الإقتصادي

12 أغسطس والفرصة الأخيرة: كيف تستعد الشركات الصغيرة لقانون 6؟

12 أغسطس 2025.. لماذا تضع المهلة «مصلحة الضرائب المصرية» تحت المجهر؟

يتعامل مجتمع الأعمال في مصر مع يوم الثلاثاء 12 أغسطس 2025 باعتباره تاريخًا مفصليًا في ملف مصلحة الضرائب المصرية، بعد تذكير المصلحة رسميًا بأن هذا اليوم هو آخر موعد للاستفادة من أجزاء محددة من الحزمة الأولى من التسهيلات الضريبية التي صدرت بموجب القوانين 5 و6 و7 لسنة 2025 بتاريخ 12 فبراير 2025. والأهمية هنا لا تخص الشركات الكبرى فقط، بل تمتد مباشرة إلى الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي 20 مليون جنيه، وهي الفئة التي يستهدفها قانون 6 لسنة 2025 بالنظام الضريبي المبسط.

بحسب ما أعلنته المصلحة برئاسة رشا عبدالعال، فإن الاستفادة من أحكام النظام المبسط نفسه لا تتوقف عند 12 أغسطس لأنه نظام دائم، لكن ميزة العفو الضريبي عن الفترات السابقة على الانضمام تشترط التسجيل أو التقدم للاستفادة في موعد أقصاه 12 أغسطس 2025. هذه النقطة وحدها هي ما يجعل الأيام السابقة للمهلة شديدة الحساسية للشركات الصغيرة غير المنضمة بعد إلى المنظومة الرسمية.

ما الذي ينتهي في 12 أغسطس.. وما الذي لا ينتهي؟

هنا يقع الخلط الأكبر لدى كثير من أصحاب الأنشطة الصغيرة. فوفق البيانات الرسمية لمصلحة الضرائب المصرية، هناك فرق واضح بين المهلة المرتبطة ببعض مزايا الحزمة الأولى وبين استمرار العمل بقانون 6 لسنة 2025 كنظام دائم.

  • ينتهي في 12 أغسطس 2025: الاستفادة من العفو الضريبي عن الفترات السابقة على الانضمام للنظام الضريبي المتكامل للمشروعات التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي 20 مليون جنيه.
  • ويظل مستمرًا بعد هذا التاريخ: أصل الانضمام إلى النظام الضريبي المبسط والاستفادة من مزاياه من تاريخ تقديم طلب الانضمام.
  • كما تنتهي في 12 أغسطس 2025 مهل أخرى ضمن الحزمة الأولى، مثل طلبات تسوية المنازعات عن الفترات السابقة على 1 يناير 2020، وبعض الإقرارات الأصلية أو المعدلة، وهي نقاط قد تهم الشركات التي لديها ملفات ضريبية مفتوحة بالفعل.

هذا التمييز مهم للغاية: إذا كانت شركتك الصغيرة تعمل خارج المنظومة الرسمية أو تأخرت في التسجيل، فالقضية العاجلة الآن ليست مجرد الانضمام، بل الانضمام قبل 12 أغسطس إذا كنت تريد الاستفادة من إسقاط الالتزامات عن الفترات السابقة.

ماذا يقدم قانون 6 لسنة 2025 فعليًا للشركات الصغيرة؟

الخطاب الرسمي الصادر عن مصلحة الضرائب المصرية ووزارة المالية يقدّم القانون باعتباره إحدى أهم أدوات دمج الاقتصاد غير الرسمي وتخفيف الأعباء الإجرائية على المشروعات الصغيرة. ويستهدف القانون المنشآت التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي 20 مليون جنيه.

أبرز ما يلفت الانتباه هو أن المحاسبة تتم عبر ضريبة نسبية مبسطة تبدأ من 0.4% للمشروعات التي يقل حجم أعمالها عن 500 ألف جنيه سنويًا، وتصل بحد أقصى إلى 1.5% للمنشآت التي يقل حجم أعمالها عن 20 مليون جنيه. وهذه النسب، وفق المصلحة، تستبدل التعقيد التقليدي بمنهج أكثر بساطة وقابلية للتوقع.

ولا يتوقف الأمر عند نسبة الضريبة فقط، بل يشمل أيضًا إعفاءات وتيسيرات تشغيلية مهمة، من بينها: الإعفاء من ضريبة توزيعات الأرباح، والإعفاء من ضريبة الأرباح الرأسمالية على بيع الأصول الثابتة داخل النشاط، والإعفاء من ضريبة الدمغة ورسم تنمية موارد الدولة، إلى جانب رسوم التوثيق والشهر العقاري المرتبطة بعقود التأسيس أو تسجيل الأراضي اللازمة للنشاط.

ومن مزايا النظام أيضًا أن أول فحص ضريبي يكون بعد خمس سنوات من تاريخ الانضمام، مع تقديم إقرار القيمة المضافة ربع سنويًا بدلًا من شهري، وتقديم تسوية سنوية لضريبة المرتبات وما في حكمها بدلًا من عبء شهري تقليدي على بعض المنشآت.

كيف تستعد الشركة الصغيرة عمليًا قبل انتهاء المهلة؟

1) احسم أولًا: هل حجم أعمالك أقل من 20 مليون جنيه؟

هذه هي نقطة الدخول الأساسية. إذا كان حجم أعمال المنشأة السنوي أقل من 20 مليون جنيه، فالشركة تقع مبدئيًا ضمن الشريحة المستهدفة بقانون 6 لسنة 2025. أما إذا تجاوزت هذا الحد، فالنظام المبسط لا ينطبق عليها.

2) لا تؤجل قرار الانضمام إذا كنت تريد «عفا الله عما سلف»

أوضحت مصلحة الضرائب أن الاستفادة من القانون تبدأ من تاريخ تقديم طلب الانضمام، لكن الاستفادة من العفو عن الفترات السابقة مرتبطة بموعد أقصاه 12 أغسطس 2025. لذلك، فإن التأخير هنا قد لا يحرمك من النظام المبسط نفسه، لكنه قد يحرمك من واحدة من أثمن مزاياه.

3) جهّز الحد الأدنى من الدفاتر والسجلات

وفق قرار وزير المالية رقم 420 لسنة 2025، أوضحت المصلحة أن الالتزامات الدفترية للمستفيدين من النظام المبسط جرى تبسيطها إلى حد واضح. والحد الأدنى المطلوب يشمل:

  • سجل الأصول الثابتة
  • سجل مخزون الخامات
  • دفتر يومية المبيعات
  • دفتر يومية المشتريات
  • دفتر ملخص الضريبة
  • الفاتورة الإلكترونية أو الإيصال الإلكتروني بحسب الأحوال

واللافت أن القرار سمح بأن تكون هذه السجلات والدفاتر والمستندات إلكترونية أو ورقية، وهي مرونة عملية مهمة جدًا للشركات الصغيرة التي لا تمتلك نظمًا محاسبية معقدة.

4) راجع موقفك من الفاتورة الإلكترونية والإيصال الإلكتروني

الأسئلة الشائعة المنشورة على موقع المصلحة توضح أن منظومة الفاتورة الإلكترونية تختص بتعاملات B2B بين الشركات، بينما يخص الإيصال الإلكتروني التعاملات مع المستهلك النهائي B2C. كما تؤكد المصلحة أن الالتزام بالمنظومات الإلكترونية جزء أساسي من الامتثال، وأن عدم الالتزام يعرّض الممول للعقوبات المقررة قانونًا. لذلك، على أي شركة صغيرة ترغب في الاستفادة الكاملة من النظام أن تعتبر الجاهزية الرقمية جزءًا من خطة ما قبل 12 أغسطس، لا خطوة مؤجلة.

5) استفد من الدعم المجاني الذي تعلنه المصلحة

في بياناتها الأخيرة، شددت مصلحة الضرائب المصرية على استمرار تقديم الدعم الفني والإرشادي المجاني عبر المأموريات والمراكز الضريبية، إلى جانب ندوات أونلاين يومية لشرح كيفية الاستفادة من المبادرة. كما سبق أن أعلنت توفير أجهزة ونقاط بيع إلكترونية POS ومستلزمات فنية للممولين الجدد المنضمين للنظام المبسط بالتعاون مع شركة إيتاكس. بالنسبة لصاحب مشروع صغير، هذا يعني أن جزءًا من تكلفة الامتثال الفني يجري تخفيفه بالفعل من جانب المصلحة.

لماذا تراهن الدولة على هذا المسار الآن؟

الرسالة الرسمية، سواء من وزير المالية أحمد كجوك أو من رئيسة المصلحة رشا عبدالعال، تقوم على أن الهدف ليس فقط تحصيل الضريبة، بل بناء علاقة جديدة مع الممولين قائمة على الشراكة والثقة والتبسيط. وقد مدّد وزير المالية، بقرار رقم 167 لسنة 2025، العمل بمهلة تسوية أوضاع بعض الممولين لمدة ثلاثة أشهر إضافية من 13 مايو 2025 حتى 12 أغسطس 2025، في إشارة واضحة إلى رغبة الحكومة في منح القطاع الخاص وقتًا إضافيًا لترتيب الأوضاع بدلًا من الاكتفاء بمنطق الجزاءات.

ومن زاوية اقتصادية أوسع، فإن نجاح مصلحة الضرائب المصرية في جذب المزيد من المشروعات الصغيرة إلى الاقتصاد الرسمي قد ينعكس على قدرة هذه الشركات لاحقًا على التعامل مع الجهات الحكومية، والحصول على تمويل، والمشاركة في المعارض الرسمية، والتوسع بشكل أكثر أمانًا.

الخلاصة: ما القرار الأهم قبل 12 أغسطس؟

إذا كنت صاحب شركة صغيرة أو مديرًا ماليًا لمنشأة يقل حجم أعمالها عن 20 مليون جنيه سنويًا، فالسؤال الحاسم الآن ليس: هل أنضم إلى النظام المبسط؟ بل: هل أنضم قبل 12 أغسطس 2025 كي لا أفقد ميزة العفو عن الماضي؟

بعد هذا التاريخ سيظل قانون 6 لسنة 2025 قائمًا كنظام دائم بمزايا ضريبية وإجرائية مهمة، لكن النافذة الزمنية المرتبطة بتسوية الماضي لن تبقى مفتوحة. ولهذا بالضبط، تبدو الأيام السابقة للمهلة بمثابة اختبار حقيقي لقدرة الشركات الصغيرة على التحرك السريع، وقدرة مصلحة الضرائب المصرية على تحويل شعار «مصلحتك أولًا» إلى نتائج ملموسة على الأرض.