الإقتصادي

18 مدينة برازيلية تنضم لتسوية تعويضات كارثة سد ماريانا

اتساع قاعدة المدن المنضمة يعيد الزخم إلى تسوية كارثة ماريانا

شهد ملف التعويضات المرتبط بانهيار سد فونداو في مدينة ماريانا بولاية ميناس جيرايس البرازيلية تطورًا جديدًا مع انضمام 18 مدينة إضافية إلى اتفاق التسوية الخاص بالكوارث البيئية والتعويضات، وهو ما يعزز موقف شركات التعدين المعنية وفي مقدمتها Vale وBHP وSamarco (@samarco.mineracao على إنستغرام) في مسار تسوية يعد من أكبر ملفات المسؤولية المؤسسية في قطاع التعدين العالمي.

وبالنسبة للقراء في مصر، فإن أهمية هذا التطور لا تتعلق فقط بجانب العدالة البيئية، بل أيضًا بكيفية إدارة الشركات الكبرى للمخاطر القانونية والمالية الممتدة لسنوات، وكيف يمكن لاتفاقات التسوية أن تؤثر على المخصصات، التدفقات النقدية، وسمعة الشركات المدرجة في الأسواق العالمية.

ما الذي حدث بالضبط؟

الأساس في القصة يعود إلى انهيار سد مخلفات التعدين التابع لشركة Samarco، وهي مشروع مشترك مملوك مناصفة بين Vale وBHP، في 5 نوفمبر 2015 بمدينة ماريانا. الكارثة أودت بحياة 19 شخصًا، وخلّفت دمارًا واسعًا للمجتمعات المحلية، كما تسببت في تلويث نهر ريو دوسي حتى مصبه في ولاية إسبيريتو سانتو.

وبعد سنوات من النزاعات القضائية والبرامج التعويضية المتعددة، تم توقيع اتفاق شامل في البرازيل في 25 أكتوبر 2024، ثم جرى تثبيته قضائيًا في نوفمبر 2024. الاتفاق يضع إطارًا ماليًا وإجرائيًا لإصلاح الأضرار البيئية والاجتماعية والاقتصادية، مع دور محوري للسلطات العامة البرازيلية في إدارة الجزء الأكبر من الأموال والبرامج.

قيمة الاتفاق ولماذا يهم الشركات؟

الاتفاق الشامل تبلغ قيمته الإجمالية نحو 170 مليار ريال برازيلي، تشمل 132 مليار ريال كأموال جديدة و38 مليار ريال سبق إنفاقها منذ وقوع الكارثة. ووفق هيكل الالتزامات، هناك 100 مليار ريال مدفوعات مباشرة على مدى 20 عامًا للجهات العامة والبرامج ذات الصلة، إلى جانب نحو 32 مليار ريال في التزامات تنفيذية تشمل برامج إصلاح وتعويض مستمرة.

بالنسبة للشركات، هذا الرقم ليس مجرد تكلفة تاريخية؛ بل يمثل خارطة طريق مالية طويلة الأجل. BHP أشارت إلى أن التزاماتها المتوقعة في البرازيل تتماشى مع مخصص سابق مرتبط بكارثة ساماركو قدره 6.5 مليار دولار أمريكي، بينما تبقى Samarco هي الملزم الأول بالتنفيذ، وتأتي Vale وBHP كملزمين ثانويين إذا تعذر على الشركة المشتركة الوفاء الكامل بالالتزامات، كل بحسب حصته البالغة 50%.

ماذا عن المدن المتضررة؟

الاتفاق خصص 6.1 مليار ريال برازيلي لتوزيعها على 49 مدينة مؤهلة على مدى عقدين. وفي بداية مارس 2025، كانت 26 مدينة قد انضمت بالفعل، بينها 20 مدينة في ميناس جيرايس و6 مدن في إسبيريتو سانتو. كما بقيت مدينة ماريانا نفسها خارج الاتفاق آنذاك، رغم أنها كانت ستحصل على نحو 1.3 مليار ريال بموجب الترتيب المخصص للبلديات.

انضمام 18 مدينة إضافية الآن يعني عمليًا أن قاعدة البلديات المؤيدة للمسار المحلي في البرازيل اتسعت بشكل ملموس، في وقت كان فيه بعض المتضررين والبلديات يفضلون مواصلة التقاضي في الخارج، خاصة في لندن. وهذه النقطة بالذات مهمة للشركات، لأن ارتفاع عدد المنضمين للتسوية المحلية قد يخفف نسبيًا من حالة الضبابية القانونية، حتى إن لم يُنهِ جميع الدعاوى القائمة.

التقاضي الخارجي لا يزال عنصر ضغط

ورغم التقدم في مسار التسوية داخل البرازيل، فإن الاتفاق لا يغلق كل الملفات. BHP أوضحت صراحة أن الاتفاق البرازيلي لا يحسم الدعاوى الجماعية المنظورة في المملكة المتحدة، ولا بعض القضايا الأخرى في هولندا أو الدعاوى الجنائية والمدنية ذات الصلة. كما ذكرت إفصاحات حديثة أن دعوى لندن تشمل مئات الآلاف من المطالبين، إلى جانب بلديات وشركات، وهو ما يبقي الملف حاضرًا في تقييمات المخاطر القانونية للمجموعة.

من منظور الأعمال، هذا يعني أن انضمام مدن جديدة للتسوية المحلية يمثل مكسبًا تشغيليًا وماليًا، لكنه لا يساوي بالضرورة إغلاقًا نهائيًا للمخاطر. ولهذا تركز الشركات على إبراز أن الاتفاق البرازيلي هو الأسرع والأكثر كفاءة لتعويض المتضررين، في مقابل مسارات قضائية خارجية قد تستمر لسنوات.

كيف تُوزَّع الأموال؟

اللافت في الاتفاق أنه لا يقتصر على تعويضات نقدية مباشرة، بل يشمل برامج قطاعية واسعة ذات أثر اقتصادي واجتماعي طويل المدى، منها:

  • 11 مليار ريال لتعميم خدمات الصرف الصحي والمياه.
  • 12 مليار ريال لبرامج الصحة.
  • 6.5 مليار ريال لبرامج التعافي الاقتصادي.
  • 4.3 مليار ريال لتحسين الطرق والبنية التحتية.
  • 2.4 مليار ريال لدعم الصيد والتنوع البيولوجي.
  • 3.75 مليار ريال لبرامج دعم الدخل للفئات الأكثر هشاشة.
  • 8 مليارات ريال للمجتمعات الأصلية والتقليدية المؤهلة.

كما ينص الاتفاق على دفعات تعويضية محددة لبعض الفئات، بينها 95 ألف ريال للصيادين والمزارعين المؤهلين، و13,018 ريالًا للمطالبات المرتبطة بأضرار المياه.

وبحلول 31 مارس 2026، قالت BHP Brasil إن Samarco دفعت 17.7 مليار ريال في صورة تعويضات ومساعدات مالية طارئة منذ التصديق على الاتفاق، مع توقيع أكثر من 359 ألف اتفاق تعويض.

لماذا يهم هذا الخبر قسم "شركات ونتائج الأعمال"؟

الخبر يتجاوز البعد القضائي والإنساني إلى صميم متابعة الشركات ونتائجها. فبالنسبة إلى Vale وBHP، فإن أي توسع في الانضمام الطوعي من البلديات ينعكس على ثلاثة محاور رئيسية: خفض عدم اليقين القانوني، وتحسين القدرة على التخطيط المالي، وتعزيز الرسالة المؤسسية أمام المستثمرين. كما أن استمرار جدول السداد حتى 2043 يعني أن الملف سيظل حاضرًا في الإفصاحات والنتائج الدورية لسنوات طويلة.

وفي الأسواق، ينظر المستثمرون عادة إلى مثل هذه التسويات من زاويتين: الأولى سلبية لأنها تؤكد ضخامة الالتزامات؛ والثانية إيجابية نسبيًا لأنها تمنح الشركات رؤية أوضح لحجم المدفوعات وجدولها الزمني. وهذه المعادلة مألوفة أيضًا في قطاعات الطاقة والتعدين حول العالم، حيث تتحول الكوارث البيئية إلى التزامات طويلة الأجل تؤثر في التقييمات، والحوكمة، وكلفة رأس المال.

خلاصة المشهد

انضمام 18 مدينة برازيلية جديدة إلى تسوية كارثة ماريانا يمنح الاتفاق المحلي دفعة مهمة، ويعزز رهان Samarco وشركتيها المالكتين Vale وBHP على مسار تعويض منظم داخل البرازيل. لكن في الوقت نفسه، يظل الملف مفتوحًا على جبهات قانونية أخرى خارجية، ما يعني أن التأثير على الشركات لن يتوقف عند بند استثنائي في القوائم المالية، بل سيبقى عنصرًا رئيسيًا في تقييم المخاطر والحوكمة والأداء لسنوات مقبلة.

وبالنسبة لمتابعي قطاع الشركات في مصر، يقدم هذا التطور درسًا مهمًا: في الصناعات الاستخراجية، لا تُقاس النتائج بالأرباح الفصلية فقط، بل أيضًا بقدرة الشركات على إدارة التزاماتها البيئية والاجتماعية عندما تتحول الأزمات إلى ملفات مالية وقانونية ممتدة عبر أجيال.