منجم السكري يرفع إنتاج الذهب إلى 232 ألف أوقية في النصف الأول 2026
منجم السكري يواصل دعم مكانة مصر على خريطة الذهب
سجل منجم السكري للذهب في الصحراء الشرقية إنتاجًا بلغ 232 ألف أوقية خلال النصف الأول من عام 2026، في مؤشر جديد على استمرار المنجم في لعب دور محوري داخل قطاع التعدين المصري. ويُعد السكري أكبر منجم ذهب في مصر وأول منجم حديث واسع النطاق في البلاد، كما يمثل أحد أهم الأصول التعدينية التي تعتمد عليها الدولة في خطط زيادة مساهمة التعدين في الاقتصاد الوطني.
وتأتي هذه الحصيلة بينما تواصل الحكومة المصرية دفع إصلاحات تشريعية وتنظيمية لتحسين جاذبية الاستثمار التعديني، بالتوازي مع تنامي اهتمام الشركات العالمية بالتوسع في البحث والاستغلال، خاصة في مناطق الصحراء الشرقية الغنية بالذهب والمعادن.
لماذا يهم هذا الرقم للسوق المصرية؟
إنتاج 232 ألف أوقية في ستة أشهر يضع منجم السكري على مسار تشغيلي قوي خلال 2026، ويعزز أهميته كأحد المصادر الرئيسية لإنتاج الذهب في مصر. وتُظهر البيانات المنشورة على موقع AngloGold Ashanti أن المنجم حقق 500 ألف أوقية إنتاجًا سنويًا، وفق مؤشرات السنة المالية 2025، مع احتياطي معدني منسوب يبلغ 2.36 مليون أوقية حتى 31 ديسمبر 2025، ونفقات رأسمالية بقيمة 262 مليون دولار، وتكلفة شاملة مستدامة عند 1094 دولارًا للأوقية. كما تشير البيانات إلى أن قوة العمل في الموقع تبلغ 4893 عاملًا شاملين المقاولين.
بالنسبة للقارئ المصري، فإن دلالة هذه الأرقام لا تقتصر على الإنتاج فقط، بل تمتد إلى ما يوفره المنجم من تدفقات استثمارية وفرص تشغيل، إضافة إلى دوره في دعم صادرات الذهب وتعزيز نشاط الخدمات المرتبطة بالتعدين والنقل والطاقة واللوجستيات.
أكبر منجم ذهب في مصر
تؤكد شركة أنجلو جولد أشانتي أن منجم السكري هو أكبر وأول منجم ذهب حديث في مصر. وكانت الشركة قد أكملت في 22 نوفمبر 2024 الاستحواذ على Centamin plc، المالكة السابقة للأصل الرئيسي في السكري، لتنتقل إدارة الاستثمار إلى المظلة الجديدة دون تغيير في الإطار القانوني الحاكم للشراكة مع الجانب المصري.
ومن جانبها، أوضحت وزارة البترول والثروة المعدنية في سبتمبر 2024 أن صفقة الاستحواذ على سنتامين لا تمس حقوق الدولة المصرية ولا تغيّر أحكام اتفاقية الامتياز السارية، مؤكدة استمرار شركة السكري لمناجم الذهب في إدارة العمليات وفق الاتفاقيات القائمة.
شراكة مصرية دولية مع احتفاظ الدولة بنصف الملكية
من أبرز النقاط التي تهم متابعي بورصة مصر أن هيكل الملكية في المنجم يقوم على شراكة مع الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية، التي تملك 50% من المشروع بحسب البيانات الرسمية المنشورة من الشركة المالكة. هذا الهيكل يمنح المشروع خصوصية كبيرة داخل السوق المحلية، إذ يجمع بين رأس المال والخبرة الأجنبية من جهة، والمصلحة السيادية والاقتصادية للدولة من جهة أخرى.
كما أن وزارة البترول تطرح السكري باستمرار كنموذج ناجح قابل للتكرار في مشروعات الذهب الجديدة. وفي تصريحات رسمية خلال 2026، وصف الوزير كريم بدوي المنجم بأنه يمثل قصة نجاح مهمة تعكس ما يمكن أن يقدمه التعدين للاقتصاد المصري إذا توافرت التشريعات الواضحة والبيانات الجيولوجية والبنية التحتية المناسبة.
أين يقع منجم السكري؟
يقع المنجم في الصحراء الشرقية بالقرب من مرسى علم على ساحل البحر الأحمر. ووفق بيانات رسمية منشورة من وزارة البترول وموقع الشركة، يبعد الموقع نحو 30 كيلومترًا عن مدينة مرسى علم، كما يقع على مسافة تقارب 660 كيلومترًا جنوب شرق القاهرة، وبالقرب من البحر الأحمر. هذا الموقع يمنحه ميزة لوجستية مهمة، خصوصًا مع توافر موانئ وطرق تخدم النشاط التعديني في المنطقة.
تشغيل سطحي وتحت الأرض
السكري ليس مشروعًا تقليديًا أحادي النمط، بل هو منجم حديث واسع النطاق يجمع بين التعدين السطحي والتعدين تحت الأرض، وهو ما يرفع مرونته التشغيلية ويمنح الشركة قدرة أكبر على إدارة الخام والتكاليف والإنتاج عبر مراحل عمر المنجم.
ما الذي يدعم استمرار نمو الإنتاج؟
هناك عدة عوامل تساند أداء السكري في 2026، من بينها استمرار الاستثمارات في الموقع، وتحسن مناخ الاستثمار التعديني في مصر، إلى جانب الدعم الحكومي الواضح للقطاع. وتؤكد وزارة البترول أن الدولة تعمل على تسريع الإجراءات، وتوفير بيانات جيولوجية موثوقة، وفتح المجال أمام شركات كبرى ومتوسطة للدخول إلى سوق الذهب المصري.
وفي مايو 2026، أشارت الهيئة العامة للاستعلامات نقلًا عن فعاليات رسمية من داخل المنجم إلى أن السكري ينتج أكثر من 500 ألف أوقية سنويًا بعد استحواذ أنجلو جولد أشانتي على سنتامين، وهو ما يعزز التوقعات باستمرار المنجم كمرتكز رئيسي في استراتيجية التعدين المصرية.
- إنتاج النصف الأول 2026: 232 ألف أوقية ذهب
- الإنتاج السنوي المرجعي الأخير المعلن: 500 ألف أوقية
- نسبة ملكية الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية: 50%
- الاحتياطي المعدني المنسوب حتى نهاية 2025: 2.36 مليون أوقية
- عدد العاملين والمقاولين: 4893
دلالة اقتصادية أوسع لقطاع التعدين المصري
الاهتمام بأخبار منجم السكري لا ينفصل عن الصورة الأكبر لقطاع التعدين في مصر. فالحكومة تستهدف رفع مساهمة التعدين في الناتج القومي، مستفيدة من نجاحات قائمة في الذهب، ومن تحديث نماذج الاتفاقيات التعدينية. وفي يوليو 2025، وافق مجلس النواب على اتفاقية جديدة لاستغلال ذهب السكري مع سنتامين المركزية للتعدين، في خطوة قالت وزارة البترول إنها تستهدف تعظيم العائد الاقتصادي للدولة عبر نماذج أكثر جاذبية للاستثمار وتدفق رؤوس الأموال.
كذلك تروّج الوزارة للسكري باعتباره منصة انطلاق لجذب استثمارات جديدة في الصحراء الشرقية، خاصة مع حصول الشركة المرتبطة بالمشروع على رخص إضافية للبحث عن الذهب، ومع ازدياد اهتمام شركات دولية أخرى بالاستثمار في السوق المصرية خلال 2026.
ما الذي يترقبه المستثمرون؟
يراقب المستثمرون في مصر عدة مؤشرات مرتبطة بأداء المنجم خلال النصف الثاني من العام، من بينها قدرة الشركة على الحفاظ على وتيرة الإنتاج، ومستويات التكلفة، وخطط الإنفاق الرأسمالي، ونتائج الاستكشافات الجديدة حول منطقة الامتياز. كما يظل سعر الذهب العالمي عاملًا مهمًا في تقييم الجدوى والعوائد المستقبلية، وإن كان السكري يتمتع بأهمية استراتيجية تتجاوز تحركات الأسعار قصيرة الأجل.
وفي السياق المحلي، فإن استمرار الأداء القوي للسكري يمنح دفعة معنوية ومالية لخطط الدولة في تطوير قطاع التعدين، خاصة أن المشروع يُنظر إليه داخل مصر باعتباره التجربة الأبرز القادرة على جذب استثمارات إضافية في الذهب والمعادن.
خلاصة المشهد
إنتاج 232 ألف أوقية خلال النصف الأول من 2026 يرسخ مكانة منجم السكري كأهم أصل ذهبي عامل في مصر، ويعطي إشارة إيجابية بشأن زخم القطاع في الفترة الحالية. وبين شراكة الدولة مع المستثمر الأجنبي، وتحديثات الإطار التنظيمي، واستمرار الاستثمار في الصحراء الشرقية، يبقى السكري نموذجًا تتجه إليه الأنظار كلما تصاعد الحديث عن مستقبل التعدين المصري، ليس فقط كمصدر للذهب، بل كرافعة محتملة للنمو والاستثمار والتشغيل.