Pay10 توسّع الحلول المالية بين الإمارات والهند لدعم التجارة والسياحة
Pay10 تطرح معادلة جديدة للمدفوعات بين الإمارات والهند
في وقت تتسارع فيه المنافسة على ربط التجارة والسياحة بالمدفوعات اللحظية، تبرز Pay10 كلاعب يسعى إلى بناء جسر مالي عملي بين الإمارات والهند، مستندًا إلى حضور تشغيلي في السوقين وإلى أطر تنظيمية واضحة. الشركة تقول على مواقعها الرسمية إنها تأسست في الهند عام 2017، ثم وسّعت عملياتها إلى دبي في 2023، بينما حصلت في الهند على موافقة بنك الاحتياطي الهندي للعمل كبوابة دفع مرخّصة، ثم حصلت في 2024 على ترخيص Payment Aggregator Cross Border، وأشارت أيضًا إلى دعم رخصة PPI في 2025. وفي الإمارات، تؤكد Pay10 أنها تعمل تحت ترخيص ورقابة مصرف الإمارات المركزي، مع منصة تجمع بين المحافظ الرقمية، ومدفوعات QR، والخدمات التجارية، والتحويلات العابرة للحدود.
بالنسبة للقارئ المصري، أهمية هذا التطور لا تكمن فقط في قصة شركة ناشئة تتوسع إقليميًا، بل في النموذج الذي تحاول Pay10 تكريسه: تسهيل حركة الأموال بين سوقين يرتبطان بتجارة متنامية وتدفقات سياحية كثيفة، عبر بنية امتثال وتنفيذ أسرع من النماذج التقليدية المعتمدة بالكامل على البطاقات أو التحويلات البنكية البطيئة. هذا يجعل الملف جديرًا بالمتابعة من زاوية الاستثمار الرقمي، خصوصًا مع سعي أسواق المنطقة إلى خفض كلفة قبول المدفوعات وتسريع التسوية للتجار.
ما الحل الجديد فعليًا؟
الركيزة الأوضح في عرض Pay10 الجديد تتمثل في إتاحة قبول مدفوعات UPI الهندية للتجار العالميين عبر بنية عبر-حدودية متوافقة مع قواعد بنك الاحتياطي الهندي. ووفق صفحة الشركة الخاصة بخدمة UPI for Global Merchants، فإن كل العمليات تمر عبر ممر بنك تاجر معتمد AD Bank corridor، مع تضمين إجراءات KYC/AML في مرحلة الإعداد والمراقبة، كما تسمح الخدمة للتاجر خارج الهند بتحصيل المدفوعات من العملاء الهنود دون الحاجة إلى تأسيس شركة محلية داخل الهند أو فتح حساب مصرفي هندي. وتضيف Pay10 أن التسوية يمكن أن تتم بعملات أجنبية مفضلة منها AED وUSD وEUR وGBP وSGD وغيرها من العملات المسموح بها.
هذه النقطة بالذات مهمة لقطاعات مثل السفر، والضيافة، والتذاكر، والتعليم، والتجارة الإلكترونية، والخدمات المهنية. فالتاجر في الإمارات، سواء كان فندقًا أو منصة حجز أو متجرًا يستهدف المتسوق الهندي، لا يحتاج بحسب عرض Pay10 إلى كيان هندي محلي لبدء تحصيل المدفوعات من مستخدمي UPI، وهي ميزة قد تقلّص الاحتكاك التشغيلي وتسرّع الدخول التجاري إلى قاعدة مستهلكين ضخمة في الهند. كما تقول Pay10 إن منصتها الدولية تدعم قبول المدفوعات بأكثر من 100 عملة، وهو ما يوسع جاذبية الحل للشركات التي تدير تدفقات إيرادات متعددة الجنسيات.
كيف يمكن أن يغيّر ذلك الأعمال بين البلدين؟
التحول المحتمل هنا يبدأ من التكلفة والسرعة. بيان Pay10 الصادر في أبريل 2025 يشير إلى أن نهجها التجاري يركز على خفض تكاليف المعاملات والتسويات الفورية، بما يساعد الشركات على إدارة السيولة النقدية بصورة أفضل. بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة، وهي الفئة الأكثر حساسية لتأخر التسوية ورسوم القبول، فإن أي تحسن في دورة النقد قد ينعكس مباشرة على التوسع والمخزون والتسعير.
كذلك، تأتي هذه الخطوة في سياق اقتصادي أوسع. فوزارة الاقتصاد الإماراتية تؤكد أن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات والهند دخلت حيز التنفيذ في 1 مايو 2022، فيما ذكرت الحكومة الهندية أن صادرات الهند غير النفطية إلى الإمارات بلغت 27.4 مليار دولار في السنة المالية 2023-2024، مع متوسط نمو بلغ 25.6% منذ دخول الاتفاقية حيز التطبيق. كما يورد المسح الاقتصادي الهندي أن التجارة الثنائية بين البلدين بلغت 83.7 مليار دولار في السنة المالية 2023-2024. في هذا السياق، لا تبدو المدفوعات مجرد خدمة مساندة، بل بنية أساسية لازمة لالتقاط مزيد من هذا النمو التجاري.
ومن منظور الأعمال، فإن وجود منصة مثل Pay10 بين الإمارات والهند قد يخدم ثلاث فئات مباشرة:
- التجار الإماراتيون الراغبون في البيع للمستهلك الهندي باستخدام وسيلة دفع مألوفة له.
- الشركات الهندية التي تتوسع إلى الخليج وتحتاج إلى بنية قبول وتحصيل وتسوية أكثر سلاسة.
- المنصات الرقمية العاملة في السياحة والخدمات والحجوزات والتي تحتاج إلى تقليل التخلي عن السلة عند الدفع.
الأثر على السياحة: لماذا الإمارات والهند تحديدًا؟
الملف السياحي هو الساحة التي قد يظهر فيها أثر Pay10 بشكل أسرع. فـNPCI International أعلنت في أكتوبر 2024 شراكة مع Network International لتوسيع قبول UPI QR لدى التجار في الإمارات، وقالت وقتها إن عدد السائحين الهنود إلى الخارج متوقع أن يصل إلى 9.8 مليون في 2024، مع توقع 5.29 مليون زيارة إلى الإمارات. كما ذكرت الحكومة الهندية في أكتوبر 2024 أن الإمارات تستقبل نحو 6 ملايين مسافر هندي سنويًا، وأن قبول UPI يتوسع في السوق الإماراتية لخدمة هذا التدفق.
أما دبي، القلب السياحي والمالي الأبرز في الإمارات، فقد سجلت 18.72 مليون زائر دولي لليلة واحدة في 2024، ثم ارتفع الرقم إلى 19.59 مليون في 2025 بحسب بيانات دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي. كلما زاد عدد الزوار وارتفعت كثافة الإنفاق اليومي، تصبح وسيلة الدفع جزءًا من تجربة السفر نفسها، لا مجرد خطوة نهائية عند الكاشير. السائح الذي يستطيع الدفع عبر أداة مألوفة من هاتفه، والتاجر الذي يحصل على التسوية بسرعة، يلتقيان عند نقطة تحسين التجربة ورفع معدل الإنفاق وتقليل الاعتماد على النقد.
ومن هنا يمكن فهم الرهان الحقيقي لـPay10: تحويل الدفع إلى محفز للسياحة. فالفنادق، والوجهات الترفيهية، والمطاعم، ووسائل النقل، ومتاجر التجزئة التي تستهدف الزائر الهندي قد تستفيد من تقليل عقبات الدفع المرتبطة بالبطاقات الدولية أو الرسوم الإضافية أو رفض بعض العمليات. وإذا نجحت Pay10 في توسيع قبول هذه المدفوعات على نطاق أوسع داخل الإمارات، فذلك قد يرفع الجاهزية التجارية للمدن والوجهات المعتمدة بقوة على السائح الهندي.
ماذا عن الهند نفسها؟
على الجانب الهندي، تمتلك Pay10 قاعدة تنظيمية مهمة؛ فالشركة تقول إن بنك الاحتياطي الهندي صرّح لها للعمل كمجمّع مدفوعات عبر الحدود، كما تعرض خدمة تستهدف التجار العالميين الراغبين في تحصيل INR من العملاء الهنود. هذا يعني أن الهند لا تُقدَّم هنا فقط كسوق مصدر للسياح، بل أيضًا كمنصة طلب استهلاكي يمكن للتجار في الإمارات الوصول إليها رقميًا. والأهم أن Pay10 تشير إلى أن UPI تمثل أكثر من 85% من المدفوعات الرقمية في الهند، ما يفسر لماذا يعد ربطها بالتجارة العابرة للحدود خطوة استراتيجية لا تقنية فقط.
وبالنسبة لقطاعات السياحة الهندية نفسها، هناك أيضًا زاوية موازية: الحكومة الهندية أعلنت في 2023 السماح للأجانب وهنود الخارج القادمين إلى الهند باستخدام UPI داخل البلاد لزوار من 10 دول بينها الإمارات والولايات المتحدة والمملكة المتحدة. كما تعرض NPCI منتج UPI One World للاستخدام في متاجر السفر والفنادق والمطاعم والنقل داخل الهند. هذا يعزز الفكرة الأوسع بأن البنية الرقمية للسفر بين الإمارات والهند تتحرك باتجاه مدفوعات أكثر مباشرة واعتمادًا على الهاتف المحمول.
من يقود Pay10 وما الذي يعنيه ذلك؟
بحسب الموقع الرسمي للشركة، يقود Pay10 رئيس مجلس الإدارة برابهبريت سينغ جيل، المعروف أيضًا باسم Harry Gill، بينما تبرز الشركة في الإمارات اسم سعد كليم ضمن مجلس الإدارة وتوسّع الأعمال. ووفق التعريف الرسمي، فإن Pay10 تضع في قلب استراتيجيتها مفاهيم التشغيل البيني والامتثال والثقة، وهي عناصر حاسمة لأي لاعب يريد العمل بين ولايتين تنظيميتين بحجم الإمارات والهند. لم أتمكن من التحقق بشكل موثوق من حسابات إنستغرام الرسمية لهؤلاء المسؤولين، لذا أذكر الأسماء من دون مقابض حسابات تجنبًا لأي خطأ.
الخلاصة: لماذا يهم هذا الخبر القارئ المصري؟
رغم أن الموضوع يخص الإمارات والهند مباشرة، فإنه يحمل دلالات أوضح لأسواق المنطقة، ومنها مصر: المدفوعات العابرة للحدود أصبحت جزءًا من المنافسة على التجارة والسياحة. Pay10 تحاول استغلال هذا التحول عبر منصة مرخّصة في الإمارات، ومرتبطة ببنية UPI والامتثال في الهند، بما يسهّل على التاجر البيع والتحصيل وعلى السائح الدفع بسهولة أكبر. إذا ترجمت هذه الوعود إلى انتشار أوسع بين الفنادق، والتجزئة، والحجوزات، والخدمات، فقد تتحول Pay10 من مجرد مزود مدفوعات إلى عنصر مؤثر في حركة الأعمال والسفر بين اثنين من أهم الممرات الاقتصادية والسياحية في المنطقة. وفي سوق يزداد فيه وزن السرعة والرسوم المنخفضة وسهولة الاستخدام، تبدو هذه المعادلة أقرب إلى بنية نمو منها إلى مجرد منتج مالي جديد.