الإقتصادي

ناسداك يغلق عند قمة جديدة مع هبوط النفط وترقب الخليج

إغلاق قوي لناسداك بدعم التكنولوجيا وسط هدوء نسبي في ملف الطاقة

أنهت الأسهم الأمريكية جلسة تداول اتسمت بالحذر الإيجابي، بعدما سجل مؤشر ناسداك المركب مستوى إغلاق قياسيًا جديدًا، في حين تحرك ستاندرد آند بورز 500 بالقرب من نقطة التعادل. وجاء هذا الأداء بينما واصل المستثمرون تقييم انعكاسات التوترات المرتبطة بإيران والولايات المتحدة على أسعار النفط ومسارات التضخم العالمية، وهي ملفات تهم المتعاملين في مصر والمنطقة العربية بصورة مباشرة بسبب ارتباطها بتكلفة الطاقة والشحن وحركة الاستثمار.

وبحسب تقارير أسواق المال المنشورة في 25 يونيو 2025، أغلق ناسداك عند 19,973.55 نقطة مرتفعًا بنحو 0.31%، بينما استقر ستاندرد آند بورز 500 عمليًا عند 6,092.16 نقطة، في وقت تراجع فيه مؤشر داو جونز الصناعي إلى 42,982.43 نقطة. وأشارت التغطيات المالية إلى أن الهدوء النسبي في المخاوف الجيوسياسية خفف الضغط على السوق، لكنه لم يلغِ حالة الترقب بشأن مسار الفائدة الأمريكية وتطورات الشرق الأوسط.

لماذا يهم هذا التحرك القارئ في مصر والمنطقة؟

رغم أن الخبر يخص وول ستريت، فإن زاويته الأساسية ترتبط مباشرة بمنطقة الخليج والشرق الأوسط. فالنفط ليس مجرد سلعة عالمية، بل عنصر حاسم في حسابات الموازنات وأسعار الوقود والنقل والتأمين البحري في المنطقة. وأي تراجع متواصل في الخام بعد موجة توتر سياسية أو عسكرية ينعكس سريعًا على شهية المخاطرة في الأسواق العالمية، ويؤثر كذلك على تقييمات الشركات، من أسهم التكنولوجيا في الولايات المتحدة إلى البورصات المرتبطة بالطاقة في الخليج.

وتوضح هذه الجلسة أن المستثمرين اعتبروا تراجع المخاوف على الإمدادات عاملًا داعمًا للأسهم عالية النمو، خاصة شركات التكنولوجيا، لأن هبوط النفط يخفف القلق من عودة ضغوط الأسعار بقوة، وهو ما قد يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مساحة أوسع للإبقاء على لهجته الحذرة بدل التشدد الإضافي.

النفط في قلب المشهد: لماذا يراقب المستثمرون مضيق هرمز؟

المحرك الأهم في خلفية الجلسة كان النفط. فقد شهدت الأسواق في تلك الفترة تراجعًا قويًا في الخام بعد انحسار بعض المخاوف المرتبطة بحركة الإمدادات عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي يهم دول الخليج ومستوردي الطاقة وممرات التجارة العالمية. وكانت الأسعار قد تعرضت لضغوط بعد مؤشرات على استمرار تدفق الشحنات النفطية وعدم تحقق السيناريو الأسوأ المتعلق بتعطيل الإمدادات البحرية.

وتظهر البيانات أن خام برنت استقر في جلسة 25 يونيو 2025 عند 67.68 دولارًا للبرميل، فيما أغلق خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي عند 64.92 دولارًا، بعد أن قلص العقدان جزءًا من خسائر سابقة كبيرة خلال الأسبوع نفسه. هذا المسار مهم لأسواق الشرق الأوسط لأن أي تغير حاد في الأسعار يعيد تسعير أسهم الطاقة، ويبدل التوقعات الخاصة بالإيرادات الحكومية والإنفاق والاستثمار في المنطقة.

انعكاس مباشر على أسواق الخليج

بالنسبة للمستثمر العربي، ولا سيما المتابع للأسهم في السعودية والإمارات وقطر والكويت، فإن تراجع النفط لا يُقرأ فقط من منظور شركات الطاقة، بل أيضًا من زاوية السيولة الإقليمية وثقة المستثمرين. انخفاض الخام بوتيرة أسرع من المتوقع قد يهدئ المخاوف التضخمية عالميًا، لكنه يضع الأسواق الخليجية أمام معادلة مزدوجة: استفادة من تحسن شهية المخاطرة العالمية، مقابل حساسية بعض القطاعات لتراجع أسعار الطاقة إذا استمر لفترة طويلة.

ومن هنا، فإن صعود ناسداك بالتزامن مع هبوط النفط يعكس انتقال جزء من السيولة نحو أسهم النمو والرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، بدل الرهان الدفاعي التقليدي على الطاقة. وهذه نقطة يتابعها مديرو المحافظ في المنطقة عند إعادة توزيع الأوزان بين الأسهم الأمريكية وأسواق الشرق الأوسط.

أسهم التكنولوجيا تقود المكاسب.. وبرودكوم في الواجهة

المكاسب الجديدة لناسداك جاءت مدفوعة مرة أخرى بأسهم التكنولوجيا، وعلى رأسها الشركات المستفيدة من سباق الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للرقائق. ومن أبرز الأسماء التي لفتت انتباه السوق برودكوم، بعدما سجل السهم مكاسب قوية ولامس مستوى قياسيًا خلال الجلسة عقب رفع بنك HSBC توصيته للسهم إلى شراء بدلًا من احتفاظ، مع رفع السعر المستهدف إلى 400 دولار من 240 دولارًا.

وبرودكوم يقودها الرئيس التنفيذي هوك تان، الذي تؤكد الصفحة الرسمية للشركة أنه يشغل منصب الرئيس والمدير التنفيذي منذ عام 2006. كما أعلنت الشركة في نتائجها الفصلية للربع الثاني من سنتها المالية 2026 أن إيرادات أشباه الموصلات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بلغت 10.8 مليارات دولار بنمو سنوي قدره 143%، ما يفسر جانبًا من الزخم الذي حظي به السهم داخل مؤشرات التكنولوجيا الأمريكية.

وبالنسبة للقارئ المصري، فإن أهمية هذا التطور لا تقتصر على وول ستريت؛ فشركات الرقائق الكبرى أصبحت لاعبًا مؤثرًا في اتجاهات السوق العالمية، ومع صعودها ترتفع شهية المستثمرين للأصول عالية النمو، وهو ما ينعكس على تدفقات الاستثمار وأسعار الصرف والسلع وحركة الأسواق الناشئة.

الفيدرالي حاضر في الخلفية رغم تصدر الشرق الأوسط العناوين

ورغم أن ملف الشرق الأوسط والطاقة كان عاملًا مؤثرًا، فإن المستثمرين لم يغفلوا المتغير الأمريكي الداخلي، وفي مقدمته سياسة الفائدة. فقد تزامنت التحركات مع متابعة شهادة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول أمام الكونغرس، وسط تقييم مستمر لاحتمالات خفض الفائدة لاحقًا إذا واصل التضخم التباطؤ ولم تعد أسعار الطاقة للارتفاع بقوة.

هذه المعادلة تهم أسواق المنطقة لأن تكلفة التمويل العالمية تؤثر على العملات، والاستثمار الأجنبي في أدوات الدين، وتقييمات الأسهم في البورصات العربية. وإذا استمر النفط منخفضًا نسبيًا بالتوازي مع ثبات شهية الشراء في التكنولوجيا الأمريكية، فقد تجد الأسواق الناشئة متنفسًا إضافيًا، وإن كان ذلك سيظل رهينًا ببقاء الممرات البحرية الحيوية في الخليج بعيدة عن أي اضطراب جديد.

ما الذي تراقبه الأسواق بعد ذلك؟

  • أسعار النفط: أي تغير مفاجئ في برنت أو الخام الأمريكي سيعيد تشكيل توقعات التضخم عالميًا.
  • مضيق هرمز: بقاء تدفق الشحنات بصورة طبيعية عنصر أساسي لطمأنة المستثمرين.
  • الفائدة الأمريكية: لهجة الفيدرالي ستحدد ما إذا كانت أسهم النمو قادرة على مواصلة الصعود.
  • أسهم الرقائق: استمرار الزخم في شركات مثل برودكوم يعزز مكانة ناسداك كأبرز المستفيدين من موجة الذكاء الاصطناعي.

خلاصة المشهد

ما حدث في وول ستريت لم يكن مجرد تسجيل قمة جديدة لناسداك، بل كان اختبارًا مهمًا لعلاقة الأسواق العالمية بتطورات الشرق الأوسط. فكلما هدأت المخاوف على إمدادات الطاقة، تراجعت أسعار النفط، وتحسن المزاج العام تجاه الأسهم، خصوصًا شركات التكنولوجيا. أما إذا عادت التوترات لتهدد طرق الشحن أو الإمدادات، فقد تنقلب الصورة سريعًا.

وبالنسبة لقراء قسم أسواق الخليج والشرق الأوسط، فإن الرسالة الأساسية واضحة: تحركات ناسداك وستاندرد آند بورز لا تنفصل عن الخليج، لأن النفط ومضيق هرمز وتكلفة الطاقة لا تزال عناصر حاكمة في تسعير الأصول عالميًا. ومن هنا، فإن متابعة وول ستريت لم تعد بعيدة عن المتابع العربي، بل أصبحت جزءًا من قراءة أوسع لمعادلة المال والطاقة والسياسة في المنطقة.