الإقتصادي

هاليبرتون تعزز أرباح الربع الثاني بدعم أوروبا وأمريكا اللاتينية

تحسن ربحي مدفوع بالنشاط الدولي

أعادت نتائج هاليبرتون تسليط الضوء على التحول الجاري داخل قطاع خدمات حقول النفط، بعدما جاء تحسن أرباح الشركة في الربع الثاني مدفوعاً بزخم الطلب خارج أمريكا الشمالية، وبالأخص في أوروبا وأمريكا اللاتينية. وتتابع أسواق الخليج والشرق الأوسط هذه المؤشرات عن قرب، لأن أداء شركات الخدمات النفطية الكبرى غالباً ما يعكس اتجاهات الإنفاق لدى المنتجين، كما يقدم إشارات مبكرة على قوة الطلب على الحفر والإكمال والخدمات الفنية في الأسواق الدولية.

الشركة الأمريكية، المدرجة في بورصة نيويورك تحت الرمز HAL، كانت قد حددت 21 يوليو 2026 موعداً لمناقشة نتائج الربع الثاني من العام الجاري، وهو ما يؤكد أن السوق كان يترقب قراءة أكثر وضوحاً لأداء الأعمال الدولية بعد بداية عام أظهرت تفاوتاً بين المناطق الجغرافية المختلفة. وفي تعاملات السوق، بلغت القيمة السوقية للشركة نحو 29.46 مليار دولار وسعر السهم دار قرب 35.11 دولار في أحدث البيانات المتاحة يوم 21 يوليو 2026.

ما الذي دعم النتائج؟

الفرضية الأساسية وراء صعود ربحية الربع الثاني تبدو منطقية عند مقارنتها بما أعلنته الشركة في الفصول السابقة: النشاط الدولي كان المحرك الأهم، بينما استمرت أمريكا الشمالية في التعافي بوتيرة أكثر حذراً. ففي نتائج الربع الأول من 2026، سجلت هاليبرتون صافي ربح قدره 461 مليون دولار بما يعادل 0.55 دولار للسهم، مع إيرادات بلغت 5.4 مليار دولار. والأهم أن الإيرادات الدولية ارتفعت إلى 3.3 مليار دولار، بزيادة سنوية بلغت 3%.

داخل هذه القفزة الدولية، برزت أمريكا اللاتينية كأقوى منطقة نمو لدى الشركة في الربع الأول، إذ وصلت الإيرادات إلى 1.1 مليار دولار بزيادة سنوية نسبتها 22%. وأرجعت هاليبرتون ذلك إلى زيادة النشاط في الإكوادور والبرازيل ومنطقة الكاريبي، إلى جانب تحسن نشاط التحفيز في المكسيك والأرجنتين. كما ارتفعت إيرادات أوروبا/أفريقيا إلى 858 مليون دولار بزيادة 11% على أساس سنوي، مدفوعة بارتفاع خدمات الحفر ومبيعات أدوات الإكمال في النرويج وتحسن خدمات الضخ في أنغولا.

هذه الخلفية تجعل عنوان الربع الثاني منطقياً: إذا كان الطلب في أوروبا وأمريكا اللاتينية قد حافظ على زخمه أو تسارع، فمن الطبيعي أن ينعكس ذلك إيجاباً على الأرباح، خصوصاً في ظل تحسن مزيج الأعمال الدولية الذي يمنح الشركات عادة هوامش أفضل من بعض الأنشطة الأضعف ربحية.

دلالات مهمة لأسواق الخليج والشرق الأوسط

بالنسبة للقارئ المصري والمتابع لقطاع الطاقة في المنطقة، لا تقتصر أهمية نتائج هاليبرتون على الشركة نفسها. فهاليبرتون تعد واحدة من أكبر مزودي الخدمات والتقنيات لصناعة الطاقة عالمياً، وأي تحسن في نتائجها الدولية يبعث برسالة أوسع عن استمرار الإنفاق الرأسمالي في مشروعات المنبع، سواء في الحفر أو الإكمال أو الخدمات الرقمية والتشغيلية.

ورغم أن الشرق الأوسط/آسيا لم يكن المحرك الرئيسي في البيانات السابقة، فإن هذه المنطقة تظل ثقلاً أساسياً في أعمال الشركة. ففي الربع الأول من 2026، تراجعت إيرادات الشرق الأوسط/آسيا إلى 1.3 مليار دولار بانخفاض 13% على أساس سنوي، متأثرة بانخفاض النشاط في السعودية وتراجع بعض خدمات الحفر في قطر. لكن الشركة أشارت في الوقت نفسه إلى وجود تحسن جزئي في مبيعات أدوات الإكمال والخدمات في آسيا، ما يعني أن الصورة الإقليمية ليست أحادية الاتجاه.

ومن منظور أسواق الخليج، فإن صعود أرباح هاليبرتون بفضل أوروبا وأمريكا اللاتينية قد يخفف جزئياً من أثر التباطؤ في بعض أسواق الشرق الأوسط، ويعكس قدرة الشركة على موازنة المحافظ الجغرافية. هذه النقطة مهمة للمستثمرين الذين يقيمون أسهم خدمات الطاقة على أساس تنوع الإيرادات والمرونة التشغيلية، وليس فقط على أساس أداء منطقة بعينها.

ماذا قالت الإدارة سابقاً عن الاتجاه العام؟

رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي جيف ميلر كان قد أشار عند إعلان نتائج الربع الأول إلى أنه يرى بوادر مبكرة لتعافٍ في أمريكا الشمالية، بينما أكد أن الأداء الدولي للشركة تفوق على الاضطرابات الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. هذه الرسالة تكتسب وزناً أكبر الآن، لأن أي ارتفاع في أرباح الربع الثاني مدفوعاً بأوروبا وأمريكا اللاتينية يعني أن رهان الإدارة على الأعمال الدولية لا يزال قائماً.

كما أن هاليبرتون حافظت خلال 2026 على توزيعات نقدية ربع سنوية بقيمة 0.17 دولار للسهم، إذ أعلنت في 21 مايو 2026 توزيع أرباح الربع الثاني بهذا المستوى، على أن يتم السداد في 24 يونيو 2026 للمساهمين المقيدين حتى 3 يونيو 2026. واستمرار التوزيعات، إلى جانب إعادة شراء أسهم في الفترات السابقة، يرسل إشارة إلى أن الإدارة لا تزال حريصة على الانضباط الرأسمالي حتى مع تفاوت الظروف التشغيلية بين المناطق.

لماذا يهم ذلك للمنطقة العربية؟

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يظلان من أكثر المناطق ارتباطاً بدورات الاستثمار في النفط والغاز. وعندما تحقق شركة مثل هاليبرتون نمواً في الأرباح بفضل الطلب الدولي، فإن ذلك يعزز التوقعات باستمرار الإنفاق على الخدمات النفطية المتخصصة، بما يشمل الحفر والتقييم والإكمال وإدارة الآبار. وهذا يهم شركات الطاقة الوطنية والإقليمية، كما يهم المستثمرين الذين يتابعون سلاسل الإمداد المرتبطة بالطاقة، من المقاولات والخدمات الهندسية حتى التقنيات الصناعية.

وفي الحالة المصرية تحديداً، فإن متابعة نتائج شركات الخدمات الدولية تقدم مؤشراً غير مباشر على اتجاهات السوق الأوسع في شرق المتوسط والبحر الأحمر وشمال أفريقيا، حتى لو لم تكن مصر هي المحرك المباشر لهذه النتائج. فكلما تحسن الطلب العالمي على الخدمات وارتفعت هوامش الشركات الكبرى، زادت قدرة القطاع على ضخ استثمارات وتقنيات جديدة في مناطق التشغيل المختلفة.

نظرة على الصورة الاستثمارية

من زاوية السوق، يبدو أن المستثمرين يركزون حالياً على ثلاثة ملفات رئيسية عند تقييم سهم هاليبرتون:

  • قوة النشاط الدولي، خصوصاً في أوروبا وأمريكا اللاتينية.
  • وتيرة التعافي في أمريكا الشمالية بعد فترة من الضعف النسبي.
  • تأثير الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط على الطلب وهوامش التشغيل.

إذا أثبتت نتائج الربع الثاني أن أوروبا وأمريكا اللاتينية واصلتا دفع الربحية إلى أعلى، فذلك قد يدعم السردية الاستثمارية القائلة إن الشركات القادرة على تنويع مصادر النمو الجغرافي ستكون الأفضل تموضعاً خلال المرحلة المقبلة. أما إذا كان التحسن الربحي قد جاء رغم استمرار الضغوط في بعض أسواق الشرق الأوسط، فسيكون ذلك مؤشراً إضافياً على مرونة نموذج أعمال الشركة.

الخلاصة

صعود أرباح هاليبرتون في الربع الثاني، معززة بالطلب في أوروبا وأمريكا اللاتينية, يعكس واقعاً مهماً في سوق الطاقة العالمية: النمو لم يعد متساوياً بين كل المناطق، لكن الشركات الأكثر انتشاراً جغرافياً تستطيع تحويل هذا التباين إلى فرصة. وبالنسبة لقطاع أسواق الخليج والشرق الأوسط، فإن الرسالة الأهم هي أن شركات الخدمات النفطية الكبرى لا تزال تجد دعماً في الأسواق الدولية، وهو ما يبقي أنظار المستثمرين متجهة إلى مستقبل الإنفاق على الطاقة في المنطقة وما حولها.