مقيدة، لأن أثره يمتد إلى شركات مدرجة أو عاملة في مجالات الطاقة، والبنية التحتية، والإنشاءات، والمكونات الكهربائية، والخدمات الصناعية. كما يعزز الاتجاه العام نحو اقتصاد أقل انبعاثًا وأكثر جذبًا للتمويل المناخي.

الخلاصة

قرار منح نيفير منيا للطاقة المتجددة الرخصة الذهبية لمشروع شمسي في غرب المنيا باستثمارات 750 مليون دولار ليس مجرد موافقة إدارية، بل خطوة تنفيذية مهمة في مسار توسع مصر في الطاقة النظيفة. فالمشروع يجمع بين قدرة توليد كبيرة تبلغ 1000 ميجاوات وتخزين 600 ميجاوات/ساعة، مع جدول زمني معلن ينتهي في 30 سبتمبر 2027. وإذا جرى التنفيذ وفق الخطة، فقد يصبح واحدًا من أبرز مشروعات الطاقة الشمسية المدعومة بالتخزين في السوق المصرية خلال السنوات القليلة المقبلة.