هل تقترب Databricks من الطرح؟ تقييم ضخم ومقارنة مع Snowflake
هل أصبح الاكتتاب العام لـ Databricks أقرب من أي وقت مضى؟
عاد اسم Databricks إلى صدارة النقاش في أسواق التكنولوجيا العالمية، ليس فقط بسبب سباق الذكاء الاصطناعي، بل أيضاً بسبب تضخم تقييم الشركة الخاصة إلى مستويات تجعل الحديث عن طرح عام أولي مسألة توقيت أكثر من كونه احتمالاً نظرياً. فالشركة المتخصصة في منصات البيانات والتحليلات والذكاء الاصطناعي رفعت تقييمها إلى 134 مليار دولار في جولة تمويل أُعلنت في 9 فبراير 2026، بعدما جمعت نحو 5 مليارات دولار، إلى جانب 2 مليار دولار من السعة التمويلية الجديدة، وفق ما نقلته رويترز وأوردته الشركة في تغطياتها العامة. كما أشارت البيانات نفسها إلى أن معدل الإيرادات السنوي لديها ارتفع إلى 5.4 مليارات دولار بنمو يقارب 65%، بينما تصل الزيادة إلى نحو 80% عند احتساب مساهمات مرتبطة بتحقيق الدخل من نماذج اللغة الكبيرة وخدمات الذكاء الاصطناعي.
وبالنسبة للقارئ في مصر والمنطقة، فإن أهمية القصة لا تتعلق بوادي السيليكون فقط. فأسواق الخليج والشرق الأوسط تتابع عن قرب الشركات التي تقود بنية الذكاء الاصطناعي المؤسسي، لأن جزءاً كبيراً من الاستثمارات الرقمية الإقليمية، من البنوك إلى الاتصالات والحكومات، يعتمد على أدوات إدارة البيانات والحوسبة السحابية والتحليلات المتقدمة. لذلك، فإن أي اكتتاب محتمل لشركة بحجم Databricks قد يصبح حدثاً مرجعياً للمستثمرين الإقليميين المهتمين بالتقنية الأميركية سريعة النمو.
من 62 ملياراً إلى 134 مليار دولار خلال فترة قصيرة
القفزة الأخيرة لم تأتِ من فراغ. ففي 17 ديسمبر 2024 أعلنت Databricks جمع 10 مليارات دولار في جولة تمويل من الفئة Series J عند تقييم بلغ 62 مليار دولار. وقتها، عُدّت الصفقة واحدة من أكبر جولات رأس المال الجريء في تاريخ القطاع، وعكست شهية استثنائية من المستثمرين للشركات التي تجمع بين البنية التحتية للبيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
هذا المسار السريع يعني أن تقييم Databricks تضاعف أكثر من مرة خلال أقل من عامين، وهو ما يفسر سبب عودة المقارنة مع Snowflake إلى الواجهة. فالأخيرة تمثل أقرب نظير مدرج في السوق العامة يمكن للمستثمرين استخدامه لقياس ما إذا كان تقييم Databricks الحالي منطقياً أو مبالغاً فيه.
لماذا تُقارن Databricks بـ Snowflake تحديداً؟
المقارنة بين الشركتين ليست سطحية. كلتاهما تعملان في قلب اقتصاد البيانات السحابية، وتتنافسان على العملاء الكبار من المؤسسات الذين يحتاجون إلى تخزين البيانات وتحليلها وتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي فوقها. لكن الاختلاف الجوهري أن Databricks تطرح نفسها كمنصة موحدة تجمع بين هندسة البيانات والتحليلات والذكاء الاصطناعي التوليدي، بينما بنت Snowflake حضورها الأساسي على مفهوم AI Data Cloud وتوسعت لاحقاً في قدرات الذكاء الاصطناعي والتطبيقات.
الأهم أن Snowflake شركة مدرجة بالفعل في بورصة نيويورك تحت الرمز SNOW، ما يمنح السوق معياراً مباشراً للمقارنة. ووفق بيانات السوق حتى 13 أغسطس 2026، تبلغ القيمة السوقية لـ Snowflake نحو 116.1 مليار دولار. كما أظهرت نتائجها للربع الأول من السنة المالية 2027، المنتهي في 30 أبريل 2026، إيرادات قدرها 1.39 مليار دولار بنمو سنوي 33%، وإيرادات منتجات عند 1.33 مليار دولار بنمو 34%. أما على مستوى السنة المالية 2026 كاملة، فسجلت الشركة إيرادات منتجات عند 4.47 مليارات دولار بنمو 29%.
ماذا تقول الأرقام عن تسعير Databricks؟
إذا أخذنا أرقام Snowflake المدرجة في السوق العامة كمرجع، تظهر مفارقة لافتة: Databricks تحمل تقييماً خاصاً أعلى من القيمة السوقية الحالية لـ Snowflake، رغم أن Snowflake شركة عامة لديها إفصاحات ربع سنوية منتظمة وسيولة تداول يومية. هذا لا يعني بالضرورة أن تسعير Databricks غير مبرر، لكنه يوضح أن المستثمرين في السوق الخاصة يضعون رهاناً كبيراً على قدرتها على التحول إلى منصة بنية تحتية رئيسية للذكاء الاصطناعي داخل الشركات.
جزء من هذا الرهان يرتبط بشخصية الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك علي غودسي. وتعرّف Databricks غودسي بوصفه الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك للشركة، كما أنه من الأسماء المرتبطة تاريخياً بمشروع Apache Spark مفتوح المصدر. لم يتسنَّ التحقق بشكل موثوق من حساب إنستغرام رسمي له، لذلك يُذكر هنا من دون handle التزاماً بالدقة.
لكن من زاوية السوق العامة، سيبقى السؤال الأساسي هو: هل يمكن للشركة أن تدافع عن تقييم يتجاوز 100 مليار دولار إذا طرحت أسهمها للاكتتاب؟ الإجابة تعتمد على ثلاثة عناصر رئيسية:
- استمرار النمو المرتفع: إذا حافظت Databricks على وتيرة قريبة من 65% إلى 80%، فسيكون من السهل على المستثمرين تقبل مضاعفات تقييم أعلى من المتوسط.
- جودة الإيرادات: السوق لا يكتفي بالنمو وحده، بل ينظر إلى استدامة العقود، والاحتفاظ بالعملاء، وهوامش الربحية.
- شهية المستثمرين للاكتتابات التقنية: حتى الشركات القوية قد تؤجل الطرح إذا كانت نافذة الاكتتابات ضعيفة أو متقلبة.
هل الطرح وشيك فعلاً؟
حتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي من Databricks يحدد موعداً للاكتتاب. لذلك فإن الحديث عن الطرح يجب أن يبقى في إطار التوقعات المدعومة بالمؤشرات لا الحقائق المؤكدة. لكن المؤشرات نفسها مهمة: جولات التمويل الضخمة، التوسع السريع، والتحول إلى اسم محوري في سباق الذكاء الاصطناعي للمؤسسات، كلها عوامل تجعل الشركة مرشحة منطقية للإدراج عندما ترى الإدارة أن ظروف السوق مناسبة.
ومن الناحية العملية، تلجأ شركات التكنولوجيا الكبرى أحياناً إلى تأجيل الاكتتاب رغم جاهزيتها التشغيلية، إذا كانت قادرة على جمع تمويل خاص بشروط جذابة. وهذا ما حدث فعلياً مع Databricks، إذ أتاح لها التمويل الكبير تأمين سيولة قوية والاستمرار في الاستثمار في المنتجات والتوسع والاستحواذات، من دون الضغط الفوري للذهاب إلى السوق العامة.
لماذا تهم القصة المستثمر العربي؟
في مصر والخليج، يزداد اهتمام المستثمرين بمتابعة شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، لا سيما مع تسارع التحول الرقمي في البنوك وشركات الاتصالات والقطاع الحكومي وصناديق الاستثمار. واللافت أن قصص مثل Databricks وSnowflake لا تدور حول تطبيقات استهلاكية عابرة، بل حول طبقة تقنية عميقة تشكل الأساس الذي تبني عليه الشركات نماذجها التحليلية ومبادرات الذكاء الاصطناعي.
لذلك، فإن أي اكتتاب محتمل لـ Databricks لن يكون مجرد خبر أميركي، بل إشارة مهمة على كيفية تسعير سوق المال العالمي لشركات البيانات والذكاء الاصطناعي. وإذا جرى الإدراج عند تقييم قريب من الأرقام المتداولة حالياً، فسيكون من أكبر اختبارات السوق لشهية المستثمرين تجاه هذا القطاع منذ موجة الاكتتابات التقنية السابقة.
الخلاصة
القصة باختصار أن Databricks لم تعلن بعد موعداً لطرح أسهمها، لكن مع تقييم بلغ 134 مليار دولار في فبراير 2026، ونمو قوي في الإيرادات، أصبحت الشركة أقرب من أي وقت مضى إلى خانة المرشحين الكبار للاكتتاب. المقارنة مع Snowflake تظل ضرورية، لأنها تكشف أن السوق الخاصة تراهن على علاوة نمو كبيرة جداً لصالح Databricks. وإذا استمرت الشركة في ترجمة هذا النمو إلى أعمال متكررة وربحية أفضل، فقد تجد أسواق المال نفسها أمام أحد أكبر الاكتتابات التقنية المنتظرة عالمياً.