يو بي إس يتمسك بتفاؤله تجاه الأسهم العالمية رغم مخاطر هرمز
تمسك سويسري بنظرة إيجابية للأسهم العالمية
أبقى بنك يو بي إس على تقييمه الإيجابي للأسهم العالمية، في وقت توازن فيه الأسواق بين إشارات تحسن أرباح الشركات من جهة، واستمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط من جهة أخرى. وبحسب أحدث مواد House View الصادرة عن البنك، فإن قوة نمو الأرباح عبر عدد من القطاعات والمناطق، إلى جانب تراجع نسبي في بعض مؤشرات التضخم، ما زالت توفر أرضية داعمة لاستمرار الصعود في أسواق الأسهم العالمية خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة.
ويكتسب هذا التقييم أهمية خاصة للمستثمرين في مصر والمنطقة، لأن اتجاهات الأسهم العالمية لا تنفصل عن مسارات الدولار، وعوائد السندات الأمريكية، وأسعار النفط، وهي عوامل تنعكس سريعًا على شهية المخاطرة في الأسواق الناشئة، وكذلك على قرارات توزيع الأصول في المحافظ الاستثمارية.
ما الذي يستند إليه يو بي إس في تفاؤله؟
يو بي إس يرى أن الصورة الأساسية ما زالت تميل لصالح الأسهم. البنك قال في مذكرة منشورة في 17 يوليو 2026 إن قوة الأرباح العالمية، داخل الولايات المتحدة وخارجها، ينبغي أن تواصل دعم الأسهم العالمية، كما أشار إلى وجود فرصة صعود بنحو 10% لمؤشر MSCI All Country World Index خلال 12 شهرًا. وفي تحديثاته الأحدث، كرر البنك أن الأرباح القوية ما زالت تبرر الإبقاء على رؤية بناءة للأسهم، حتى مع بقاء الأسواق قرب مستويات تاريخية مرتفعة.
وتعكس هذه النظرة رهانًا على أن دورة نمو الأرباح لم تعد مقتصرة على شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة فقط، بل أصبحت أكثر اتساعًا عبر قطاعات وجغرافيات متعددة. وهذه نقطة مهمة، لأن اتساع قاعدة الصعود يقلل نسبيًا من هشاشة السوق أمام أي تراجع في عدد محدود من الأسهم القيادية.
نتائج الربع الثاني تمنح السوق دفعة إضافية
من بين أبرز العوامل التي يستند إليها هذا التفاؤل، الأداء القوي لنتائج أعمال الشركات في الربع الثاني. بيانات نقلتها رويترز في 15 يوليو 2026 أظهرت أن المحللين كانوا يتوقعون نمو أرباح شركات S&P 500 بنحو 23.7% على أساس سنوي مع بداية موسم النتائج، وهو ما دعم شهية المستثمرين للأسهم الأمريكية، وأعطى إشارة إيجابية للأسواق العالمية الأوسع. كما توقع يو بي إس أن تصل وتيرة نمو أرباح المؤشر الأمريكي إلى نحو 28% في فترة الثلاثة أشهر، مع استعداد جميع القطاعات الإحدى عشرة لتسجيل زيادة في الأرباح.
هذه الأرقام لا تعني فقط تحسنًا محاسبيًا في نتائج الشركات، بل تعني أيضًا أن الشركات الكبرى ما زالت قادرة على حماية هوامش الربح وامتصاص جزء معتبر من الضغوط التمويلية والتشغيلية، وهو ما يخفف من المخاوف المرتبطة بارتفاع التقييمات.
التضخم يتراجع.. لكن المعركة لم تُحسم بالكامل
العامل الثاني في رؤية يو بي إس هو أن ضغوط التضخم لم تعد بنفس الحدة التي كانت تقلق الأسواق في فترات سابقة. بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي الصادرة في 14 يوليو 2026 أظهرت تباطؤ التضخم في الولايات المتحدة خلال يونيو، بينما أفادت تغطية لرويترز بأن التضخم الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، تراجع إلى 2.6% على أساس سنوي مقابل 2.9% في مايو. هذا التباطؤ منح الأسواق قدرًا من الارتياح، لأنه يقلل احتمال تشديد نقدي أسرع من المتوقع.
لكن الصورة ليست وردية بالكامل. فحتى مع تحسن بيانات يونيو، ما زالت الأسواق تراقب خطر عودة الضغوط التضخمية إذا ارتفعت أسعار الطاقة مجددًا أو استمرت اضطرابات الإمدادات. ولهذا، فإن تراجع التضخم في الوقت الحالي يُنظر إليه كعامل داعم للأسهم، لكنه ليس ضمانة كافية بمفرده.
لماذا يهم هذا القارئ المصري؟
أي هدوء في التضخم الأمريكي ينعكس غالبًا على توقعات الفائدة الأمريكية، وبالتالي على تحركات الدولار وتدفقات الاستثمار نحو الأصول عالية المخاطر. وبالنسبة للمستثمرين في مصر الذين يتابعون الصناديق الدولية أو أسعار الذهب والنفط والعملات، فإن هذا يعني أن تحسن بيانات الأسعار في الولايات المتحدة قد يخفف بعض الضغوط على الأسواق الناشئة، ولو مؤقتًا.
مضيق هرمز يبقى الخطر الأكبر على المعنويات
على الجانب الآخر، لا يتجاهل يو بي إس المخاطر الجيوسياسية، خصوصًا المرتبطة بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط والغاز في العالم. البنك أشار في أكثر من مادة بحثية إلى أن أي إغلاق مطول أو تعطل ممتد في المضيق قد يضغط على النمو ويرفع مخاطر التضخم من جديد، حتى لو كان السيناريو الأساسي لديه لا يزال داعمًا للأسهم.
والأسواق لديها أسباب واضحة لهذا القلق. وكالة أسوشيتد برس ذكرت في الأيام الأخيرة أن القتال المرتبط بإيران والولايات المتحدة أدى في فترات سابقة من هذا العام إلى تعطيل جانب كبير من الشحن عبر مضيق هرمز، بينما صعد خام برنت في ذروة التوتر إلى مستويات تجاوزت 100 دولار للبرميل، ووصل في إحدى المراحل إلى 126 دولارًا. وفي 3 أغسطس 2026 تراجع برنت بنحو 5% إلى 83.87 دولارًا مع هدوء نسبي، ما يوضح إلى أي مدى تبقى أسعار الطاقة شديدة الحساسية للأخبار الجيوسياسية.
بالنسبة للأسهم العالمية، هذا يعني أن أي صدمة جديدة في الطاقة يمكن أن تعطل السردية الإيجابية القائمة على الأرباح والتضخم. فالنفط المرتفع يضغط على تكاليف الشركات، ويؤثر على ثقة المستهلكين، ويعقد مهمة البنوك المركزية.
هل الصعود الحالي قابل للاستمرار؟
من زاوية تحليلية، تبدو رسالة يو بي إس أقرب إلى تفاؤل حذر منها إلى اندفاع غير مشروط. البنك لا يقول إن الطريق ممهد بلا عقبات، بل يشير إلى أن الأساسيات الحالية ما زالت أفضل من الضوضاء قصيرة الأجل. فالأرباح قوية، والتضخم أهدأ نسبيًا، والنمو لم ينهَر، وهو مزيج يسمح للأسهم بالحفاظ على اتجاه إيجابي إذا لم تتفاقم صدمات الطاقة أو تعاود البنوك المركزية لهجة أكثر تشددًا.
ومن المهم هنا التمييز بين نوعين من المخاطر: مخاطر دورية يمكن للأسواق استيعابها تدريجيًا، مثل تباطؤ محدود في النمو أو تقلبات قطاعية؛ ومخاطر فجائية، مثل تعطل الملاحة في هرمز أو قفزة حادة في النفط. النوع الثاني هو ما يجعل المستثمرين أكثر حذرًا رغم بقاء النظرة الأساسية إيجابية.
تنويع التعرض بدل الرهان الضيق
أحد الاستنتاجات العملية من رؤية يو بي إس هو أن الاستفادة من صعود الأسهم العالمية قد تكون أفضل عبر التنويع الجغرافي والقطاعي، لا عبر التركيز المفرط على عدد محدود من الأسماء أو الأسواق. فالبنك يشير إلى فرص في أوروبا وآسيا، بما يشمل اليابان، إلى جانب الأسواق الناشئة، وهو ما يتسق مع فكرة اتساع نمو الأرباح خارج الولايات المتحدة أيضًا.
الخلاصة
في المحصلة، لا يزال يو بي إس يرى أن الأسهم العالمية تملك مساحة إضافية للصعود، مدفوعة بنتائج أعمال قوية وتراجع نسبي في ضغوط التضخم. لكن هذا التفاؤل يظل مشروطًا بعدم تحول التوترات الجيوسياسية، وخاصة في مضيق هرمز، إلى أزمة أطول عمرًا ترفع النفط وتعيد إشعال المخاوف التضخمية. وبالنسبة للقارئ المصري المتابع للأسواق العالمية، فإن الرسالة الأهم هي أن المشهد الدولي ما زال داعمًا للمخاطرة، لكن بحذر محسوب، لأن مسار النفط والفائدة الأمريكية يبقيان العاملين الأكثر تأثيرًا في المرحلة المقبلة.