الإقتصادي

يو بي إس: الأسهم العالمية مرشحة للصعود 10% حتى منتصف 2027

توقعات أكثر تفاؤلاً للأسهم العالمية حتى منتصف 2027

يتجه بنك يو بي إس إلى تبني رؤية إيجابية للأسهم العالمية، مع تقديراته بإمكانية صعود مؤشر MSCI All Country World Index بنحو 10% خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، بما يمتد عملياً إلى منتصف عام 2027. القراءة التي قدمها البنك في تحديثه الصادر يوم 17 يوليو 2026 تستند إلى فكرة أساسية: الارتفاع الحالي في الأسواق ليس مجرد انعكاس لموجة حماس مفرطة، بل نتيجة مباشرة لتحسن أرباح الشركات عبر أكثر من منطقة وقطاع.

وبالنسبة للمستثمر المصري المتابع للأسواق العالمية من زاوية تنويع الفرص، فإن هذه النظرة تحمل أهمية خاصة، لأن الرسالة الأساسية من البنك لا تقتصر على الرهان على وول ستريت وحدها، بل تدعو إلى توسيع الانكشاف على أوروبا وآسيا واليابان والأسواق الناشئة، مع الحذر من مخاطر التركز في عدد محدود من الأسهم العملاقة.

ما الذي يستند إليه هذا السيناريو الصاعد؟

بحسب عرض UBS Chief Investment Office، فإن قوة الأرباح ما زالت تمثل الدعامة الرئيسية للأسهم. البنك أشار إلى أن النمو في أرباح الشركات داخل الولايات المتحدة وخارجها ما زال كافياً لدعم استمرار الصعود، رغم التقلبات الأخيرة الناتجة عن تراجع أسهم الرقائق الإلكترونية وتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وفي تحديثه اليومي، أوضح البنك أن مؤشر الأسهم العالمية MSCI ACWI كان منخفضاً بنحو 0.4% خلال الأسبوع حتى 17 يوليو، بينما هبط مؤشر Philadelphia Semiconductor Index بنحو 8.5%. ورغم هذا التراجع المرحلي، تمسك البنك بتوقعه الإيجابي، معتبراً أن نمو الأرباح الأوسع نطاقاً ما زال يوفر قاعدة أكثر صلابة من مجرد التوسع في التقييمات السعرية.

اللافت هنا أن الرؤية الإيجابية لا تعتمد فقط على أسهم الذكاء الاصطناعي، رغم أهميتها الكبيرة، بل على اتساع التحسن ليشمل قطاعات متعددة. البنك يتوقع أن تسجل جميع القطاعات الإحدى عشرة في مؤشر S&P 500 زيادة في الأرباح خلال الربع الثاني، مع توقع نمو أرباح الشركة المتوسطة في المؤشر بنحو 12%. هذه النقطة مهمة لأنها تعني أن السوق، من وجهة نظر البنك، لم يعد مدفوعاً فقط بعدد محدود من أسهم التكنولوجيا العملاقة.

الذكاء الاصطناعي والرقائق ما زالا في قلب القصة

رغم الحديث عن التنويع، لا يزال الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي عاملاً محورياً في النظرة المتفائلة. يو بي إس يتوقع أن تسهم شركات أشباه الموصلات بأكثر من 40% من نمو أرباح S&P 500 في الربع الثاني. كما يتوقع البنك نمواً في أرباح مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 92% خلال 2026، يتبعه نمو إضافي بنحو 40% في 2027.

لكن البنك يلفت أيضاً إلى جانب المخاطرة: إذا تباطأ الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي أو جاءت العوائد التجارية أقل من المتوقع، فقد يتعرض جزء من موجة الصعود للضغط. لذلك يوصي بعدم حصر المحافظ في شركات الرقائق فقط، بل توسيع التعرض إلى مجالات دفاعية نسبياً مثل شبكات المدفوعات، وصناديق الاستثمار العقاري المرتبطة بمراكز البيانات، وبعض شركات الهواتف الذكية.

أوروبا وآسيا في بؤرة الاهتمام

من أهم التحولات في خطاب يو بي إس هذا الشهر أنه رفع نظرته إلى الأسهم الأوروبية، ولا سيما أسهم منطقة اليورو، إلى تصنيف جذابة. ويعزو البنك ذلك إلى تحسن الخلفية الدورية، وبدء ظهور تعافٍ أوضح في الأرباح، إلى جانب مؤشرات على انحسار المخاوف من صدمة تضخم ممتدة لفترة طويلة.

ويتوقع البنك أن تنمو أرباح الشركات في منطقة اليورو بنحو 8% هذا العام، ثم 15% في 2027. كما يرى أن النشاط الصناعي اقترب من القاع وبدأ يتحسن، مع انضباط أفضل في التكاليف. هذه العوامل تجعل أوروبا، من وجهة نظره، مرشحة للمشاركة بدرجة أكبر في موجة الصعود العالمية بعد فترة كان فيها التركيز الأكبر موجهاً إلى السوق الأمريكية.

في آسيا، يبقي البنك على تفاؤله بسلسلة توريد الذكاء الاصطناعي، لكنه يشير أيضاً إلى فرص في قطاعات حساسة للنفط وأسعار الفائدة مثل الطيران والصناعة والعقارات والخدمات المالية. كما أعلن رفع نظرته إلى الهند إلى تصنيف جذاب، مع استمرار الإعجاب بفرص اليابان والصين وبعض أسواق جنوب شرق آسيا.

ما علاقة الفائدة والتضخم بالصورة الحالية؟

الأسواق لم تكن تتحرك في فراغ. بيانات التضخم الأمريكية الصادرة في 14 يوليو 2026 أظهرت تباطؤاً أكبر من المتوقع، إذ بلغ معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلك 3.5% في يونيو مقابل 4.2% في مايو، وأقل من توقعات اقتصاديين استطلعتهم رويترز عند 3.8%. هذا التطور خفف جزئياً من مخاوف المستثمرين حيال تشديد إضافي سريع من الاحتياطي الفيدرالي، وساعد الأسهم الأمريكية على التماسك.

لكن في المقابل، لا تزال الأسواق تراقب أثر التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة على مسار التضخم لاحقاً. لذا فإن النظرة الصاعدة للأسهم، حتى مع قوتها، لا تعني غياب المطبات. بل إن الرسالة الأقرب للدقة هي أن أساسيات الأرباح ما زالت قوية بما يكفي لتحمل قدر من الضوضاء السياسية والنقدية.

لماذا يهم هذا المستثمرين في مصر؟

للقارئ في مصر، لا تبدو هذه التوقعات مجرد قصة بعيدة تخص مديري الأموال في نيويورك أو زيورخ. فالاتجاهات العالمية في الأسهم تؤثر بشكل غير مباشر على شهية المخاطرة، وحركة رؤوس الأموال، وتسعير الأصول في الأسواق الناشئة، وحتى على أداء الصناديق والمحافظ التي تنظر إلى الاستثمار الخارجي كوسيلة للتحوط وتنويع العائد.

كما أن التوصية الأوضح من يو بي إس، وهي التنويع عبر المناطق والقطاعات، تبدو ذات صلة كبيرة في بيئة تتسم بتقلبات مرتفعة. فبعد سنوات من هيمنة عدد محدود من شركات التكنولوجيا الأمريكية على الأداء، يبدو أن بعض بيوت الخبرة العالمية بدأت ترى فرصاً أوسع في أسواق أخرى، خاصة إذا استمرت دورة الأرباح في التحسن خارج الولايات المتحدة.

  • الولايات المتحدة: ما زالت محورية بفضل أرباح التكنولوجيا والطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
  • أوروبا: تستفيد من تحسن الدورة الاقتصادية وظهور تعافٍ في الأرباح.
  • آسيا: مدعومة بسلاسل توريد التكنولوجيا وفرص إضافية في قطاعات دورية.
  • الأسواق الناشئة: تبقى جزءاً من قصة التنويع، خصوصاً للمستثمر الذي يبحث عن مزيج من النمو والتقييمات الأقل.

الخلاصة

خلاصة رؤية يو بي إس أن الصعود الحالي للأسهم العالمية لا يعتمد فقط على التفاؤل، بل على تحسن ملموس في أرباح الشركات واتساع قاعدة النمو عبر عدة قطاعات ومناطق. البنك يرى أن هناك مجالاً لمكاسب إضافية تقارب 10% حتى منتصف 2027، لكن مع رسالة موازية لا تقل أهمية: الاستمرار في السوق لا يعني ملاحقة أكثر الأسهم صخباً، بل بناء تعرض متوازن يشمل الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا والأسواق الناشئة، إلى جانب أدوات دفاعية مثل السندات والسلع والبدائل الاستثمارية.

وبينما تبقى المخاطر الجيوسياسية ومسار الفائدة الأمريكية عناصر ضغط لا يمكن تجاهلها، فإن قوة الأرباح، في الوقت الحالي، ما زالت تمنح الأسواق العالمية سنداً أساسياً لاستكمال الاتجاه الصاعد.