مصر توسع شراكتها مع هاربور إنرجي لتطوير غاز دسوق
اتفاق جديد لدعم إنتاج الغاز من امتياز دسوق
تواصل مصر التحرك لتسريع تنمية مواردها من الغاز الطبيعي في دلتا النيل، بعد توقيع اتفاق التزام جديد بين الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية إيجاس وشركة هاربور إنرجي البريطانية بشأن منطقة دسوق البرية. الاتفاق، الذي جرى بحضور وزير البترول والثروة المعدنية المهندس كريم بدوي، يستهدف توسيع رقعة الامتياز ودعم برامج الحفر والإنتاج في واحدة من المناطق التي شهدت تحسنًا ملحوظًا في الأداء خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب ما أعلنته وزارة البترول والثروة المعدنية في 17 يونيو 2026، يتضمن الاتفاق إضافة قطاعين جديدين إلى منطقة الامتياز، مع التزام هاربور إنرجي بحفر بئرين استكشافيين جديدين، إلى جانب تنفيذ أعمال صيانة لأحد الآبار المنتجة ضمن عقد تنمية دسوق-1. وتبلغ الاستثمارات المبدئية 6 ملايين دولار، فضلًا عن منحة توقيع بقيمة مليون دولار، بما يعكس استمرار شهية الاستثمار في أصول الغاز البرية داخل مصر.
ما أهمية امتياز دسوق لقطاع الغاز المصري؟
يحظى امتياز دسوق بأهمية خاصة داخل خريطة الغاز المصرية، لأنه يقع في دلتا النيل البرية ويستفيد من قربه من البنية التحتية القائمة، وهو ما يختصر زمن الربط على الإنتاج ويخفض تكاليف التنمية مقارنة بمشروعات أخرى. وزارة البترول كانت قد أكدت في أكثر من مناسبة أن الأداء الأخير في منطقة دسوق يمثل نموذجًا لنتائج الحوافز التي قُدمت لشركاء الاستثمار بهدف تنشيط الحفر ومواجهة التناقص الطبيعي للحقول.
وفي مارس 2026، قالت الوزارة إن إنتاج الغاز الطبيعي والمتكثفات من منطقة دسوق ارتفع إلى نحو 14 ألف برميل مكافئ يوميًا، مدفوعًا بإجراءات تحفيزية ساعدت على إعادة الزخم إلى أنشطة الحفر والتنمية. ويكتسب هذا التطور أهمية إضافية في وقت تعمل فيه الدولة على تقليل الضغط على فاتورة الاستيراد وتعظيم الاستفادة من كل زيادة محلية ممكنة في إنتاج الغاز.
نتائج تشغيلية دعمت قرار التوسع
لم يأت الاتفاق الأخير من فراغ، بل استند إلى نتائج تشغيلية إيجابية حققتها هاربور إنرجي داخل منطقة دسوق. ووفق بيان الوزارة الصادر في يونيو 2026، نجحت الشركة خلال العام المالي 2025/2026 في حفر بئرين جديدتين هما عز-1 وعز-2، وأسفرت أعمالهما عن إضافة احتياطيات تُقدَّر بنحو 35 مليار قدم مكعب من الغاز. كما تستهدف الشركة حفر 3 آبار استكشافية جديدة خلال العام المالي 2026/2027.
وتظهر هذه الأرقام أن الحكومة تراهن على الامتياز ليس فقط للحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية، بل أيضًا لخلق طاقة إنتاجية إضافية في الأجل القريب. كما أن نجاح الشركة في تحويل بعض الاكتشافات إلى إنتاج خلال فترات قصيرة عزز ثقة الطرفين في جدوى التوسع داخل المنطقة.
سجل سابق من التعاون بين مصر وهاربور إنرجي
العلاقة بين مصر وهاربور إنرجي في دسوق ليست جديدة. ففي مايو 2025، شهدت وزارة البترول توقيع اتفاق سابق بين إيجاس وهاربور إنرجي للتوسع في عمليات الاستكشاف والإنتاج داخل المنطقة، وشمل آنذاك مساحة إضافية من الأراضي بشروط تجارية محسنة، مع تعهد بزيادة أنشطة الحفر في الامتياز الموسع. وأوضحت الوزارة وقتها أن الشركة تعمل من خلال شركة العمليات المشتركة دسوق للبترول، وأن الإطار الجديد كان يستهدف دعم النمو المستدام وزيادة الإنتاج.
كما أشارت الوزارة إلى أن هاربور إنرجي حققت في أواخر عام 2022 اكتشافًا للغاز في منطقة شرق دمنهور الواقعة غرب امتياز تطوير دسوق، وتم ربط الاكتشاف سريعًا على الإنتاج مستفيدًا من قربه من المحطة المركزية في دسوق، ليبدأ الإنتاج في سبتمبر 2023. وتدير هاربور إنرجي المشروع بحصة 80%، بينما تمتلك شركة INA-Industrija Nafte الحصة المتبقية البالغة 20%.
من وقع الاتفاق؟
وقّع اتفاق يونيو 2026 كل من المهندس سيد سليم العضو المنتدب التنفيذي لشركة إيجاس، والمهندس سامح صبري المدير التنفيذي لشركة هاربور إنرجي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بحضور قيادات من الجانبين، من بينهم الجيولوجي إبراهيم عبده نائب رئيس إيجاس للاتفاقيات والاستكشاف، والمهندس عبدالناصر خفاجي نائب رئيس إيجاس للإنتاج وتنمية الحقول.
وكان كريم بدوي قد التقى سامح صبري أيضًا في 7 مارس 2026 لمتابعة أنشطة الشركة في مصر، لا سيما في إنتاج الغاز الطبيعي والمتكثفات من حقل دسوق، إضافة إلى خطط العمل المشتركة مع BP في مناطق أخرى. وخلال ذلك اللقاء، شددت الوزارة على أن النجاح في دسوق يعكس جدوى سياسة الحوافز التي تتبناها الدولة مع الشركاء.
كيف يخدم الاتفاق سوق الطاقة في مصر؟
من الناحية الاقتصادية، يحمل الاتفاق أهمية تتجاوز حدود امتياز واحد. فزيادة الإنتاج المحلي من الغاز تعني تخفيف الضغط على الواردات، وتوفير جزء من احتياجات السوق المحلية، خاصة في فترات الذروة الصيفية التي تشهد ارتفاعًا في استهلاك الكهرباء والوقود. كما أن أي إضافة سريعة من الحقول البرية منخفضة التكلفة نسبيًا تمنح الدولة مرونة أكبر في إدارة مزيج الطاقة.
وتؤكد التحركات الحكومية خلال 2026 أن ملف زيادة الإنتاج عاد إلى صدارة الأولويات. ففي الوقت نفسه الذي تعمل فيه الوزارة على مشروعات المتوسط وربط اكتشافات جديدة، تواصل أيضًا تحسين شروط الاستثمار في المناطق البرية والبحرية من أجل تسريع قرارات الحفر والتنمية. ويأتي امتياز دسوق ضمن هذا المسار باعتباره نموذجًا يمكن البناء عليه لزيادة الإمدادات بوتيرة أسرع.
هاربور إنرجي وموقع مصر في محفظة الشركة
تصف هاربور إنرجي نفسها بأنها واحدة من أكبر شركات النفط والغاز المستقلة ذات الانتشار الجغرافي المتنوع، وتشير تقاريرها السنوية الحديثة إلى أن مصر تمثل مركزًا مهمًا في محفظة أعمالها إلى جانب أصولها في مناطق أخرى. وتضم أعمال الشركة في البلاد أصولًا في ريفن ومنطقة دسوق الكبرى، وهو ما يفسر حرصها على توسيع الإنفاق الاستثماري في السوق المصرية كلما ظهرت فرص ذات عائد واضح وسرعة في التطوير.
وبالنسبة للسوق المصرية، فإن استمرار شركة دولية مثل هاربور إنرجي في ضخ استثمارات جديدة داخل دلتا النيل يحمل رسالة إيجابية عن جاذبية الأصول المحلية عندما تتوافر بنية تحتية جاهزة وشروط تشغيل مرنة وسرعة في اتخاذ القرار.
ماذا بعد الاتفاق؟
المرحلة التالية ستكون مرتبطة بسرعة تنفيذ الالتزامات الجديدة على الأرض، خصوصًا حفر البئرين الاستكشافيين وصيانة البئر المنتجة، مع متابعة نتائج برنامج الاستكشاف المخطط للعام المالي 2026/2027. وإذا جاءت النتائج في مستوى التوقعات، فقد تتحول منطقة دسوق إلى واحدة من أبرز قصص النمو في الغاز البري المصري خلال الفترة المقبلة.
وفي ظل بحث مصر عن كل فرصة عملية لتعزيز الإنتاج المحلي، يبدو أن اتفاق هاربور إنرجي في امتياز دسوق لا يمثل مجرد خطوة تعاقدية جديدة، بل جزءًا من خطة أوسع لإعادة تنشيط الاستثمارات ورفع كفاءة استغلال موارد الغاز في الداخل، بما يدعم أمن الطاقة ويخفف الأعباء على الاقتصاد الوطني.
- الجهة المصرية: الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس)
- الشريك الأجنبي: هاربور إنرجي البريطانية
- المنطقة: امتياز دسوق بدلتا النيل البرية
- أبرز الالتزامات: إضافة قطاعين جديدين وحفر بئرين استكشافيين وصيانة بئر منتجة
- الاستثمارات المبدئية: 6 ملايين دولار
- منحة التوقيع: مليون دولار
- الاحتياطيات المضافة من عز-1 وعز-2: نحو 35 مليار قدم مكعب غاز