EFG Hermes ONE توسّع فتح الحسابات للأجانب عبر ePassport
خطوة مصرية جديدة لرقمنة دخول المستثمر الأجنبي
تتحرك منصة EFG Hermes ONE نحو توسيع خدماتها الرقمية في السوق المصري، بعدما أعلنت مجموعة إي إف جي القابضة أن المنصة ستتيح حلاً جديداً للتحقق من هوية المستثمرين الأجانب عبر جوازات السفر الإلكترونية ePassport، في خطوة تستهدف تقليل الوقت والإجراءات المرتبطة بفتح الحسابات الاستثمارية عن بُعد.
التطوير الجديد يأتي بالتعاون مع شركة VLens، وبعد الحصول على موافقة مبدئية من الهيئة العامة للرقابة المالية للانضمام إلى مختبر التطبيقات التنظيمية FRA Sandbox. ويعتمد الحل على قراءة الشرائح الإلكترونية المدمجة في جوازات السفر باستخدام تقنية NFC عبر الهاتف المحمول، بما يسمح بالتحقق الرقمي من هوية غير المصريين بصورة أكثر سلاسة مع الحفاظ على متطلبات الامتثال والرقابة.
ما الذي تغيّر فعلياً؟
الرسالة الأساسية من هذه الخطوة هي أن المستثمر الأجنبي لن يظل مضطراً للاعتماد الكامل على إجراءات ورقية أو حضور فعلي طويل فقط لإثبات الهوية قبل الاستفادة من الخدمات الاستثمارية. وبدلاً من ذلك، ستتمكن المنصة من تنفيذ مرحلة التحقق الأولي رقمياً اعتماداً على الجواز الإلكتروني، وهو ما قد يختصر جزءاً مهماً من رحلة فتح الحساب والدخول إلى الخدمات المالية غير المصرفية في مصر.
وبحسب ما أعلنته المجموعة، فإن الخدمة ستُدمج داخل EFG Hermes ONE نفسها، بما يدعم تجربة تسجيل أكثر انسيابية للمستثمرين الأجانب الراغبين في الوصول إلى فرص الاستثمار بالسوق المصري، سواء في الأسهم أو غيرها من فئات الأصول التي تتيحها المنصة وفق الأطر التنظيمية المعمول بها.
دور الرقابة المالية ولماذا الـSandbox مهم؟
أهمية الخبر لا تتوقف عند منتج جديد داخل تطبيق استثماري، بل ترتبط أيضاً بالإطار التنظيمي الذي تتحرك من خلاله السوق. فالهيئة العامة للرقابة المالية كانت قد أصدرت قرار مجلس الإدارة رقم 140 لسنة 2023 بشأن الهوية الرقمية والعقود الرقمية والسجل الرقمي ومجالات استخدام التكنولوجيا المالية في الأنشطة المالية غير المصرفية، وهو القرار الذي وضع أساساً تنظيمياً أوسع لاستخدام أدوات التحقق والاعتماد الرقمي في القطاع.
كما أن مختبر FRA Sandbox يوفّر بيئة خاضعة للإشراف تسمح باختبار الحلول الجديدة في ظروف تشغيل حقيقية قبل التوسع الكامل. وفي أغسطس 2026، أعلنت جهات رسمية مصرية بدء الاختبارات الفعلية لأول مشروعين داخل المختبر، وكان من بينهما مشروع ePassport المخصص للتحقق من هوية الأجانب عبر الهواتف المزودة بتقنية NFC، وفق معايير الدليل العام للمفاتيح العامة الصادر عن منظمة الطيران المدني الدولي ICAO PKD.
تصريحات المسؤولين: توسيع الوصول إلى السوق المصري
المهندس أحمد خليفة، المدير التنفيذي لمختبر الهيئة ورئيس قطاع البيانات بالهيئة العامة للرقابة المالية، أشار إلى أن المشروع يمثل نموذجاً عملياً لتوظيف التحول الرقمي في تطوير الخدمات المالية، بما يساعد غير المصريين على الوصول إلى الخدمات الاستثمارية وفئات الأصول المختلفة داخل السوق المحلي.
ومن جانبها، قالت دينا أنور، الرئيس المشارك لمنصة التداول الرقمي للأفراد في إي إف جي هيرميس، إن الموافقة المبدئية تمثل خطوة مهمة لتعزيز الوصول الرقمي إلى أسواق المال المصرية، موضحة أن دمج حل التحقق عبر الجواز الإلكتروني داخل EFG Hermes ONE يستهدف جعل ضم العملاء الأجانب أكثر سهولة وأماناً.
أما محمد ممدوح، الرئيس التنفيذي لشركة VLens، فأكد أن هذه الخطوة امتداد لمسار بدأ منذ 2023 مع التغيرات التنظيمية المتعلقة بالهوية الرقمية. ووفق الأرقام التي أعلنتها الشركة، سبق لها التحقق من 4.3 مليون هوية مصرية فريدة، إلى جانب توقيع أكثر من 550 ألف عقد رقمي تم إرسالها إلى المستودع المركزي للهيئة.
لماذا يهم هذا الخبر القارئ المصري؟
رغم أن الخدمة تستهدف شريحة المستثمرين الأجانب بالدرجة الأولى، فإن أثرها المحتمل ينعكس على السوق المصري نفسه. فكلما أصبحت إجراءات الدخول إلى الاستثمار في مصر أسرع وأكثر وضوحاً وامتثالاً، زادت قدرة المؤسسات المحلية على جذب شرائح جديدة من رؤوس الأموال وتوسيع قاعدة المستثمرين.
وهذا يتقاطع مع توجهات حكومية أوسع في 2026 لتحسين مناخ الاستثمار وتسريع الخدمات المرتبطة بالبورصة والتمويل. فقد شهد العام نفسه تحركات رسمية لزيادة التنسيق بين الهيئة العامة للاستثمار والبورصة المصرية، إلى جانب جهود لميكنة وتبسيط الخدمات المقدمة للمستثمرين والشركات.
مكانة EFG Hermes ONE داخل المشهد الاستثماري
المنصة ليست جديدة على مسار الرقمنة. ففي أغسطس 2024، أعلنت الشركة إعادة إطلاق EFG Hermes ONE بهوية جديدة وتجربة استخدام مطورة، مع التأكيد وقتها أنها تقدم أول عملية تسجيل رقمية مرخصة بالكامل في السوق المصري باستخدام تقنيات eKYC. كما أوضحت الشركة أن التطبيق يتيح الوصول إلى عدة أسواق إقليمية وعالمية، ويمنح المستخدمين إمكانية التداول عبر 35 سوقاً عالمية من خلال الشركات التابعة ذات الصلة.
وتستفيد هذه الخطوة من حضور مجموعة إي إف جي القابضة الواسع داخل مصر والمنطقة. فالمجموعة تعمل عبر ثلاثة محاور رئيسية تشمل بنك الاستثمار، والأنشطة المالية غير المصرفية، والخدمات المصرفية التجارية، كما تمتد عملياتها عبر سبع دول في منطقتين جغرافيتين، وهو ما يمنحها قدرة أكبر على تسويق الحلول الرقمية الجديدة لشريحة عابرة للحدود.
قراءة سوقية: هل يسهم الحل في جذب سيولة أجنبية؟
من المبكر الحديث عن أثر مباشر وفوري على أحجام التداول أو تدفقات الأجانب إلى البورصة المصرية، لأن الخدمة ما زالت تتحرك ضمن مسار تنظيمي وتجريبي قبل التوسع الكامل. لكن منطق السوق يقول إن تقليل الاحتكاك الإجرائي أمام المستثمر غير المقيم يمكن أن يحسن جاذبية المنصات المحلية، خصوصاً إذا اقترن ذلك بسرعة التنفيذ ووضوح المتطلبات التنظيمية.
وتحافظ إي إف جي هيرميس على حضور قوي في نشاط السمسرة إقليمياً ومحلياً. ووفق الإفصاحات المالية للمجموعة عن الربع الأول من 2026، سجلت الشركة حصة سوقية 34.2% في مصر في نشاط السمسرة خلال الفترة، ما يعكس ثقلها داخل السوق وقدرتها على الاستفادة من أي تحسينات تشغيلية أو رقمية تعزز تجربة العملاء.
ما الذي ينتظره السوق بعد ذلك؟
الخطوة التالية التي يراقبها السوق هي الانتقال من الموافقة المبدئية والاختبار التنظيمي إلى التطبيق العملي على نطاق أوسع، مع معرفة الشروط التفصيلية، والجنسيات أو الأسواق المستهدفة أولاً، وكيفية ربط هذه الآلية بإجراءات فتح الحسابات وتنفيذ أوامر الاستثمار وتحويل الأموال بما يتوافق مع القواعد التنظيمية المصرية.
إذا نجحت التجربة، فقد تتحول إلى نموذج مهم في سوق المال المصري، ليس فقط لتسهيل دخول المستثمر الأجنبي، بل أيضاً لتأكيد قدرة البنية التنظيمية المحلية على استيعاب أدوات هوية رقمية أكثر تطوراً داخل الخدمات المالية غير المصرفية.
- الجهة المُعلنة: مجموعة إي إف جي القابضة / إي إف جي هيرميس
- المنصة: EFG Hermes ONE
- الشريك التقني: VLens
- الجهة الرقابية: الهيئة العامة للرقابة المالية
- التقنية المستخدمة: NFC للتحقق من الجوازات الإلكترونية
- الفئة المستهدفة: المستثمرون الأجانب غير المصريين
في المحصلة، يعكس هذا التطور اتجاهاً مصرياً واضحاً نحو رقمنة خدمات الاستثمار وربطها بأدوات تحقق أكثر كفاءة. وإذا تم تنفيذ الخدمة على نطاق فعلي وبسلاسة تشغيلية، فقد تصبح أحد العناصر التي تدعم تنافسية السوق المصري في جذب المستثمر الأجنبي الباحث عن دخول أسرع وأكثر أماناً إلى الفرص المحلية.